العنوسة ظاهرة اجتماعية خطيرة، فرضت حلول لها أثارت الكثير من الجدل، من الزواج العرفي إلى زواج المسيار إلى زواج المتعة عند الشيعة. وفى ليبيا اصدر المشرع الليبي من خلال قانون الأحوال الشخصية تشريعا يضيق نطاق تعدد الزوجات، ولكن نظرا لتفاقم هذه المشكلة وكحل اجتماعي بادرت القيادات الشعبية في بعض المناطق أو بالأحرى العشائر الى محاولة حل هذه المشكلة من خلال تمكين بعض القادرين ماديا على الزواج من أخرى دون موافقة الزوجة الأولى.
وقد وصلت نسبة العنوسة في المجتمع الليبي حسب دراسة إلى 20% من نسبة الشباب والفتيات خلال فترة التسعينات من القرن الماضي.
وتقول الصحافية سالمة الشعاب عن ظاهرة العنوسة انها تعود إلى أسباب منها: غلاء المهور، وعدم قدرة الشباب على تحمل تكاليف الزواج وامتناع الفتاة واعتذارها عن الزواج المبكر بحجة إكمال التعليم ورفض الفتاة الزواج من رجل متزوج بأخرى ووضع الشروط التعجيزية من جهة أهل الزوجة للشاب أو العكس.
وترى الدكتورة فايزة الباشا محامية ليبية ورئيس مركز حقوق الإنسان في ليبيا ان كثيرا من طلبات العروس الليبية، معظمها من الذهب الخالص، التي ترهق بها الشاب الراغب في الزواج منها، والتي تصر عليها في إطار منظومة من القيم الضاغطة ما زالت تتحكم في المجتمع الليبي، والتي بالرغم من أنها أصبحت سببا في بروز مشكلة العنوسة فإن الكثير من الأسر ما زالت متمسكة بها، جعلت الشباب يتنحى عن إتمام الكثير من الزيجات رافعين شعار «خللي بناتكم جنبكم».
محمد إبراهيم احمد مهندس يعمل في إحدى الشركات النفطية يرى أن المبالغة في طلبات الفتاة وأهلها هي التي أدّت إلى عزوف الشباب عن الزواج وبروز العنوسة، خاصة أن الشباب يُواجه مشكلات اقتصادية مُعقّدة نتيجة الأزمة المالية الحالية وارتفاع الأسعار وانتشار البطالة، مضيفا أنه فسخ خطوبته لعدم قدرته على تلبية طلبات العروس وأسرتها، وأنه يعرف شبابا كثيرين عجزوا عن إتمام الزواج مثله لنفس السبب.
ويتفق معه العديد من الشباب الليبي على أن المغالاة في المهور وطلبات الزواج أعجزت الشباب عن مجرّد التفكير في الارتباط، فكانت النتيجة الانصراف عن فكرة الارتباط الذي أصبح شعار الشباب هذه الأيام.
والدولة الليبية منذ عام 2000 بدأت في حلول لهذه الظاهرة من خلال التيسيرات العاجلة للشباب الليبي من اجل القضاء على هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المجتمع من خلال إعطاء تسهيلات للعديد من الشباب في مشاريع الإسكان وإعطائهم الأولوية في الحجز كما أوعزت الحكومة للمصارف بإعطاء قروض ميسرة للشباب من أجل إقامة منازل.
طرابلس ـ سعيد فرحات
