عقد قادة دول الاتحاد الإفريقي أمس في العاصمة الليبية طرابلس قمة «خاصة» لدراسة الأزمات في القارة السوداء في أجواء احتفالية عشية الذكرى الـ 40 لتولي العقيد معمر القذافي السلطة.. واتهم القذافي إسرائيل والتدخل الخارجي بالوقوف وراء أزمات ونزاعات القارة السوداء.

وبحضور أكثر من 44 رئيساً وزعيماً إفريقياً افتتح القذافي قمة الاتحاد الإفريقي الاحتفالية الاستثنائية للاتحاد الافريقي والخاصة بالنزاعات في القارة الإفريقية. وبحث القادة في الجلسة الصباحية في الوضع الشامل للسلم والامن في إفريقيا، كما بحثت القمة الأوضاع في الصومال ودارفور ومنطقة البحيرات الكبرى أوضاع النزاعات الأخرى.

وقال القذافي انه بـ «الوحدة الإفريقية وقيام الولايات المتحدة الإفريقية ستزول كافة المعوقات» ليس من مصلحة إفريقيا قيام النزاعات لأنها ستبدد ثرواتها وتنهبها الدول الغربية وستظل إفريقيا تدور في دوامة النزاعات التي هي من بقايا الاستعمار وهي خاصة الحدود التي صنعها الاستعمار وهي سبب النزاعات بين الدول وتنتهي بقيام الولايات المتحدة الإفريقية الدولة الوطنية انتهت وبدا عصر التكتلات».

وقال القذافي في كلمة الافتتاح للقمة التي عقدت تحت خيمة عملاقة أقيمت في ميناء طرابلس: «علينا التفريق بين نوعين من النزاعات وهو بين دولة ودولة وهو مايجب ان نتصدى له بقوة.. والمفترض أن يحله مجلس الأمن الدولي»، الذي قال إن الأفارقة «لايثقون في مجلس الأمن ولذا من حق الأفارقة معالجة النزاعات بين الدول الإفريقية مثال تشاد والسودان ولذا وجب علينا التدخل

وبسبب التداخل المستمر بين القبائل في البلدين ولذا وجب التدخل من قبل الاتحاد الافريقي».

وقال القذافي إن «دارفور مشكل داخلي كان يجب أن يحل في إطار داخلي لكن التدخل الخارجي هو السبب في تأجج الاوضاع في الاقليم وهناك خطط إستراتيجية استعمارية في المنطقة على المدى الطويل من اجل استغلال خيرات القارة».

وأشار القذافي أن «مايحدث في السودان تقف وراءه قوى استعمارية بسبب النفط والغاز والمعادن»، مدللاً على موقفه بما عانت منه ليبيا من قبل وما يحدث في منطقة الخليج.. واتهم القذافي القوى الكبرى في العالم من تأجيج الفتن في دارفور، معلنا أن دارفور مشكل داخلي ويجب أن يعاد إلى نصابه، وشدد على أن إسرائيل تدخلت للمشكل في دارفور.

وقال إن «الصهيونية دائما تبحث الان عن الاقليات التي تبحث عن الهوية القزمية من اجل إلهاب التوتر في البلاد الافريقية». وحض القذافي القادة الافارقة على تغليب مصلحة افريقا والشعوب الافريقة على مصالحهم الشخصية.

احتفالات الثورة

ويشارك الزعيم الليبي في ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر التي أوصلته إلى الحكم منذ العام 196، العديد من قادة العالم العربي والدولي منهم الرئيس السوري بشار الاسد، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والرئيس المصري حسني مبارك، والسوداني عمر البشير، والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، والتونسي زين العابدين بن على، بالاضافة إلى 43 رئيسا افريقيا، وعدد من القادة الأوروبيين والآسيويين، ومنهم: ملك اسبانيا، والرئيس الفنزويلي، ورئيس مالطا، ورئيسة الفلبين. كما تشارك دولة الامارات العربية المتحدة بهذه الاحتفالات بوفد رفيع المستوى برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد وزير ديوان الرئاسة.

إرباك للأوروبيين

في المقابل، كشفت هذه المناسبة ارتباك الدول الأوروبية التي تسعى لتطبيع علاقاتها مع ليبيا لكنها منزعجة في الوقت نفسه من إظهار تقاربها مع دولة كانت تعتبر مارقة بنظر المجتمع الدولي.

وساد غموض سائد حول مشاركة مسؤولين غربيين إذ توالت الشائعات والاعلانات والتكذيبات في هذا الصدد.. فبينما أكدت طرابلس انه ينتظر حضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس الروسي ورئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف وفلاديمير بوتين الاحتفال.. أسرع المعنيون في نفي الامر.

طرابلس ـ سعيد فرحات