غداة الفوز الكاسح في الانتخابات التشريعية بدأ الحزب الديموقراطي الياباني أمس مشاوراته لتشكيل الحكومة المقبلة التي ستلقى على عاتقها المهمة الصعبة لإنهاض اقتصاد ضعيف وبدء إصلاحات اجتماعية طموحة.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي الياباني يوكيو هاتوياما الذي حقق فوزا كاسحا في انتخابات مجلس النواب، انه سيسرع الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق مع حزبين معارضين حول تشكيل حكومة ائتلافية .
ونقلت وسائل إعلام يابانية عن هاتوياما قوله للصحافيين في طوكيو أمس ان حزبه تعاون مع الحزب الاجتماعي الديمقراطي وحزب الشعب الجديد خلال الحملة الانتخابية على افتراض ان الأحزاب الثلاثة بإمكانها تشكيل ائتلاف حكومي.
وأعرب هاتوياما عن أمله في التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن، بعدما يقرر الحزبان ما الذي يريدانه في الائتلاف المقبل.
وقال هاتوياما صباح أمس الاثنين عبر محطة ان اتش كي التلفزيونية العامة «لن نفرض سياساتنا»، بل «ينبغي علينا أن نتحلى بالصبر ونسعى إلى كسب تفهم الشعب».
والتقى هاتوياما أمس بمسؤولي الحزب الكبار للحصول على موافقتهم على السعي إلى حكومة ائتلافية مع الحزبين المذكورين استنادا إلى تعاونهما السابق والى عدد نواب كل منهما في مجلس النواب الجديد.
ومن المفترض أن ينتخب رئيس الحزب الديمقراطي يوكيو هاتوياما رئيسا للوزراء في غضون أسبوعين من قبل مجلس النواب الجديد حيث أحرز حزبه 308 مقاعد من اصل 480.
وسيعلن بعد ذلك تشكيلة حكومته التي يعتزم توسيعها لتشمل حزبين آخرين في المعارضة في إطار رغبته بالانفتاح.
وفي هذه الأثناء ستستمر الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة تارو آسو في قيادة البلاد. وحزبه الحزب الليبرالي الديمقراطي اليميني الذي حكم اليابان 54 عاما بلا منازع تقريبا، لم يعد يحتفظ سوى ب119 مقعدا من أصل 300 كان يحظى بها في مجلس النواب السابق.
وأعلن آسو انه يتحمل مسؤولية هذه الهزيمة النكراء وانه سيستقيل من رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي على الأرجح بعد انتخاب رئيس جديد للوزراء.
وقال آسو وهو متجهم الوجه «لا بد لنا من انطلاقة جديدة» و«لاستعادة الحكم اعتقد حقا انه يتوجب علينا تجديد الحزب».
وبعد فورة الابتهاج بالنصر بدأت الآن الأمور الجدية بالنسبة للديمقراطيين الذين سيخوضون للمرة الأولى تجربة الحكم.
وحذرت وكالة التصنيف المالي موديز من ان «تحديات اقتصادية صعبة» تنتظر الحكومة المقبلة.
وقالت في بيان إن الحزب الديمقراطي «يعد بتغييرات سياسية جذرية وطموحة وحتى مثالية. فهو يتسلم الحكم في فترة استياء شعبي كبير ومالية عامة ضعيفة».
وإزاء هذا الوضع نبهت الوكالة إلى أن «ثمة قلقا كبيرا لجهة التساؤل عما إذا كان الحزب الديمقراطي سيتمكن من التوفيق بين أولوياته السياسية والتحديات التي يواجهها الاقتصاد والحفاظ على ثقة السوق».
ويرث رئيس الوزراء الياباني المقبل بلدا تزداد فيه الشيخوخة بين السكان بشكل حتمي، واقتصادا لا يزال هشا بعد أن اجتاز اخطر أزمة بعد الحرب مع نسبة بطالة قياسية.
وأعلن انه يريد «ضبط تجاوزات» الرأسمالية. وقال في هذا الصدد «سنولي بكل تأكيد الكثير من الاهتمام للنمو الاقتصادي لكن علينا قبل كل شيء زيادة عائدات الفرد».
وينص برنامج الحزب الديمقراطي على زيادة الإعانات للعاطلين عن العمل وعائلات المتقاعدين وكذلك مجانية التعليم بشكل جزئي ومنحة للولادة والغاء الرسوم المفروضة على الطرق السريعة.
كما وعد بتخفيضات ضريبية عن المؤسسات الصغيرة التي قدر كلفتها ب16800 مليار ين (127 مليار يورو) سنويا اعتبارا من 2012.
كما يعتزم تمويل هذا البرنامج من «خزائن مخفية» للدولة (اسهم في مؤسسات ورسوم عقارية) ومن خلال محاربة الإسراف في الميزانية والأشغال العامة والإعانات الانتقائية.
على الهامش
في ما يلي القوى المتمثلة في مجلس النواب الياباني المؤلف من 480 مقعدا، نتيجة الانتخابات التشريعية التي فاز فيها الأحد الحزب الديمقراطي الياباني برئاسة يوكيو هاتوياما. حزب الغالبية: الحزب الديمقراطي الياباني «وسط» : 308 مقاعد «+193 مقعدا».
الحلفاء المحتملون
الحزب الاجتماعي الديموقراطي «يسار»: 7 مقاعد «لم يتغير»، وحزب الشعب الجديد «يميني»: 3 مقاعد «-1»، وحزبكم «وسط»: 5 مقاعد «+1».
المعارضة
الحزب الليبرالي الديمقراطي «يميني»:119 مقعدا «-181»، كوميتو الجديد «بوذي»: 21 مقعدا «-10»
آخرون
الحزب الشيوعي الياباني «يساري»: 9 مقاعد «لم يتغير»، وأحزاب أخرى: مقعدان «لم يتغير»، ومستقلون: 6 مقاعد «لم يتغير».
(أ ف ب)
