ككرة الثلج تتدحرج وتكبر صور النضال الفلسطيني ضد المحتل في شتى مجالات الحياة فالمحتل يسعى لطمس الفلسطيني وهويته .«نطف الأسرى وحقهم في الإنجاب» موضوع يثار حالياً في الاراضي الفلسطينية خاصة بعد الظروف الطاحنة التي يكابدها الأسرى في سجون الاحتلال حيث تتعمد ادارات السجون القتل البطيء للأسرى وحرمانهم من ابسط حقوقهم التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية.

ودعا مسؤولون في مؤسسات حقوقية واخرى تعني بالاسرى ونواب في المجلس التشريعي وباحثون واهالي المعتقلين خلال الحوار معهم إلى مناقشة الموضوع علنا ومن كل النواحي لانه يمثل رغبة صامتة بالنسبة لغالبية زوجات الاسرى اللواتي حرمن من ازواجهن بسبب الاسر، ومن الملاحظ ان الاتجاه الغالب لدى الفلسطينيين هو التأكيد ضرورة انتزاع حق الاسرى في الانجاب بما في ذلك نقل نطفة الاسير إلى زوجته الشرعية خارج السجن، وحقه في التلقيح الصناعي و/أو في الخلوة الشرعية داخل السجن، وهو من الحقوق الاصلية للاسرى وفقا لكل الاعراف الدينية والقانونية الدولية.

«البيان» التقت العديد من ذوي الاسرى ونواب المجلس التشريعي وباحثين في شؤون الاسرى ومديري مراكز وجمعيات تعني بحقوق الانسان وبالمعتقلين في سجون الاحتلال. ويقول نشأت الوحيدي منسق عام الحركة الشعبية لنصرة الاسرى الفلسطينيين: هذا الحرمان جريمة تضاف لجرائم الاحتلال الصهيوني .

وهي جريمة حرب من نوع آخر بحق الأسرى والمعتقلين وشدد على وجوب العمل إعلاميا، وقانونيا، ومجتمعيا، وإنسانيا في كافة المحافل الدولية والعالمية لتعرية، وفضح هذا الاحتلال الذي يحرم الأسرى وزوجاتهم من نعمة الإنجاب، فيما أكد الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى والمسؤول بوزارة الاسرى الفلسطينية عبد الناصر فروانة، على حق آلاف الأسرى المتزوجين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وزوجاتهم في الإنجاب من خلال عمليات «التلقيح الصناعي» مع توفير حماية اجتماعية ودينية وسياسية لهم .

ويستعد الفلسطينيون لاثارة الموضوع امام القضاء الاسرائيلي والمؤسسات الحقوقية والدولية لانتزاع الحق في الخلوة وفي التلقيح الصناعي ونقل النطف من الاسرى لزوجاتهم بطرق صحيحة وعلمية جادة. ووصف فروانة محاولات تهريب النطف المنوية من الأسرى بانها محاولات نادرة وانها « غير مضمونة النجاح في ظل الظروف القائمة حيث ان زيارة الأسير تستنزف ساعات النهار بأكملها من بزوغ الفجر وحتى غروب الشمس، وفيها مشقة لا توصف وكل الظروف لا توفر النجاح حاليا لهذا التهريب لا طبيا ولا غيره، .

مشددا على ضرورة ان تستمر وتتواصل. يذكر بأن الأسير وليد دقة من أسرى فلسطينيى 48 والمعتقل منذ 1986 ويقضي حكماً بالسجن مدى الحياة، المتزوج منذ عام 1999 ولم يسمح له بالاختلاء بزوجته بتاتًا هو الأسير الوحيد الذي تقدم بطلب إلى المحكمة المركزية بالسماح له بإنجاب الأطفال، وللعلم فان التمييز الواضح بين السجناء العرب واليهود في هذه القضيّة يندرج ضمن قائمة طويلة من أشكال التمييز العنصري بين الأسرى.

وكان سمير قنطار اللبناني قد طالب بهذا الحق في سجن نفحة الصحراوي، بعد أن عقد قرانه على فتاة من عكا. وكان الاسير الغزي جبر وشاح ثاني اسير واول اسير من قطاع غزة والضفة الغربية يتحدث في الموضوع علانية، وحسب نشات الوحيدي عضو لجنة القوى الوطنية والاسلامية للاسرى فإن وشاح قام بالكتابة مطولا حول هذا الأمر مبينا أبعاده، كما قام بمراسلة بعض المفتين من أهل الدين والذين بدورهم أجازوا وحللوا هذا الأمر وحق الأسير في الإنجاب من خلال النطفة ولكن بشرط وجود شهود عيان للتأكد وتثبيت النسب بالنسبة للطفل ومن العلماء الذين كاتبهم وشاح آنذاك الشيخ محمود سلامة وكيل وزارة الاوقاف بقطاع غزة سابقا...

بقول الدكتو رفايز ابو شمالة القيادي الفلسطيني وصاحب تجربة اعتقالية مريرة« بعد نقاش مستفيض داخل غرف السجن، وتقدير كل الايجابيات، ووضع الأصبع على حجم الضرر والسلبيات، توصلنا بشكل جماعي إلى قناعة بأن هذا الأمر خطير جداً، وقد يؤدي إلى خراب بيوت، والتشكك في الأنساب، والظن السيئ، واستغلال المخابرات الإسرائيلية للفكرة الإنسانية إلى أغراض شيطانية بما في ذلك وضع أجهزة تصنت، وكاميرا تصوير في غرف الحب. أما في حالة النطفة المهربة فكان إجماع الرأي على خطئها لما قد تسببه من إثارة شك في نسب الأبوة، ولما قد تثيره داخل المجتمع من تساؤلات.

غزة ـ «البيان»