حطت طائرة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أمس في العاصمة الإيرانية طهران، المحطة الرابعة لجولته «التسويقية» السياسية الطويلة في عدد من الدول ذات الطابع الثوري في إفريقيا وآسيا وأوروبا، بدأها من العاصمة الليبية طرابلس التي حضر فيها احتفالات الذكرى الـ 40 لثورة الفاتح من سبتمبر.
واللافت في الزيارة التي بدأت قبل أسبوع تقريباً أن تتم تحت عنوان: «إبراز هيبة» و«تسويق» الثورة البوليفارية و«إبراز دينامية» هذه الثورة في السياسة الخارجية.
نعم، تسويق. فالرئيس الفنزويلي يواصل كتابة تاريخ جديد في كسب القلوب في أي بقعة تتمدد فيها الكراهية لأميركا.. فمن ليبيا، صاحبة الثورة الخضراء، إلى الجزائر رائدة الثورات في العالم النامي، ثم سوريا، فإيران التي ثارت في العام 1979 وعاشت في يونيو الماضي إرهاصات ثورة، ثم روسيا التي كانت في القرن الماضي من الداعم الأكبر لكل قوى التحرر في العالم الثالث والتي كانت في أغلبها مناهضة للولايات المتحدة.
وعليه، يعتبر شافيز حالة متفردة، فهو يقود ثورة في وجه أميركا بمعزل عن أي دعم من قوى كبرى بعدما غاب العملاق السوفيتي الذي كان الداعم لحركات التحرر خلال العقود الثمانية الأولى من القرن العشرين.. ومع ذلك تمكن من أن يكون رمزاً لدعاة تغيير الميزان الكوني المائل لصالح أميركا وامبرياليتها.
ويرى كثيرون أن شافيز وريث للزعيم الكوبي فيديل كاسترو ولزعيم الثوار تشي غيفارا، ونجح بشكل لافت في تشكيل جبهة لليسار في أميركا اللاتينية، تضم إلى جانب فنزويلا: بوليفيا، وكوبا، والإكوادور، ونيكاراغوا.
يبدو أن سياسة التسويق الثوري التي يقودها الزعيم الفنزويلي، هي المرحلة المتقدمة للشعبوية. فشافيز بما يملك من مداخيل رأسمالية تضخها عوائد النفط الفنزويلي تمكن من مساعدة العديد من الحكومات والشعوب في أميركا اللاتينية، وفي إفريقيا، وفي عالمنا العربي. وهاهو يغازل الشعب السوري بقوله في احتفال شعبي في الملعب البلدي في مدينة السويداء (100 كيلومتر جنوب دمشق) يوم الجمعة إنه يشعر كأنه سوري وأنه يشعر أن دمشق بيته ومدينة السويداء مثل داره.
وفي سياق حملته نحو الشرق قال شافيز للسوريين: «علينا أن نزيد العلاقات الاجتماعية والثقافية والتعليمية بين فنزويلا وسوريا وأن نعزز الروابط بين البلدين»، ومن بين الخطوات التي اتخذها تدشينه شارع الجمهورية الفنزويلية البوليفارية في السويداء وزرع شجرة تفاح.
وهذه النتائج، لم تكن مجرد صدفة، أو تعاطفاً، بل منهج مدروس.. ورحلة «التسويق» الحالية التي تتواصل لـ 11 يوماً جزء من هذه الماكينة الإعلامية التي يقودها شافيز.
ومع ذلك، فتسويق الثورة ليس حكراً على شافيز الذي يحظى بشعبية لانظير لها في العام العربي.. فها هي القيادة الليبية تخصص نحو 750 مليون دولار لاحتفالات الفاتح، والتي وصفت بأنها كانت اقرب إلى افتتاح بطولة كأس العالم لما تميزت به من عروض فنية وعسكرية وإبداعات ومؤثرات بصرية.
الجديد في الظاهرة الشافيزية، أن شافيز الذي يستخدم خطاباً تمكن من كسر حلقة معسكر أو «محور الشر» التي شكلت حجر الزاوية في خطاب الإدارة الأميركية في عهد اليمين المحافظ برئاسة جورج بوش.
ولايزال شافيز محور خلاف، المراقبون يرون تناقضاً في سياساته، والشعوب لاتكاد تتفق على موقفه تجاهه. فها هي التظاهرات تخرج في نحو 50 دولة من قبل مناصرين له من اجل الرد على عملية احتجاج دولية نظمتها ضده مجموعة «لا شافيز بعد الآن» والتي تتكون من كولومبيين وفنزويليين بشكل خاص. وتدعو الحركة إلى التظاهر ضد شافيز عبر موقعي: تويتر وفيسبوك تحت عنوان: «العالم بأسره سئم من هوغو شافيز»، لما يعتبرون أنه إهانة لأميركا اللاتينية.
نضال حمدان
