كشفت تقارير إسرائيلية ان الرئيس الاميركي يعتزم الاعلان قريبا عن خطوات لبناء الثقة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وتجديد المفاوضات في اطار قمة ثلاثية، مؤكدة ان الرئيس الاميركي ليس لديه خطة سلام جديدة، ولكن مسارا سياسيا مختلفا عن «أنابوليس»، في وقت أكدت مصادر فلسطينية مسؤولة انها لم نتلق دعوة لعقد لقاء ثلاثي في نيويورك.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أن «الولايات المتحدة معنية بالإعلان عن تجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في إطار قمة ثلاثية تجمع الرئيس أوباما، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على هامش اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة المرتقب في الثالث والعشرين من سبتمبر الحالي، وتحديد موعد أقصاه سنتين للتوصل إلى اتفاق سلام».

وأفادت بأن «الولايات المتحدة قامت في الأسبوع الماضي بإطلاع عدد من دول الاتحاد الأوروبي على الخطة التي سيعرضها أوباما في اجتماع الأمم المتحدة». ولفتت الصحيفة إلى أن «الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قد أكد في مقابلة مع شبكة (فوكس) نبأ عقد القمة الثلاثية المرتقبة».

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشيل، وبعد لقائه مع نتانياهو الأسبوع الماضي في لندن، قد أجرى محادثات مع عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين، وأطلعهم على فحوى المحادثات مع إسرائيل. وفي المقابل قام مسؤولون كبار في البيت الأبيض بعرض خطة أوباما على عدد من سفراء دول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين إسرائيليين قولهم إن «ميتشيل قد أكد على أنه لا يوجد لدى أوباما خطة سلام جديدة، وإنما يوجد مسار سياسي مختلف عن أنابوليس».

ويرتكز هذا المسار السياسي على عدد من الأسس من بينها: التقدم في المحادثات يكون بحسب خريطة الطريق، وتحديد جدول زمني لاستكمال المحادثات لا يتجاوز سنتين. وخلافا لأنابوليس، حيث كانت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين فقط وتم إطلاع الولايات المتحدة على المستجدات، فإن الولايات المتحدة ستأخذ دورا فعالا في المحادثات وتجلس على طاولة المفاوضات.

كما جاء أن «الولايات المتحدة معنية، بعد تجديد المفاوضات، بعقد مؤتمر سلام دولي قبل نهاية العام الحالي، 2009، إلا أنه لم يتم تحديد المكان». وبحسب دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين إسرائيليين فإن «المكان الأكثر احتمالا هو موسكو، وذلك نظرا لالتزام الرباعية الدولية بعقد مؤتمر في موسكو».

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه من المحتمل أن يتم عقد هذا المؤتمر في باريس، وذلك لكون الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس المصري حسني مبارك قد اقترحا على أوباما أن يتم عقده في باريس في إطار اجتماع «الاتحاد من أجل البحر المتوسط» الذي تترأسه كل من فرنسا ومصر. كما علم أن ساركوزي قد اقترح ذلك على نتانياهو وعباس.

ونقل عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم لدبلوماسيين أوروبيين إنه «من الممكن في الأسابيع القريبة، قبل اجتماع هيئة الأمم، أن تعلن الولايات المتحدة عن اتفاق خطوات لبناء الثقة بين كافة الأطراف في الشرق الأوسط من أجل إتاحة المجال لتجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيية».

وبحسب المسؤولين في البيت الأبيض فإن «الولايات المتحدة لم تحصل على 100% مما كانت تسعى إليه من إسرائيل والدول العربية، إلا أنها حصلت على ما يكفي لتجديد المفاوضات». وأضافت «هآرتس» أنه «بموجب هذا الاتفاق فإن إسرائيل توافق على تجميد مؤقت وجزئي لأعمال البناء في المستوطنات».

ولم تتم الإشارة إلى المدة الزمنية لعملية التجميد، إلا أنه بحسب المسؤولين الأمريكيين سيتم الاتفاق على ذلك نهائيا في اللقاء القادم مع طاقم المفاوضات الإسرائيلي. ونقلا عن مصادر سياسية إسرائيلية فإن «تجميد البناء سيكون لمدة تتراوح ما بين 6-9 شهور، في حين أشار مصدر إسرائيلي آخر إلى أن المدة ستكون 12 شهرا».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن «الولايات المتحدة تمكنت من إنجاز سلسلة من بوادر حسنة تطبيعية من دول عربية تجاه إسرائيل». ولم تشر المصادر ذاتها إلى الدول العربية المقصودة، إلا أنها أشارت إلى أن السعودية رفضت ذلك.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي مطلع على تفاصيل محادثات ميتشيل مع أحد وزراء الخارجية الأوروبيين قوله إن «قطر ستقوم بإعادة فتح الممثلية الإسرائيلية في الدوحة، في حين ستوافق عدة دول عربية على فتح أجوائها أمام الرحلات الجوية الإسرائيلية، في حين ستقوم دول في الخليج بمنح تأشيرات دخول لسائحين ورجال أعمال إسرائيليين».

من ناحيته نفى ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تلقي السلطة الفلسطينية دعوة لعقد اجتماع ثلاثي فلسطيني إسرائيلي وأميركي، مؤكدا أن السلطة ستدرس مثل هذه الدعوة في حال تلقيها.

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات