حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس الذين «يحتضنون المجرمين» بانهم «سيدفعون الثمن حتما» بالتزامن مع تتابع وصول دفعات جديدة من القوات العراقية إلى الحدود مع سوريا، بينما جددت دمشق تعهدها بتسليم المتورطين في تفجيرات الأربعاء الدامية اذا ما قدمت السلطات العراقية الأدلة على ادانتهم.

وقال المالكي خلال احتفال في كربلاء (جنوب بغداد) لتوزيع قطع من الاراضي على «اسر الشهداء والسجناء السياسيين» السابقين ان «المتمردين على القيم والانسانية لن يقفوا على حدود العراق والذين يحتضنون المجرمين سيدفعون الثمن حتما».

واضاف: «لا يتصور احد مهما كان لديه من قوة ومخابرات انه سيكون بمنأى عن التداعيات التي تتواصل وتتصاعد، والعالم مطالب ان يقف وقفة واحدة بوجه الشر والارهاب والجريمة».

وتابع القول: «سنبقى دائما نبحث عن عملية غلق لكل الابواب التي يمكن ان يتنفس منها القتلة مرة اخرى، نعتب على اشقائنا واصدقائنا ودول الجوار، كانوا يقولون نحن معكم وقد وقفوا معنا في مواقف معينة، لكن ماذا يمكن ان نصف احتضان القتلة مرة اخرى؟» واشار الى ان «العالم اما ان يكون متواطئا ام انه ينسى، وحتى العراقيين ينسون الذين ارتكبوا الجرائم، فالعالم يتحضنهم وبعض العراقيين يصفق لهم».

وتساءل المالكي: «الى اين يراد تصديرهم هذه المرة؟ الى العراق مجددا؟ أم الى دولة اخرى تحتاج الى مجازر كما احتاج العراق؟ وهل ان الشر يمكن ان يطوق في بلد معين؟»وكان المالكي اعتبر خلال استقباله الخميس الماضي رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والاجنبية العاملة في بلاده ان تدخل «بعض دول الجوار بعدانسحاب القوات الاميركية نعتبره عملا عدوانيا».

واضاف حينها ان «الازمة مع سوريا ليست جديدة، فقد اجرينا اتصالات على مستويات متعددة مع المسؤولين السوريين حول نشاط قادة حزب البعث المنحل والمنظمات الارهابية التي تعمل ضد العراق من الاراضي السورية». واستدعت بغداد قبل فترة سفيرها لدى سوريا على خلفية التفجيرات الدامية، وطالبت بتسليمها اثنين من كبار قادة حزب «البعث» المنحل تتهمهما بغداد بالوقوف وراء تلك العمليات.

وطلب المالكي رسميا من الامم المتحدة تشكيل لجنة تحقيق دولية في الاعتداء المزدوج الذي استهدف بغداد في 19اغسطس وأوقع 101 قتيل ومئات الجرحى، كما اظهرت وثائق نشرت الخميس في مقر الامم المتحدة في نيويورك.

انتشار أمني

ميدانيا، أعلن قال قائد شرطة محافظة الانبار اللواء طارق يوسف العسل ان قوات جديدة من الشرطة والجيش انتشرت على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا بهدف منع المتسللين من عبور الحدود.

واضاف العسل ان هذه الخطوة التي اتخذتها الحكومة يوم الجمعة تأتي على «خلفية الهجمات التي وقعت في بغداد واكدت التحقيقات ضلوع (بعثيين) مقيمين في سوريا بارتكابها» يشار الى ان الحدود بين العراق وسوريا تمتد على طول 700 كيلومتر.

التزام سوري

الى ذلك، تعهدت سوريا بتسليم المطلوبين للحكومة العراقية في حال تقديم دلائل تثبت قيامهم بأعمال اخلت بأمن واستقرار العراق.

ونسبت صحيفة «الصباح» العراقية الرسمية الى مصدر سوري ، لم تكشف عن اسمه، في تصريحات نشرتها أمس قوله ان سوريا ترغب في «دور اوسع للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي في حل التوتر بين البلدين».

واضاف ان بلاده على استعداد للتعاون «مع المحكمة الدولية التي يرغب العراق بتشكيلها من اجل اظهار الحقيقة مع قناعتها بان المحكمة شأن عراقي خاص كونه دولة ذات سيادة وله مطلق الحرية في الطلب من مجلس الامن بتشكيلها مع دراسة جميع الاحداث التي جرت في العراق على مدى السنوات الماضية».

وتعهد المصدر ان تدعم «دمشق الحكومة وتسلم المطلوبين فورا في حال تم تقديم دلائل ملموسة على تورطهم وقد قدمت الحكومة السورية رسالة واضحة للحكومة بان دمشق لن تسمح لاي شخص داخل سوريا سواء كان سوريا او عراقيا او من اي جنسية عربية ان يمس سيادة او أمن او استقرار العراق وبالتالي فهي تقف ضد الارهاب بكل اشكاله ولايمكن ان تقبل ان يمس العراق بسوء».

وقال ان «المطلوبين ، محمد يونس الاحمد وسطام الفرحان وغيرهم مطلوبون منذ اكثر من خمس سنوات من قبل الجانب الاميركي ، وسوريا رفضت تسليمهم انذاك وانطلق موقفها من ان الطلب لو كان مقدما من حكومة عربية ما، لها علاقة بالموضوع مع الاثباتات والادلة سنقوم بتسليمهم وبكل سهولة».

وذكر المصدر ان لدى الجانب السوري «رغبة في ان يتم اللجوء الى الجامعة العربية او منظمة المؤتمر الاسلامي بدلا من اللجوء الى تركيا او ايران رغم العلاقات التي تربط هذين البلدين مع دمشق، خصوصا مع وجود ترتيبات وتحضيرات» لعقد لقاء بين وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونظيره السوري وليد المعلم. واوضح ان بلاده «حريصة على تعزيز التعاون العسكري الثلاثي (العراقي السوري الاميركي) لضبط الحدود كونه مؤشراً على صدق النوايا تجاه العراق، إضافة الى وجود مصلحة في تحقيق الامن والاستقرار خصوصا ان مسألة ضبط الحدود تحتاج الى تعاون مشترك بين البلدين».

ونفى المصدر ان يكوم لسوريا اي نية «بغلق الحدود مع العراق او ايقاف تدفق الوافدين او التجار لان دمشق حريصة على الا تطول الازمة وتعتبرها سحابة صيف ستنتهي لامحالة لاسيما مع وصول توجيهات للسفارة السورية في بغداد ببقاء الوضع على ماكان عليه قبل التوتر وزيادة طاقات العمل مع التطلع لتطوير العلاقات وتحقيق مصلحة الشعبين».

بغداد- «البيان»، والوكالات