حذر مدير عام صندوق المعونة الوطنية د. محمود الكفاوين من تزايد أعداد زواج العمال الوافدين من أردنيات بهدف الحصول على تصاريح الإقامة ومن ثم العمل.

وتكمن مشكلة الكثير من هؤلاء في أنهم يتزوجون أردنيات لفترة من الزمان ثم يتركونهن والأطفال ويعودون إلى بلادهم.وأفرزت هذه المشكلة وجود ذرية لأردنيات غير أردنيين لا يمكن لهم العمل في الأردن، رغم أنهم لا يعرفون وطنا لهم سوى الأردن بل ولم يسبق لهم وان سافروا خارجه.

وقال د. كفاوين إن «هؤلاء يتزوجون من أردنيات لعدة اعتبارات منها اقتصادية، ولكن وبعد مضي عدة سنوات يسافرون إلى بلادهم التي عادة ما يكونون متزوجين فيها، تاركين خلفهم زوجات وأولادا بلا معيل».

ويرى البعض أن الكثير من هذه الزيجات تكون تهربا من «الزوج» من ملاحقة الجهات المعنية، في مقابل موافقة الفتاة وأسرتها «الفقيرة غالبا» على الزواج هربا من العنوسة التي باتت تشكل مصدر قلق حقيقيا في المجتمع الأردني إضافة إلى أن الظروف الاقتصادية التي فرضت إيقاعها على الحياة الأردنية.

وفي الآونة الأخيرة، زاد خلال النصف الأول من هذا العام عدد الأسر التي تعيلها نساء أردنيات متزوجات من عمال وافدين تركوا البلاد وعادوا إلى أوطانهم ليصل عدد هذه الأسر إلى 261 أسرة.

ولا يعتبر هذا الرقم بسيطا بالنظر إلى المآسي التي يخلفها عودة الزوج «الوافد» إلى بلاده، إلى جانب وجود عدد من النساء المطلقات من «أزواج وافدين» اللواتي يراجعن الصندوق.

كما لا تعتبر الحالة الاقتصادية للأسر التي يتركها «الأب الوافد» المشكلة الأكبر، فما يعد الأهم الأشد هو في كون الأطفال غير أردنيين وهو ما يعني انه كلما كبر الطفل في السن كبرت معه مشكلته. وتتلخص مشكلة هؤلاء في حرمان ذرية عشرات آلاف الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين من الحقوق السياسية والمدنية التي يتمتع بها أقرانهم الأردنيين.

ويحرم غير الأردني من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات الحكومية مما يضطرها إلى التوجه إلى «الخاصة» ذات الأسعار الباهظة، أضافه إلى حرمان الكثير منهم من المساعدات الاجتماعية التي يمكن لمثل حالاتها من الأردنيين أن يحصلوا عليها من مؤسسات التنمية الحكومة.

وتتضاعف مشكلة هذه الزيجات في حالات وفاة الزوج أو الطلاق أو هروب الزوج ليربى الأطفال في بلد ينتمون إليه فكرياً وعاطفياً ووطنياً من دون أن يملكوا حقوق المواطنة الكاملة فيه ويعاملون معاملة الأجانب طوال مراحل حياتهم ويعتبروا مواطنين ناقصي الحقوق في بلد ولدوا وترعرعوا فيه.

ويمنع البند الثالث في قانون الجنسية المرأة الأردنية من حق إكساب جنسيتها لذريتها. ويقول المعارضون للقرار وخاصة من دعاة حقوق المرأة إن البند يتعارض مع الدستور ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك مع اتفاقيه القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ولا توجد أرقام دقيقة عن أعداد العمال الوافدين في الأردن إلا أن البعض يقدرهم بنحو 200 ألف في حين يرفع عددهم البعض الآخر إلى نصف مليون.

وقالت سيدة أردنية تبلغ من العمر 55 عاما إن الشرطة ألقت القبض على ابنها 19 عاما بعد أن اكتشفت انه مواطن عربي لا يحمل الوثائق الثبوتية اللازمة للمكوث في الأردن، رغم أن ابنها لم يسبق له وغادر المملكة، وكانت السيدة الأردنية قد تزوجت من عامل وافد قبل أكثر من 30 عاما وأنجبت منه أربع بنات وابن واحد.

وقالت إن ترتيب ابنها بين شقيقاتها الآخر وان الأسرة لم تكن تواجه المشاكل التي تواجهه اليوم، كون لم تتعرض أي من بناتها للمساءلة.

وأضافت «أنها لا تشعر بوجود مشكلة في كون بناتها من جنسية غير أردنية، ولكن الأمر لا ينطبق على ابنها، المطلوب منه الآن العودة إلى ديار والده كونه غير أردني، لإجراء المعاملات الثبوتية اللازمة له من اجل التمكن من البقاء في المملكة كعامل وافد.

وحسب إحصاءات شبه رسمية فإن حوالي؟ ؟؟؟ ألف سيدة أردنية متزوجة من غير الأردنيين بينها ؟ 40 ؟ألفاً من فلسطينيين هم في الغالب من قطاع غزة.

ولكن لا تكمن المعاناة فقط فيما الزوج الوافد الذي يترك زوجته الأردنية، بل ان معاناة هذه الزوجات موجودة حتى مع بقاء الزوج وان كان الأمر أقل ضررا بكثير.

وتحكي «سمية» وهي أردنية متزوجة من وافد معاناتها فتقول إن زوجها يدفع حولي؟ 350 دولاراً سنويا مقابل حصوله على تصريح للعمل وأنها لا تستطع إضافة أطفالها على دفتر العائلة..

وتضيف: رغم ان زوجي شخص محترم وصاحب دين وخلق إلا أني لا انصح الأردنيات بالخضوع لمثل تجربتي التي أعاني منها يوميا، مشيرة إلى أن أحد العمال الوافدين تقدم قبل فترة للزواج من شقيقتها فكان إجماع العائلة: «يكفينا معاناة سمية».

هذه الحالة لم تكون فريدة من نوعها إذ ترصد وزارة التنمية الاجتماعية حالات مماثلة لأردنيات تزوجن من عرب وفرضت عليهن ظروف مختلفة مثل موت الزوج أو الطلاق أو الهجر.

عمان ـ لقمان اسكندر