ألقت محاولة الاغتيال التي تعرض لها مساعد وزير الداخلية السعودي للشؤون الأمنية محمد بن نايف بن عبدالعزيز قبل أكثر من أسبوع بظلالها على الحراك الفكري ونبض الشارع السياسي في البلاد، حيث استطلعت «البيان» آراء عددٍ من الخبراء الذين أكدوا أن استهداف تنظيم «القاعدة» لرموز الدولة يعد أكبر تحدٍ في الحرب على الإرهاب.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد آل الزلفة لـ «البيان» إن الإرهاب «لايزال يشكل خطراً كبيراً على بلادنا»، مضيفاً أن «القاعدة» غير في وسائله وأساليبه تغييراً نوعياً لا يستهان به».

وأشار آل الزلفة إلى أن استهداف محمد بن نايف جاء لأنه «يعمل منذ عشرة أعوام على اقتلاع شوكة الإرهاب من السعودية، ولأنه يعتبر أحد أركان الدولة حيث استطاع القضاء على عمليات القاعدة في معاقله قبل تنفيذها».

ورأى الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية فايز البيشي أن التحول الأخير في تكتيك تلك الجماعات باستهداف رموز الدولة «يمثل تحدياً كبيراً ومنعطفاً خطيراً جداً، وبالتالي يتطلب موقفاً حازماً وحاسماً في مواجهته».

ولفت البيشي إلى أنه وفي هذه الحالة «تبرز أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به العلماء ورجال الفكر والتربية لتصحيح الفكر المنحرف والذي يمثل حجر الزاوية في هذه المواجهة التي تتطلب مشاركة جماعية». وقال إن استهداف مساعد وزير الداخلية شخصياً «لكونه ساهم بفعالية في تقليص أنشطتها».

بدوره، أفاد الخبير العسكري اللواء يحي بن سرور الزايدي أن هذه العملية «أعد وخطط لها بشكل متقن ومنذ فترة زمنية ليست بالقريبة»، معتبراً أن الطريقة التي تم بها الهجوم الذي استخدم فيه نظام التفجير عن بعد من خلال هاتف جوال وزارعة المواد المفخخة وتفجيرها عن بعد «هو تكتيك جديد يرتبط إلى حد كبير بالمقبوض عليهم ال44 الذين يحملون قدرات عالية على التفجير عن بعد عبر دوائر إلكترونية وتقنيات هندسية عالية جداً».

وشدد الزايدي على أن هذه التقنيات «تحتاج إلى دقة عالية لا يمكن أن يقوم بها شخص بمفرده بالتخطيط لها». وأضاف أن اعتقال المطلوبين ال44 «أربك الكثير من أتباعهم في محاولة يائسة إلى تنفيذ عمليات قبل كشفهم والقبض عليهم ومنها هذه العملية التي استهدفت مساعد وزير الداخلية».

من جهته، رجح عضو لجنة المناصحة الفكرية للمتطرفين أستاذ الفقه المقارن في كلية الملك فهد الأمنية محمد بن يحيى النجيمي في حديثه إلى «البيان» أن تكون محاولة اغتيال محمد بن نايف «ردة فعل على اعتقال مجموعة الـ 44 من كوادر تنظيم القاعدة مؤخراً»، مشيراً إلى أن هذه العملية «تأتي ضمن إستراتيجية جديدة استخدمت فيها تكنولوجيا مختلفة».

الرياض- عبدالنبي شاهين