حذر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني الدكتور محمود الهباش من أن مدينة القدس المحتلة تمر الآن بأخطر مرحلة في تاريخها، وقال: «إن إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد وتغير الملامح وطمس المعالم العربية الإسلامية والمسيحية في القدس تسير على قدم وساق»، منبها إلى أن إسرائيل تنفذ كل يوم إجراءات تهويدية واحتلالية عنصرية بطرد الناس من بيوتهم وهدم تلك البيوت فضلا عن منع العرب من البناء بالقدس وشق الانفاق وفتح الحفريات التي تهدد أساسات المسجد الأقصى المبارك.

وأكد الهباش، في حوار مع «البيان» خلال زيارته الأخيرة لمصر، أن هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة تزداد الآن مما يهدد مستقل المدينة ويهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية وهو الأمر الذي يتطلب وقفة إسلامية وعربية ودولية لحمل إسرائيل على وقف هذه الانتهاكات والاعتداءات العنصرية.وقال: إنه لا يكفي فقط التنديد السياسي والإعلامي، فنحن نحتاج لدعم سياسي لموقف السلطة الفلسطينية و للحق الفلسطيني والحق العربي والإسلامي في المدينة المقدسة ونحتاج أيضا لدعم مادي»، مشيرا إلى أن اليهود يدفعون ما يقرب من 800 مليون دولار سنويا لتنفيذ خطط تهويد المدينة وفي مقابل هذا لا ينفق العرب والمسلمون على تلك المدينة المقدسة سوى أشياء لا تكاد تذكر وأرقام مخجلة، رغم أن المعركة الحقيقية هي معركة القدس، فالمعركة في رمزيتها هي معركة القدس والمسجد الأقصى الذي يشكل جزءا من عقيدة المسلمين وإذا ضاع الأقصى ضاعت قبلة المسلمين الأولى ورمز الوجود العربي والإسلامي في المدينة وفي فلسطين بشكل عام.فيما يلي نص الحوار:

في تقييمك لماذا صمت الجميع في أحاديثهم عن مخاطر الخطط الإسرائيلية لتهويد القدس؟

القدس الآن تمر بأخطر مرحلة في تاريخها فإجراءات التهويد وتغير الملامح وطمس المعالم العربية الإسلامية والمسيحية في القدس تسير على قدم وساق، وإسرائيل تنفذ كل يوم إجراءات تهويدية واحتلالية عنصرية بطرد الناس من بيوتهم وهدم تلك البيوت فضلا عن منع العرب من البناء بالقدس وشق الأنفاق وفتح الحفريات التي تهدد أساسيات المسجد الأقصى المبارك.

وهذا فضلا أيضا عن اعتقال الناس وفرض ضرائب باهظة على المواطنين العرب، و كل هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة الآن تزداد مما يهدد مستقل المدينة ويهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية بها وهذا يتطلب وقفة إسلامية وعربية ودولية لحمل إسرائيل على وقف هذه الانتهاكات والاعتداءات العنصرية.

ولا يكفي فقط التنديد السياسي والإعلامي فنحن نحتاج لدعم سياسي لموقف السلطة الفلسطينية وللحق الفلسطيني والحق العربي والإسلامي في المدينة المقدسة ونحتاج أيضا لدعم مادي فاليهود يدفعون ما يقرب من 800 مليون دولار سنويا لتنفيذ خطط تهويد المدينة .

وفي مقابل هذا لا ينفق العرب والمسلمون على تلك المدينة المقدسة سوى أشياء لا تكاد تذكر وأرقام مخجلة، رغم أن المعركة الحقيقية هي معركة القدس، فالمعركة في رمزيتها هي معركة القدس والمسجد الأقصى الذي يشكل جزءا من عقيدة المسلمين وإذا ضاع الأقصى ضاعت العقيدة وضاع قبلة المسلمين الأولى ورمز الوجود العربي والإسلامي في المدينة وفي فلسطين بشكل عام.

دعوة لزيارة القدس

وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق دعا إلى زيارة المسلمين من كافة أنحاء العالم لقدس لتأكيد الحق الإسلامي والعربي في المدينة المقدسة.. فما هو تقييمكم لهذه الدعوة؟

أضم صوتي لصوته وأوجه دعوة للعرب والمسلمين في كل العالم أن يأتوا لزيارة المسجد الأقصى وان يخترقوا الحدود وأن يتجاوزوا كل الإجراءات الشكلية ولا يتذرع أحد بأنه لا يريد أن يحصل على تأشيرة من الاحتلال الإسرائيلي فلو كان ثمن الوصول للمسجد الأقصى وتثبيت الحق العربي والإسلامي هو أن تحصل على تأشيرة حتى من الشيطان فليكن.. فالمهم هو أن نتواجد ولنا أسوة حسنة في رسولنا الكريم الذي دخل مكة في صلح الحديبية بموافقة المشركين وطاف بالكعبة .

وبها أصنام المشركين ليس اعترافا منه لا بشرعية المشركين ولا شرعية الأصنام وإنما تأكيد لحق المسلمين في الكعبة وفي المسجد الحرام، ونحن الآن عندما ندعو العرب والمسلمين للمسجد الأقصى أنا ندعوهم لتنفيذ سنة ودعوة نبوية. وأتمنى أيضا أن يأتي المسيحيون لزيارة كنيسة القيامة والقدس لكي نعلن رسالة واضحة للعالم ولإسرائيل أن تلك المدينة المقدسة لنا نحن العرب مسلمين ومسيحيين وليست من حق اليهود وليس من حق أحد أن يغير معالم هذه المدينة ويدعي فيها حقا ليس له.

نسمع كثيرا عن التهديدات التي تواجه المسجد الأقصى ولكن هذا الكلام يتكرر منذ عشر سنوات ونحن نريد أن نعرف ما هو الخطر الآن؟

المسجد الأقصى هو عبارة عن كل المساحة التي تبلغ 141 ألف متر مربع وتضم كلا من المسجد القديم والجديد والمصلى المرواني والمساطب والأربطة والشوارع والساحات وكل ما هو داخل أسوار المسجد الأقصى وبالطبع قبة الصخرة التي هي جزء من المسجد ورمز من رموزه..

والخطر عليه يتمثل ليس فقط في الحفريات تحت أساساته وإنما أيضا في زيادة وتيرة الاستيطان لعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني وجدار الفصل العنصري الذي يفصل أجزاء المدينة بعضها عن بعض وتكرار محاولات اقتحامه عبر متطرفين يهود للصلاة فيه، ومنع مئات المسلمين يوميا من الصلاة فيه خاصة في الجمع والأعياد، فضلا عن هدم البيوت العربية فيما يسمى بالحوض المقدس للمسجد في حي السلوان وحي الشيخ جراح وحي البستان.

وهو مجاور للواجهة الجنوبية للمسجد ومن يستولي عليه يمكن أن يستولي على كل المحيط وهذه المحاولات هي الخطر الحقيقي ولكن الأخطر كما ذكرت والذي تستفيد من إسرائيل هو الانقسام الفلسطيني، فإسرائيل تستغل انشغال الفلسطينيين بانقساماتهم وتستمر في تهويد القدس وتهديد الأقصى.

تبرعات شرعية

ذكرت أن المبالغ الموجهة للقدس ضعيفة جدا وذلك رغم تعددت الجهات التي تقود حملات التبرع للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى؟

نحن نريد أن تأتي التبرعات عبر القنوات الشرعية العربية والفلسطينية والدولية وأنا أوجه دعوة لكل المسلمين والعرب أدفع قرشا.. أدفع جنيها أدفع دولارا تنقذ القدس وتحمي المسجد الأقصى ولكن عبر القنوات الرسمية، فنحن لا نريد أن نشتت المواطن المسلم والعربي عبر منظمات وجهات قد لا يكون للبعض منها مصداقية.

فما له مصداقية هو الحكومات العربية بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية، كما أن زيارة المدينة والشراء من منتجاتها سيساعد من تعزيز صمود وضع التجار الفلسطينيين وكافة أهلها لأنه عندما تدور العجلة الاقتصادية تقل البطالة وتمتلئ الأسواق ولكن أذا باتت الأخيرة فارغة حتى نفسيا المقدسيون يشعرون بالعزلة.

العام الماضي شهد أزمة بين السلطة الفلسطينية برام الله والحكومة المقالة في قطاع غزة أدت إلى عدم تأدية عدد كبير من سكان غزة لفريضة الحج.. فهل هذا الوضع معرض للتكرار هذا العام أيضا؟

د. محمود الهباش: هذه السنة بأذن الله لن تكون هناك مشكلة، وحتى الآن كل المؤشرات تنبئ بذلك ونحن شكلنا لجنة من قطاع غزة لإدارة موسم الحج محليا بمعنى الأمور الإجرائية الداخلية الإدارية كتسجيل الحجاج وتحديد الرسوم واستئجار النقل والسكن، كل هذا ستتولاه تلك اللجنة بالتنسيق الكامل معنا بوزارة الأوقاف بالسلطة الفلسطينية، هي مشكلة من مسؤولين لدينا بوزارة الأوقاف وشخصيات محلية من القطاع مستقلة وغير مستقلة والكل فيها يعمل على أنجاح موسم الحج وعدم إدخال تلك الفريضة المقدسة فيما ليس لها بعلاقة من تجاذبات وخلافات سياسية.

ومؤخرا أعلنا عن الدفعة الأولى من أسماء الحجاج المقبولين للحج من قطاع غزة وعددهم 2000 حاج و قد كان عدد الحجاج المتخلفين من القطاع بالعام الماضي هو 5500 حاج وبالتالي يتبق لدينا 3500 حاج هناك ضرورة أن نستوعبهم، وقد طالبنا من المملكة العربية السعودية زيادة العدد ووعدونا خيرا، والرئيس أبو مازن تدخل شخصيا بالموضوع وهناك مؤشرات ايجابية بأن الجانب السعودي سيستجيب لهذا الطلب.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم