تحولت الازمة الدبلوماسية ما بين العراق وسوريا على خلفية تفجيرات الاربعاء الدامي الى ازمة عراقية داخلية بعد تضارب التصريحات الحكومية حول الجهة المسؤولة عن التفجيرات ، ما ادى الى خلاف علني بين القيادات الحكومية بعدما دعا نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي إلى معالجة الأزمة مع سوريا بالحوار والدبلوماسية، قائلاً «ان التوتر مع دمشق غير مقبول محملا تنظيم القاعدة مسؤولية التفجيرات، فيما اعتبر وزير الخارجية هوشيار زيباري هذه التصريحات «غير مسؤولة ومؤسفة». في وقت دعا سياسيون الى تشكيل لجنة تحقيقية تحت اشراف الجامعة العربية لبحث الخلاف بين البلدين.

عبد المهدي يبرئ ساحة دمشق

ودعا نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي كلا من بغداد ودمشق الى التخلي عن تصعيد الأزمة. ودعا عبدالمهدي إلى معالجة الأزمة مع دمشق بالحوار والدبلوماسية، قائلاً إن «التصعيد والتوتر لا يفيدان العراق وسوريا ولا دول المنطقة».

واعتبر عبد المهدي في حوار مع قناة «الحرة»ان «التوتر مع الجارة سوريا غير مقبول، نحن نريد علاقات جيدة وعلاقات صداقة وحل المشاكل عن طريق الحوار وعن طريق الدبلوماسية».

وأضاف «قبل أسبوع، وُقع إتفاق إستراتيجي مع سوريا، ولا شك أن حادثة تفجير (وزارتي) الخارجية والمالية هزت الرأي العام العراقي وهزت ضمير كل مسؤول عراقي و سوري» ، مشددا على ان أن تنظيم القاعدة هو الذي يقف وراء هذه التفجيرات مشيرا الي تصريحات سابقة نسبت إلى وزارة الداخلية نفت علاقة البعثيين وسوريا بالتفجيرات.

زيباري يدعو الى الابتعاد عن الاساءة لمصداقية العراق

ورد وزير الخارجية هوشيار زيباري على تصريحات نائب الرئيس العراقي التي عارضت التصعيد ضد سوريا على خلفية تفجيرات الأربعاء، بأنها ألاتصريحات «غير مسؤولة ومؤسفة». وأعرب زيباري في تصريح صحافي عن دهشته من «التصريحات غير المسؤولة التي تصدر هنا وهناك»، مضيفا القول إنه يتفق مع عبد المهدي فيما يتعلق بحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية لكن لا بد من معالجة جذور هذه القضية بعيدا عن الاساءة لمصداقية العراق».

وطالب زيباري المسؤولين بتوضيح موقفهم من تصريحات الرئيس الأسد، عندما وصف الموقف العراقي ب«اللا أخلاقي».، داعيا إلى توحيد الموقف السياسي في هذه القضية، منتقدا تصريحات سياسيين عراقيين، قال إنها تجسد مواقف وصفها بالمذهبية والطائفية في بعض الأحيان:.

وفي مقابلألاتلميح عبدالمهدي ببراءة البعثيين من التفجيرات بإشارته إلى بيان تنظيم القاعدة التي تبنت المسؤولية عنها، أكد زيباري وجود صلات بين منفذي التفجيرات والمطلوبين البعثيين في سوريا، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى وجود تنسيق بين تنظيمات القاعدة وحزب البعث. وشدد زيباري على أن الجانب العراقي لا يريد التصعيد مع سوريا، وأن ذلك لا يصب في مصلحة العراق، واصفا سوريا بالجار الشقيق الذي يمثل «العمق الاستراتيجي للعراق».

وكان علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي عزا تضارب التصريحات الحكومية حول الجهة المسؤولة عن التفجيرات إلى خلافات غير معلنة بين القيادات الميدانية، حيث اشار الى عدم تقبل بعض القياديين في العراق لموجة التصعيد ضد سوريا محملين الجهات الامنية مسؤولية التفجير من خلال عدم قيامها بمهامها على اكمل وجه في حماية امن العراقيين.

ووسط هذه التطورات، دعا برلمانيون تشكيل لجنة تحقيقية تحت اشراف الجامعة العربية لبحث الادلة التي يريد العراق عرضها على سوريا بشأن تسلل المسلحين من الاراضي السورية. وقال «ان تصعيد التوتر بين البلدين لا يخدم العراق ولا سوريا وعلى الطرفين اللجوء للحوار واجراء تحقيق دقيق يشارك به العراقيون والسوريون وباشراف الجامعة العربية من اجل ان يطلع الجانب السوري على الادلة التي يمتلكها العراق ويبين وجهة نظره بها».