بعد مضيّ ثلاثة أيام على لقاء قصر بعبدا الذي جمع الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، برعاية وحضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بدأ المناخ الإيجابي الذي أحدثه هذا اللقاء يتلاشى، بعدما تبيّن أنه لم يؤسّس لأي خرق في جدار التعقيدات التي لا تزال تعترض تشكيل الحكومة.
وجاء اللقاء الذي جمع الحريري ووزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، أول من أمس، ليثبت أن لقاء بعبدا لم يكن كافياً لدفع أيّ من الطرفين إلى التنازل عن لاءاته، وخصوصاً أن الطرفين لم يقدّما أفكاراً جديدة، ما يعني أن «لا مؤشّرات إلى احتمال ولادة الحكومة في المدى القريب»، حسب توقّعات النائب العوني سيمون أبي رميا، والذي أشار ل«البيان» إلى أن الحريري «لم يقدّم، حتى الآن، تصوّراً جديّاً يأخذ تنازلات المعارضة بعين الإعتبار..
ولذلك، لم يحقّق اللقاء بينه وبين باسيل أيّ تقدّم في معالجة الصعوبات القائمة، وخصوصاً أن الأخير لم يتنازل عن السقف الذي رفعه الجنرال عون في موضوع الحقائب، فيما استمرّ الحريري على موقفه الرافض لمنح التكتّل وزارتَي الإتصالات والداخليّة وتوزير الراسبين في الإنتخابات النيابيّة»، معتبراً أن المشكلة تكمن في كون «هناك قوى تنتظر الإيحاء من الخارج».
في المقابل، نفى القيادي في تيار «المستقبل» النائب مصطفى علّوش وجود ضغوط خارجيّة تؤخّر تشكيل الحكومة وتدعو رئيسها المكلّف إلى التريّث، و«هو الذي لديه مصلحة في أن تكون الحكومة منسجمة تدير البلاد على أحسن وجه»، محمّلاً المعارضة مسؤولية هذا التأخير.
لا لشروط المعارضة
وكان الحريري خرج، للمرة الأولى، عن صمته حيال تفاصيل مسألة تأليف الحكومة، وأعطى أول إشارة زمنيّة لولادتها، قبل سفر رئيس الجمهورية إلى نيويورك، فأكّد بنبرة متشدّدة، خلال حفل إفطار أقامه في قريطم بعد ساعات على اللقاء الذي جمعه بباسيل، على ضرورة مشاركة الأقليّة في الحكومة «لكن ليس بشروطها»، بل على قاعدة أن هناك أكثرية وأقليّة، قال «ليست الأقليّة هي التي تفرض شروطها على الأكثرية..
لقد مددنا يدنا وأظهرنا انفتاحاً واضحاً للتوصّل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن هذا لا يعني أن يصبح الأمر بأن يقولوا إننا يجب أن نقوم بما يريدونه وإلا.. أنا سعد رفيق الحريري لن أقبل بهذا المنطق».
وأكّد الحريري أن كلامه لا يصبّ في خانة التحدّي أو إقفال الباب أمام الفرص، وقطع وعداً بتشكيل الحكومة «بجهود الجميع»، قبل توجّه رئيس الجمهورية إلى نيويورك في 23 سبتمبر المقبل للمشاركة في دورة الجمعية العموميّة للأمم المتحدة، لأن «البلد لا يحتمل عناداً ولا تحديات.. ومن يرِد أن يتحدّى، فعليه أن يتحمّل المسؤوليّة».
وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي بارز في 14 آذار إلى أنه «في حال بقي عون على مواقفه المتعنّتة، فلا بدّ من حتميّة اللجوء إلى المسلك الدستوري الذي يفرض على الرئيس المكلّف إعداد تصوّره المتكامل للحكومة، في ضوء المشاورات التي أجراها والمناقشة الفعليّة للحقائب وتوزيعها على الكتل الأساسيّة، وعرضه على رئيس الجمهورية»، ف«لعبة الوقت آخذة في الإنحسار.
وتبادل الشروط والشروط المضادّة لا يمكن أن يكون مفتوحاً إلى ما لا نهاية، لأن الإستحقاقات الداهمة، داخلياً وخارجياً، لا تحتمل أن يبقى البلد من دون حكومة»، وفق قوله ل«البيان». وفيما لا يزال رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي معتصماً ب«الصوم عن الكلام السياسي» في انتظار «الإفطار الحكومي»، كان لافتاً الموقف الذي أعلنه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، إثر لقائه برّي ليل أول من أمس، حيث منح الأولويّة للتقارب السعودي- السوري، باعتباره «القابلة القانونيّة الإلزاميّة للولادة الحكوميّة».
أميركا تنتظر بفارغ الصبر
ووسط هذه الأجواء، أطلّت المندوبة الأميركيّة الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس من مقرّ المنظّمة الدولية في نيويورك، لتعلن أن بلادها «تنتظر بفارغ الصبر» تأليف الحكومة اللبنانيّة، مشيرة إلى أن هذا الأمر رهن بإرادة شعب لبنان وحكومته، و«نحن نتطلّع إلى النتيجة».
بيروت- وفاء عواد
