وجهت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس تحذيرا أول من أمس إلى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي من مغبة القيام بأي تجاوز في تصرفاته خلال زيارته المقبلة إلى نيويورك نهاية سبتمبر الحالي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكشفت أن واشنطن وطرابلس تفاهمتا على أن يبقى القذافي في نطاق مدينة نيويورك خلال حضوره الاجتماعات. فيما أكد مسؤول ليبي فيالامم المتحدة ل«البيان» أن «مسألة إقامة القذافي في نيوجرسي ونصب خيمته في نيوجرسي أو نيويورك مختلقة ولم تكن مطروحة أصلاً».

وقالت رايس في تصريح صحافي «عمليا لقد صدم جميع الأميركيين» من الاستقبال الحافل الذي خصته طرابلس لعبد الباسط المقرحي المدان في اعتداء لوكربي والذي أطلق سراحه لأسباب صحية. وأضافت «انه موضوع حساس ومؤلم» بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وتابعت الدبلوماسية الأميركية «أن طريقة التصرف التي سيختارها القذافي لدى مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة ومجلس الأمن في نيويورك ستحدد ما إذا كان سيؤجج هذه المشاعر والانفعالات أم لا».

وأضافت «نأمل بان يكون (حضور القذافي) مناسبة لجلسات بناءة في الجمعية العامة وفي مجلس الأمن».

وتابعت بلهجة تحذيرية «سيكون من غير اللائق من قبل أي زعيم دولة أن يتكلم عن مواضيع لا علاقة لها بهذه المسائل».

وأضافت «نريد أن نعامل رؤساء الدول الذين سيشاركون باحترام، لقد طلبنا وتلقينا ضمانات من معظمهم أنهم سيكتفون بخمس دقائق لإلقاء مداخلاتهم وننتظر من الرئيس القذافي الأمر نفسه إذا حضر».

وعزت هذا الاختصار في الوقت إلى «الحيز الضيق» أمام رؤساء الدول والحكومات المشاركين في هذا الاجتماع، إذ إن كثيرين منهم سيغادرون نيويورك بعيد ذلك للتوجه إلى قمة مجموعة العشرين في بيتسبرغ (بنسلفانيا).

وفي السياق لفت مسؤول دولي طلب عدم نشر اسمه إلى أن «ليبيا ستكون في وضع مميز حتى من دون أي إثارة، لأنها بالإضافة إلى رئاسة الجمعية العمومية بشخص أمين الشؤون الأفريقية علي عبد السلام التريكي والمقعد الذي تشغله في مجلس الأمن، تتولى حالياً رئاسة الإتحاد الأفريقي ومهمات إقليمية عربية وأفريقية أخرى».

وأكد المسؤول الليبي ل«البيان» أن «القذافي سيصل إلى نيويورك في 22 الجاري على أن يسافر إلى فنزويلا في 25 منه للمشاركة في القمة العربية - الأميركية اللاتينية في كركاس. ومن هناك من المقرر أن يعود إلى طرابلس».

وأضاف أن «القائد لم يكن يعتزم الإقامة أصلاً في نيوجرزي، حيث ترمم البعثة الليبية فعلاً مبنى تملكه في حي انغلوود، لكن ليس بغرض إقامة القذافي فيه». وأشار إلى أن محكمة أميركية نظرت في القضية، موضحاً أن «القاضي سمح باستكمال أعمال الترميم داخل المبنى وطلب من ممثلي البعثة الليبية وقفاً موقتاً للترميم الخارجي للحد من ثائرة بعض السكان في الحي».

وأكد أنه «خلافاً للإدعاءات، فإن البعثة الليبية لم تطلب من رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ نصب خيمة القذافي في حديقة سنترال بارك بوسط ضاحية مانهاتن».

وأشار إلى أن «خيارات الإقامة متعددة بالنسبة إلى القذافي، فهو يمكن أن يقيم في مبنى البعثة الليبية أو واحد من سلسلة الفنادق في نيويورك». وإذ شدد على أن القذافي «لن يقيم في خيمته هذه المرة»، نفى ما أشيع أيضاً عن أن الزعيم «يعتزم إحضار خيول وجمال في رحلته الأميركية». وعلم أن البعثة الليبية حجزت أجنحة كاملة في فندق «الإنتركونتيننتال» وغيره من الفنادق الفخمة في نيويورك من أجل الإقامة المحتملة للقذافي في أحد منها.

نيويورك - على بردي، والوكالات