أكد مصدر عسكري يمني، رفض الكشف عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن المعارك العنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظتي صعدة وعمران (شمال اليمن) عادت لتدور رحاها وتلقي بعشرات الأشخاص في غياهب الموت إثر سقوط وقف إطلاق النار بعد ساعاتٍ من إعلانه من قبل صنعاء التي اتهمت المتمردين بخرقه وهو ما نفاه هؤلاء، فيما تستمر معاناة عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين في مناطق القتال.
ولفت المصدر في تصريحاتٍ صحافية أمس إلى أن «معارك طاحنة دارت بين الجيش والحوثيين طيلة الليلة قبل الماضية وفجر أمس في منطقتي الملاحيظ وحرف سفيان في محافظتي صعدة وعمران المجاورتين للحدود السعودية»، مضيفاً أن المعارك «أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في الجانبين» دون إضافة أي تفاصيل أخرى.
وأفاد بأن الحوثيين «خرقوا إعلان وقف إطلاق النار مساء أول من أمس في خلال أربع ساعات فقط بعدما أعدوا هجوماً شاملاً على مواقع للجيش الذي تصدى لهم»، مستطرداً بالقول: «لقد استأنفوا أعمال التخريب ولكنهم سيتحملون عواقب تصرفاتهم».
بدورهم، تعهد الحوثيون بضمان المرور الآمن للمساعدات الإنسانية للمناطق التي مزقها الصراع نافيين انتهاكهم لوقف النار. وكانت صنعاء رغبت من تعليق عملياتها العسكرية الاستجابة لنداءات منظمات الإغاثة الدولية ومطالبات سكان مديريات محافظة صعدة بتسهيل تدفق مساعدات الإغاثة لنحو 150 ألفاً من المدنيين ممن تقطعت بهم السبل بعد موافقة المتمردين على عدم شن هجمات على أفراد القوات الحكومية وإزالة الألغام والمتفجرات والحواجز الترابية.
من جهةٍ أخرى، كشف مصدر عسكري عن أن مواجهات أول من أمس في محيط قرية تقع شمال شرق صعدة انتهت بمقتل 15 متمرداً، لكن لم يتسن التأكد من هذه الحصيلة.
دعوة دينية
إلى ذلك، طالب علماء الدين في اليمن الأجهزة المختصة بـ «فرض هيبة الدولة وتعقب المتمردين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل»، مؤكدين في بيانٍ في ختام لقاء لهم على «تحريم أي تدخل خارجي في شؤون البلاد من أي قوى خارجية وتحريم أي تعاطي معها من الداخل باعتبار ذلك أمراً محظوراً».
ودعا علماء الدين الشعب إلى «الوقوف صفاً واحداً مع قيادته وجيشه للتصدي لهذا التمرد ومثيري الفتن والكراهية ودعاة الانفصال»، مشيرين إلى أن ما يجري في صعدة «خطر يهدد كيان الأمة ووحدتها لما فيه من ترويع للآمنين وإثارة للنعرات وإحياء للعصبية الجاهلية.
أوضاع إنسانية
وفي ما يتعلق بالجهود الإنسانية، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية في بيانٍ أمس تخصيص حوالي500 ألف يورو لمساعدة اللاجئين في اليمن جراء الحرب الدائرة هناك. وأشارت الوزارة إلى أن المبلغ سيخصص لتأمين مياه الشرب والمساكن والأدوية ومواد أساسية أخرى.
مدنيون محاصرون
وبالتزامن، ذكرت هيئة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن حوالي 35 ألف شخص محاصرون في صعدة نتيجةً للقتال «يعانون من نقص الطعام والرعاية الطبية والماء والكهرباء». وأضافت في بيانٍ أن موظفي الإغاثة «لا يمكنهم دخول منطقة القتال لتسليم الإمدادات الإنسانية الحيوية للمحتاجين أو لإحصاء عدد المصابين والقتلى، كما أن العيادات الصحية مغلقة والوقود غير متوفر».
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
