بالتزامن مع قرار إسرائيلي باستبدال أسماء عربية لشوارع في القدس الشرقية وإحلال أخرى يهودية، يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لاستباق الإعلان عن تجميد أعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية بعد ثلاثة أسابيع، بالمصادقة على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة فيها، وهو ما اعتبرته السلطة الوطنية الفلسطينية غير مقبول على الاطلاق، في وقت جدد رئيسها محمود عباس (أبومازن) رفضه اللقاء المباشر مع نتانياهو قبل موافقة الاخير على وقف الاستيطان.
ونقلت الصحف الإسرائيلية الصادرة امس عن المسؤول في مكتب نتانياهو قوله إن «هذه المئات من الوحدات السكنية ستكون إضافة إلى 2500 وحدة سكنية جديدة تم البدء في بنائها». وأضاف أن «نتانياهو طرح خطته القاضية بالمصادقة على بناء مئات الوحدات السكنية خلال محادثات أجراها هو ومندوبين عنه مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وعلى رأسهم المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل».
ويتوقع أن يزور ميتشل إسرائيل والمنطقة بين 10 و12 سبتمبر الحالي وأنه خلال هذه الزيارة سيتم الاتفاق نهائيا على التفاهمات المتعلقة بتجميد الاستيطان.
وفي ما يتعلق بأعمال البناء في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية نقلت صحيفة «هآرتس» امس عن ميتشل توضيحه للجانب الإسرائيلي بأنه «لا توجد موافقة أميركية على البناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية» وأن الولايات المتحدة لن تتنازل عن تجميد الاستيطان وترحب بتعهد إسرائيل بالتجميد.
كذلك نقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب نتانياهو قولها حول المصادقة على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة إن الأميركيين«لا يوافقون على ذلك وليسوا سعداء، لكننا وضعنا الموضوع على الطاولة منذ وقت طويل».
وأضاف المسؤولون في مكتب نتانياهو أنه «بعد المصادقة على أعمال البناء الأخرى سيكون نتانياهو مستعدا لدراسة إمكانية تجميد مؤقت لأعمال بناء إضافية في الضفة لمدة بضعة شهور». وقال المسؤول في مكتب نتانياهو إنه« لم يتم الاتفاق بعد بين إسرائيل والولايات المتحدة على مدة تجميد أعمال البناء في المستوطنات وأن القرار بهذا الخصوص سيتفق عليه خلال زيارة ميتشل لإسرائيل».
وأفادت الصحف الإسرائيلية بأن« نتانياهو قال لمقربين منه خلال محادثات مغلقة إنه سيوافق على تجميد مؤقت لأعمال البناء في مستوطنات الضفة في حال توفرت ظروف مناسبة». وشدد في هذا السياق على «استعداد دول عربية لتنفيذ خطوات تطبيع علاقات مع إسرائيل وذلك من أجل دفع مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسلام قدما وتحريك العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين».
تحرك ضد التجميد
وفي موازاة التحركات السياسية بدأ قياديون في حزب «ليكود» الذي يتزعمه نتانياهو بتنفيذ خطوات معارضة لتجميد الاستيطان وسيعقد خلال الأسبوع الجاري اجتماع طارئ للتعبير عن معارضة التجميد.
ويتوقع أن يشارك في الاجتماع الاحتجاجي الوزراء موشيه كحلون ويولي إدلشتاين وغلعاد أردان وأعضاء الكنيست داني دانون وتسيبي حوطوفيلي وياريف ليفين وزعيم التيار اليميني المتطرف في الليكود موشيه فايغلين.
ويسعى المبادرون لهذا الاجتماع إلى إقناع الوزير سيلفان شالوم بالمشاركة فيه على ضوء تصريحات اطلقها أول من أمس وعبر فيها عن معارضته لتجميد البناء في المستوطنات في الضفة.
أسماء استيطانية
الى ذلك، قررت بلدية القدس الإسرائيلية استبدال الأسماء العربية لثلاثة شوارع في قلب أحياء فلسطينية في القدس الشرقية بأسماء يهودية ذات صلة بمستوطنين وبؤر استيطانية.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية امس أن «لجنة الأسماء برئاسة نائب رئيس البلدية كوبي محلون، المقرب من رئيس بلدية القدس اليميني نير بركات، اتخذت قراراتها بتأثير أعضاء المجلس البلدي من أحزاب اليمين ونشطاء في اليمين المتطرف».
ويقضي قرار بلدية القدس باستبدال الأسماء العربية لثلاثة شوارع بأسماء يهودية حيث سيطلق على طريق بيت لحم القديمة في حي رأس العامود اسم شارع معاليه هزيتيم، أي اسم البؤرة الاستيطانية في الحي معاليه هزيتيم. وسيتم استبدال اسم شارع وادي الربابة في حي سلوان بشارع غاي بن هانوم». وسيستبدل اسم شارع حي جبل المكبر بمعاليه هنتسيف، وهو محاذ لمستوطنة نوف تسيون.
ونقلت «هآرتس» عن عضو مجلس بلدية القدس ولجنة أسماء الشوارع مائير مرغليت قوله إن«هذه العملية هي جزء من عملية أسرلة القدس الشرقية» وإن «أحد مركبات الهوية هو اسم الشارع وهذا يندمج مع الخطة الكبرى لتحويل وجه المكان».
رفض فلسطيني
في هذه الاثناء، جدد الرئيس محمود عباس في مؤتمر صحافي أمام قصر الاليزيه في العاصمة الفرنسية باريس، عقب لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس تأكيده على أن« اللقاء المقترح مع نتانياهو مشروط بوقف الاستيطان».
وقال عباس: «اننا نريد السلام الذي يؤدي الى دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا الى جنب مع دولة إسرائيل». وأضاف إن «الوصول الى حل للصراع في الشرق الأوسط ليس مصلحة فلسطينية او عربية فحسب، بل مصلحة دولية».
من ناحيته، اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات ان الخطة الاسرائيلية التي تتضمن تسريع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة قبل اقرار اي تجميد جزئي له «غير مقبولة على الاطلاق».
وقال عريقات إن «الامر الوحيد الذي سيتم تعليقه بعد هذه الاعلانات هو عملية السلام».
القدس المحتلة - «البيان» والوكالات