لقي 23 شخصا حتفهم أمس بينهم نائب رئيس الاستخبارات الأفغانية عبد الله خان لغماني، ومسؤولون آخرون، وأصيب العشرات في تفجير انتحاري وقع أثناء افتتاح لمسجد بشرق كابول ووصفته حركة طالبان بأنه هجوم موجه في حين قال مسؤولون عسكريون أميركيون رفيعو المستوى إن حركة «طالبان» باتت عدواً قوياً في أفغانستان لأنها تقوم بتحسين تكتيكاتها والعثور على الثغرات في اللعبة العسكرية الأميركية، معربين عن ذهولهم من الانطلاقة الجديدة للحركة.

وذكر تلفزيون «اريانا» الخاص في أفغانستان أن الانفجار وقع في الساعة 11 صباحا بالتوقيت المحلي بينما كان لغماني يزور المدينة.وقال ناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية إن مهاجما انتحاريا فجر حزاما ناسفا بالقرب من أحد المساجد في المدينة.

من جهته قال الناطق باسم حاكم ولاية لاغمان سيد أحمد صافي إن الانفجار الذي وقع بالولاية أسفر عن مقتل نائب رئيس الاستخبارات الأفغانية عبد الله لاغماني بجانب رئيس المجلس المحلي للولاية ومدير مكتب الحاكم بالإضافة إلى 20 شخصا آخرين من المدنيين. وأضاف أن الانفجار دمر العديد من السيارات الحكومية.

وقال إن مسؤولين وعشرات المدنيين تجمعوا بمدينة مهترلام في لاغمان الواقعة على مسافة مائة كيلومتر شرق كابول لحضور افتتاح المسجد عندما وقع الانفجار. ووصف الانفجار بأنه «ضخم». من جانبه قال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لوكالة« للأسوشيتد برس» إن الانفجار استهدف لاغماني.

وبذلك يكون الهجوم أصاب هدفا هاما في قلب هيئة الاستخبارات الأفغانية وأكد على تزايد قدرة طالبان على شن هجمات معقدة وموجهة.

من جهة أخرى نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم انهم رأوا أن وضع الولايات المتحدة حد لاستعمال القوات الجوية وأعمال العنف ضد المدنيين فتح المجال أمام عناصر «طالبان» لتعزيز قدراتهم.

واعتبر المسؤولون أن عدم قدرة واشنطن على رفع عدد جنودها في أفغانستان لحماية المدنيين أثار امتعاضاً من الوجود الغربي فيها ومن الحكومة الأفغانية المتعاونة معها.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في ظل قرارات أوباما المهمة بشأن استراتيجية الحرب على أفغانستان وتراجع الدعم الشعبي الأميركي لهذه الحرب، يعمل مسؤولو الإدارة والدفاع على دراسة أسباب ظهور «طالبان»، ولو في الوقت الحاضر على الأقل، كأنها المنتصرة.

وأشارت إلى أن إدارة أوباما تتوقع أن تظهر نتائج التغييرات التي أجرتها في استراتيجية الحرب ومن ضمنها تغيير القيادة العسكرية على الأرض، وذلك خلال سنة أو 18 شهراً.

إلا أن المسؤولين الأميركيين وحلفاءهم يشعرون وكأنهم في سباق مع الوقت كون «طالبان» تتعلم من أخطائها وأخطاء القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وذلك بعد مرور ثمانية أعوام على بدء الصراع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي، ينتمي إلى دولة تؤازر القوات الأميركية في أفغانستان، قوله إن المشكلة هي أن «طالبان»، التي لديها منذ البداية هدف واضح، قد تقدّمت بثبات وباتت أفضل.

وقال أحد الجنرالات العسكريين الذين خدموا في أفغانستان إن الهجمات الطالبانية ازدادت بشكل ملحوظ هذه السنة، حتى أن بعض القادة العسكريين توقعوا بأن يكون عناصر «طالبان» يتلقون دعماً مباشراً من مقاتلين محترفين من الدول العربية ووسط آسيا.

(وكالات)