في تطور للأزمة المتصاعدة بين بغداد ودمشق بعث رئيس الوزراء العراقي برسالة إلى الأمم المتحدة يطلب فيها تشكيل لجنة تحقيق خاصة في تفجيرات الأربعاء الدامي، وذلك بعد اجتماع مع سفراء الدول العربية والأجنبية في بغداد لحثهم على دعم موقفه المطالب بتسليم قادة حزب «البعث» المقيمين في دمشق.

وأكدت مصادر عراقية رفيعة أن المالكي بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون يطلب فيها تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في التفجيرات التي هزت بغداد في التاسع عشر من الشهر الماضي. ولم توجه الرسالة اتهامات لأي بلد معين.

في هذه الأثناء حرص المالكي على الاجتماع مع سفراء الدول العربية والاجنبيه المعتمدين لدى العراق أمس لاطلاعهم على مبررات مطالبة حكومته لدمشق بتسليم المسؤولين عن هذين التفجيرين والادلة التي قدمها العراق لسوريا عبر وزير الخارجية التركي داوود اوغلو، في اشارة الى القياديين البعثيين سطام فرحان ويونس الأحمد لمحاكمتهما امام المحاكم العراقية بتهمة «ارتكابهم جرائم بحق العراقيين كان اخرها التفجيرين اللذين استهدفا وزارتي الخارجية والمالية الشهر الماضي وأسفرا عن مصرع مئة وجرح اكثر من الف اخرين.

في موازاة ذلك حث الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري، سوريا على حماية العراقيين «مثلما حمى العراقيون سوريا في حرب أكتوبر عام 1973». وقال العسكري ، في تصريحات لتلفزيون «العراقية» الحكومي «نريد من سوريا ان تحمي العراقيين مثلما حمى العراقيون سوريا عام 1973» وأضاف أن الملف الأمني مع سوريا «ليس وليد اليوم ونحن نقدم أدلة وتقارير حقيقية لسوريا ، كان اخرها تسليم أدلة الى وزير الخارجية التركي احمد اوغلو الذي فوجئ بها..

وغالبية المتسللين الى العراق من سوريا». وذكر ان «هناك تحالفا بين القاعدة والبعث في شن عمليات ارهابية تستهدف الأبرياء في العراق». وتابع «أمر مضحك ان تقول سوريا قدموا لنا الأدلة ..لاتوجد ارادة سياسية داخل سوريا للانفتاح في العلاقات مع العراق مثلما يسعى العراق الى ذلك». وأوضح العسكري «اذا كانت سوريا بريئة، فعليها ان توافق على مطالب الحكومة العراقية والتعاون معها للذهاب الى الامم المتحدة وتشكيل محكمة دولية وعليهم ان يدركوا ان الاعترافات التي يدلي بها المعتقلون لاتتم بالاكراه».

وخاطب المسؤول العراقي السوريين «اذا كنتم صادقين، قولوا نحن ابرياء والقانون الدولي هو الفيصل لان هناك اسماء مطلوبين للسلطات العراقية يعيشون في سوريا بينهم قيادات بعثية تقود الجماعات الارهابية واذا لم يكن هناك حل بتشكيل محكمة دولية فان الانفجارات ستستمر». وقال ان «هناك معارضين عراقيين سلميين في سوريا لم تطالب بهم الحكومة العراقية.. البحث يجري عن مطلوبين ابرزهم محمد يونس الاحمد واخرون ونحن لا نقصد الأبرياء بل نقصد المجرمين».

ورغم الخلافات السياسية بين البلدين الا أن أنقرة جمعت الوزيرين السوري والعراقي الموكلين ملف المياه، أمس لمناقشة تقاسم الموارد المائية لنهري دجلة والفرات. وقبيل الاجتماع، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي تانر يلديز للصحافيين ان «تركيا تسمح بمعدل اكثر بقليل من المعدل المحدد». واضاف «نعترف باحتياجات سوريا والعراق للمياه (...) لكننا لا نملك الكثير منه ولا يمكننا زيادة المعدل كثيرا. كما اننا نعتبر هذا المعدل مناسبا جدا لهما».

من جهته وصف وزير التجارة العراقي بالوكالة، صفاء الدين الصافي، العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق وسوريا حاليا بأنها «جيدة ولم تتأثر بالمواقف السياسية التي حدثت مؤخرا».

بغداد ـ «البيان»، والوكالات