اعترف وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت» نشرتها امس انه يريد محو القضية الفلسطينية من قاموس وزارته فيما اعتبر أن الحاجة للولايات المتحدة هي مشكلة إسرائيل الأساسية.

وقال ليبرمان إن جولته الحالية في خمس دول أفريقية وجولته السابقة في عدد من دول أميركا الجنوبية غايتها «وضع اتجاهات جديدة لعمل وزارة الخارجية» بعدما أصبحت «وزارة الخارجية وزارة للشؤون الفلسطينية وهذا أمر غير معقول».

وكرر تصريحات سابقة قائلا: «يهمنا إزالة الموضوع الفلسطيني عن جدول الأعمال بقدر ما نستطيع، وهذه أجندة سياسية بالأساس، وخلافا للآخرين فقد جئت إلى وزارة الخارجية حاملا أجندة منظمة، وقد رأيت نفاق المحللين (الإسرائيليين) واقرأ ما يكتبونه ولا أعرف إذا كان علي أن أضحك أم أبكي». وأضاف بالقول إنه «مرّ 16 عاما منذ أوسلو لكن لا يوجد احتمال للتوصل إلى أي اتفاق شامل بإمكانه حل المشاكل بعد 16 عاما آخر أيضا».

وأضاف أن وزير الدفاع الحالي ورئيس الوزراء الأسبق ايهود باراك قال بعد فشل قمة كامب ديفيد مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون إنه «لم يتم التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل العام 2028، وأنا ارى أنه سيتم التوصل إلى حل في العام 2025 ويبدو أني وباراك لسنا متباعدين، وبالنسبة لمعادلة أرض مقابل سلام؟ فإن هذا لن ينجح».

واعتبر ليبرمان أنه «في غزة انسحبنا حتى المليمتر الأخير ولم يحقق ذلك سلاما، وأعدنا حبة التراب الأخيرة في لبنان ولم يحقق ذلك السلام، وأحضرنا عرفات من تونس إلى الضفة وهذا ايضا لم يحقق السلام. كذلك فإن فرضيتنا بأن حل الدولتين سيؤدي إلى نهاية الصراع ليست صحيحة وحتى لو انسحبنا على حدود العام 1967 فإنه لن يسود السلام».

وأضاف «ليس بالإمكان حل جميع الصراعات..لماذا لم يحدث أي شيء خلال ال16 عاما الماضية؟ فهذا الشرير، ليبرمان، لم يكن دائما في الحلبة السياسية، كذلك فإنه لا أحد سيعطي أكثر مما أعطاه (رئيس حكومة إسرائيل السابق ايهود) أولمرت، ولم يحدث شيئ».

ورأى ليبرمان أنه«يحب الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة وعلى العملية السياسية كعملية حية لكن ينبغي أن نتعلم أيضا العيش من دون حل، والأمر المهم هو ليس التوصل إلى حل وإنما تعلم كيفية العيش بدون حل، ويوجد في العالم عدد كبير من الصراعات التي لم تنته والجميع يعيش مع ذلك، وتعلموا العيش مع ذلك بدون عنف وإرهاب وإنهاء الصراع». وتابع أن «ما لا يفعله العقل سيفعله الزمن، وهذا هو التوجه الواقعي تجاه التوجه الفلسطيني والغاية هي عدم حل الصراع».

وأشارت« يديعوت أحرونوت» في هذا السياق إلى أن ليبرمان يتحدث بلغة مزدوجة واحدة مع الصحافة المحلية وأخرى مع الصحافة العالمية إذ قال لمجلة «جويش ويك» الأميركية: «إنني أؤيد قيام دولة فلسطينية» ولصحيفة واشنطن بوست«إنني مستعد لإخلاء نفسي من مستوطنتي مقابل السلام».

وقال ليبرمان ل«يديعوت أحرونوت» إن«مشكلتنا هي أننا ببساطة بحاجة بصورة مطلقة إلى حكم الولايات المتحدة، ورغم أنه لا يوجد أي بديل لعلاقتنا معها لكن علينا إضافة إلى ذلك إقامة علاقات مع مجموعة من الدول التي نكون جزءا فعالا فيها ولا يمكن الاستمرار هكذا ولذلك بدأت بإقامة علاقات قوية مع دول أميركا الجنوبية وأفريقيا».

واضاف متطرقا إلى أن الأميركيين والأوروبيين لا يحبونه«لم أنتخب من أجل أن يحبوني وإنما للدفاع عن دولة إسرائيل، آسف لم أنتخب لكي أكون لطيفا مع أحد». وحول التحقيقات الجنائية التي تجريها الشرطة معه بشبهة حصوله على رشى وتبييض أموال والتي من شأنها إنهاء ولايته في وزارة الخارجية قال ليبرمان «إنني أتعامل مع الشبهات مثلما أتعامل مع ظواهر طبيعية ومثلما يوجد شتاء وصيف ومطر وشمس هكذا هي أيضا الأنباء التي يتم نشرها عن هذه التحقيقات وهي لا تزعجني ولا تثير انفعالي».

(يو.بي.آي)