قللت السلطات اليمنية من أهمية عرض تقدم به المتمردون الحوثيون لوقف القتال في محافظة صعدة وأكدت ان الحل يكمن في التزام هؤلاء بتنفيذ الشروط الستة التي وضعتها اللجنة الامنية العليا بدون قيد او شرط، فيما نفى مصدر عسكري يمني ما أعلنه أتباع الزعيم الديني المتمرّد عبد الملك الحوثي بسقوط اللواء 105 في أيديهم واحتلال مواقعه والاستيلاء على أسلحته وذخيرته.

وقال مسؤول رفيع في الحزب الحاكم ل«البيان» ان هذا العرض الجديد لوقف اطلاق النار «محاولة لتضليل الرأي العام، وهي مناورة غير جادة ولوكان المتمردون جادون في انهاء معانات الاهالي ووقف العمليات المسلحة لاعلنوا التزامهم بالشروط التي وضعتها اللجنة الامنية لانها الوحيدة الكفيلة باناء التمرد».

وكان مكتب عبد الملك الحوثي قائد المتمردين قد أعلن ما قال انها مبادرة لوقف المواجهات مع الجيش في محافظة صعدة لكنه ترك تفاصيل تطبيق المبادرة الى حين موافقة السلطات عليها..

وقال الحوثي «حرصاً منا على استقرار الوضع وتهدئة الأجواء، ومن أجل حقن الدماء واستتباب الأمن وعودة النازحين والمتضررين من الحرب إلى بيوتهم وقراهم نتقدم بهذه المبادرة لإيقاف الحرب على أن يتم فتح الطرقات ورفع المظاهر المسلحة وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، ونضع هذه المبادرة من جانبنا طور التنفيذ منذ إعلانها».. واضاف «كما نذكر أن نجاح هذه المبادرة التي نعتبرها فوق كل الخلافات لمعالجات حقيقية لأوضاع متفاقمة يكون نجاحها بمدى التجاوب من قبل السلطة، وذلك بإعلانها وقف الحرب وتطبيق ذلك على أرض الواقع».

تهديد الأهالي

إلى ذلك قال مصدر في السلطة المحلية بصعدة ان عبدالملك الحوثي هدد أهالي قرية الطويلة القريبة من موقع وبار بأنهم إذا لم ينضموا إلى صفوف اتباعه فإنه سيقوم بتشريدهم وتدمير القرية.

وقال المصدر: عصابات التخريب تواصل أعمال التقطع في الطرقات ونهب ما بحوزة المواطنين من سيارات وأموال ومواد غذائية. وقد قامت ايضا بمهاجمة عدة قرى في كدم والدقة وعصيدان والعشمية ووادي العين والزهرية ونهبت ممتلكات المواطنين في تلك المناطق.

نفي الاستيلاء على مواقع عسكرية

في هذه الاثناء، نفى مصدر عسكري يمني في المنطقة الشمالية الغربية «ادّعاءات زعيم المتمردين الحوثيين بالسيطرة على موقع طيبان العسكري في مركو، مديرية الظاهر سابقًا، الملاحيظ حاليًّا، واحتلال جبل الصمع الذي يطلّ على محافظة صعدة».

ونقلت وزارة الدفاع عبر موقعها الإلكتروني عن المصدر، الذي لم تسمّه، قوله إنّ ما تردد عن السيطرة «على الموقع المذكور ليس له أي أساس من الصحّة، وهو يندرج في سياق المزاعم الكاذبة والمضللة» وأكّد على ألاأن جبل الصمع والموقع العسكري تحت سيطرة القوات المسلحة وأنّ الوحدات العسكرية والأمنية تلاحق أتباع الحوثي لإجبارهم على الاستسلام.

وأشار المصدر إلى أنّ وحدات من الجيش والأمن شنّت هجومًا باستخدام أسلوب تكتيكي جديد يتناسب وحرب العصابات ضد عناصر الحوثي، وكانت جماعة الحوثي قد أصدرت بيانًا ادّعت فيه أن مقاتليها سيطروا مساء أمس الأوّلألاعلى موقع عسكري في منطقة طيبان، إضافة إلى استيلائهم على موقع المقاش العسكري وعلى كل الآليات والأسلحة والذخائر التي كانت فيه.

دعوة لتأمين وصول المساعدات

الى ذلك دعت الأمم المتحدة الحكومة اليمنية والمتمردين لتأمين وصول المساعدات الإنسانية لما يصل إلى 150 ألف مدني علقوا في القتال الأخير الذي اندلع الشهر الماضي. وقال برنامج الغذاء العالمي إنه قدم المساعدات لخمسة وتسعين ألف شخص في يوليو لكنه لم يستطع الوصول إلا إلى عشرة آلاف في أغسطس.

وقالت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي إميليا كاسيلا توصيل المساعدات يعد المسألة الأكثر إلحاحا في واقع الأمر. وأضافت أن الشريك المحلي للبرنامج في محافظة صعدة لديه مساعدات غذائية لستين ألف شخص لا يمكنه توزيعها بسبب القتال.

من جهتها قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة امس الثلاثاء إن فتح جسر للمساعدات الإنسانية يعد أولوية قصوى .

من جهتها دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» طرفي القتال في صعده إلى تيسير دخول المنظمات الإنسانية والصحافيين ومراقبي حقوق الإنسان إلى مناطق النزاع. وأعربت المنظمة عن عميق قلقها إزاء آثار القتال الدائر بمحافظة صعدة، فيما يخص الموقف الإنساني في المنطقة، وأضافت أن التقارير الحالية تشير إلى أن نحو 100 ألف مدني قد تعرضوا للتشريد جراء جولة القتال الجديدة.

صنعاء ـ محمد الغباري