التحولات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها اليمن في العقدين الآخرين طرحت معها العديد من المشاكل، ومنها قضية العنوسة بين الفتيات في اليمن،التي بدأت في السنوات الأخيرة تتزايد بشكل ملحوظ في اليمن.ورغم أنه لا توجد إحصاءات دقيقة يمكن الركون إليها لاستيضاح هذه الظاهرة، إلا أن البادي للمراقبين أن العنوسة بين الإناث خاصة في الوسط الحضري في تنام مطرد.
ويشير الدكتور عبد الواسع الحميدي أستاذ جامعي إلى أن متطلبات الحياة الزوجية بعد أن كانت بسيطة وتقوم بين الزوجين على الرضا بالحد الأدنى من الضروريات أصبحت تتطلب نفقات باهظة لا يقدر عليها غالبية اليمنيين.
من جهته الباحث الدكتور محمود الشميري يرى من جهته أن بعض التقاليد الاجتماعية تساهم إلى حد كبير في انتشار ظاهرة العنوسة ومنها المغالاة بالمهور.
ويستطرد الشميري أن ثمة أيضا عوامل ساهمت في تفشي ظاهرة العنوسة في اليمن منها ما هو ثقافي وتعليمي، موضحا أن كثيرا من الفتيات يطمحن إلى تحقيق ذواتهن خارج مؤسسة الزواج مثل نيل مستوى عال من التعليم والحصول على وظيفة.
إلى جانب ذلك ثمة علاقة بين انتشار الظاهرة وبين تزايد الصعوبات الاقتصادية التي يشهدها المجتمع اليمني خاصة خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة التي شهدت ارتفاعا في مستوى البطالة إلى 18% حسب الإحصاءات الرسمية وإلى حوالي 30 % وفقا للتقديرات غير الرسمية الأمر الذي أدى إلى اتساع مساحة الفقر إلى مستويات قياسية تتراوح مابين 35 إلى 40 في المئة بين السكان مما أدى إلى تأخير سن الزواج.
وقد برزت ظاهرة تنظيم الأعراس الجماعية التي يقول عنها منظموها انها ترمي إلى المساعدة على الحد من مشكلة العنوسة وتقليل نفقات تكاليف الزواج التي تعد من معوقات الاقتران بين شباب وشابات اليوم ودرجت العديد من الهيئات والجمعيات الخيرية والمؤسسات والشركات الخاصة في السنوات الأخيرة على إقامة أعراس جماعية بهدف تشجيع الشباب على الزواج ففي الصيف الجاري نظمت جمعية البر حفلا جماعيا لـ 1300 عريس، وشركة سبا فون للهاتف النقال لـ 100 عريس ومؤسسة أبو لحوم 300 عريس والحرس الجمهوري 300 عريس ويذهب منظمو الأعراس الجماعية تلك إلى أنها تقلل من تزايد ظاهرة العنوسة بين الإناث والذكور.
ويرى الدكتور الحميدي أن تكاليف حفلة العرس لا تمثل الا جزءا يسيرا من متطلبات الزواج، خاصة في الريف اليمني، فهي قليلة للغاية ولا تشكل هما كبيرا لاسيما أن هناك عادة حسنة متأصلة في الريف اليمني ومؤداها أن العريس يتلقى ما يعرف (بالرفادة) وهي مبالغ مالية يقدمها له المهنئون خلال أيام حفل الزفاف وتكون بمثابة دين عليه يردها في أعراس من تلقاها منهم.
هناك من يرى أن العنوسة في اليمن لم تبلغ بعد الحد الخطير الذي وصلت إليه في بعض البلدان العربية والسبب أن النسبة الكبرى من النساء حوالي 75% من النساء يعشن في الريف فيما هذه الظاهرة هي مدنية ارتبطت بتزايد مستوى النمو الحضري وارتفاع نسبة النساء المنخرطات في التعلم.
صنعاء ـ «البيان»
