بحث وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو في اجتماعات خاطفة بالمسؤولين العراقيين والسوريين في عاصمتي البلدين سبل الخروج من الأزمة التي تفجرت بين بغداد ودمشق اثر هجمات 19 أغسطس، ضمن جهود الوساطة التي تقوم بها بلاده بالاضافة الى ايران، التي وصل وزير خارجيتها منوشهر متكي الى دمشق في وقت متأخر من يوم الأحد، وسط تمسك بغداد بمطالبها بتسلم القياديين في حزب «البعث» محمد يونس الأحمد وسطام فرحان، بينما اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أن اتهام دمشق أمر «لا أخلاقي»، في ظل استضافة بلاده أكثر من مليون عراقي.

وبدأ أوغلو زيارته الى بغداد، واجتمع برئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري، وسط تكتم شديد على المباحثات، الا أن مكتب المالكي أصدر عقب الاجتماع بيانا قال فيه، ان «موقف العراق هو المضي بمطالبة الامم المتحدة بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم البشعة التي استهدفت أمن واستقرار العراق وسلامة شعبه وأودت بحياة العديد من الابرياء، ومطالبة الجانب السوري بتسليم المطلوبين الرئيسيين في هذه الجريمة (محمد يونس الاحمد وسطام فرحان) وبقية المطلوبين الصادرة بحقهم مذكرات قبض بواسطة الشرطة الدولية الانتربول».

واضاف المالكي: «كما نطالب بإخراج الارهابيين والبعثيين والتكفيريين الذين يتخذون من الاراضي السورية مقرا ومنطلقا للقيام بأعمال اجرامية داخل العراق».

وتابع «ان العراق قدم لسوريا منذ عام 2004 اسماء وعناوين ومعلومات ووثائق وأدلة على أنشطة الارهابيين وبعض الجماعات التكفيرية المعروفة ومواقعهم وطرق تسللهم عبر الاراضي السورية وتلقيهم للدعم اللوجستي ومعلومات عن القيادات البعثية التي تلتقي على الاراضي السورية وتخطط وتعمل على إعادة الدكتاتورية عبر ارتكاب الجرائم البشعة ضد العراقيين».. مؤكدا «ان 90 بالمائة من الارهابيين من مختلف الجنسيات العربية تسللوا الى العراق عبر الاراضي السورية».

من جهته جدد وزير الخارجية التركي بحسب البيان ادانة بلاده للاعتداءات الارهابية التي استهدفت المؤسسات الحكومية والمجمعات السكنية والمدنيين، مشيرا الى استقبال العديد من الجرحى لمعالجتهم في المستشفيات التركية.

وأكد وزير الخارجية التركي حرص بلاده على أمن واستقرار العراق، وأهمية العمل على تعزيز علاقات التعاون وإزالة المشاكل العالقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب ودول المنطقة.

الموقف السوري

وصف الرئيس الأسد أمس اتهامات الحكومة العراقية في حق بلاده بأنها اتهامات «لا أخلاقية»، وذلك قبيل اجتماعه بوزير الخارجية التركي، وأضاف الرئيس الأسد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القبرصي ديمترس خريستوفياس في دمشق «عندما تتهم سوريا بقتل عراقيين وهي تحتضن مليوناً ومئتي ألف عراقي فهذا اتهام لا أخلاقي، وعندما تتهم سوريا بدعم الإرهاب وهي تكافحه منذ عقود، وكانت دول في المنطقة وخارج المنطقة تدعم الإرهاب، فهذا الاتهام سياسي ولكنه بعيد عن المنطق السياسي، وعندما تكون الاتهامات بدون دليل فهذا خارج منطق القانون، لذلك قامت سوريا مباشرة بعد صدور الاتهامات بالطلب رسميا الى العراق بارسال وفد إلى سوريا ومعه الأدلة حول هذه الاتهامات».

وأشار الأسد «حتى هذه اللحظة لم يصلنا أي رد بعد مرور أيام على صدور الاتهامات، لذلك وبعيدا عن المزايدات السياسية في الإعلام».

وبالعودة الى الخلاف السوري العراقي اجتمع الأسد في وقت متأخر من ليل الأحد اجتمع الرئيس السوري بوزير الخارجية الايراني منوشهر متكي وبحث معه الأزمة مع بغداد واكد بيان رئاسي سوري- ايراني مشترك عقب الاجتماع «حرص سوريا وإيران على وحدة واستقلال العراق وإدانتهما للتفجيرات الإرهابية التي تستهدف العراقيين».

وأضاف البيان أن الأسد عبر عن «حرصه على العلاقات السورية العراقية والتي تصب حكما في مصلحة الشعبين والبلدين». كما تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وأهمية استمرار التشاور والتنسيق بينهما في القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح الشعبين السوري والإيراني وأمن واستقرار المنطقة.

يذكر أن زيارة متكي الى دمشق تأتي بعد يوم واحد من زيارته إلى العاصمة العراقية بغداد ولقائه عدداً من المسؤولين العراقيين. يشار إلى أن الرئيس الأسد زار طهران في التاسع عشر من الشهر الجاري، حيث بحث مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والأوضاع على الساحتين الفلسطينية والعراقية.

وكان العراق طلب من سوريا تسليم عراقيين يشتبه بضلوعهما في الهجومين اللذين وقعا في العاصمة العراقية في 19 اغسطس واسفرا عن مقتل 95 شخصا وجرح 600 آخرين. وفي مطلع الاسبوع استدعت بغداد سفيرها في دمشق التي ردت بعد بضع ساعات باستدعاء سفيرها في بغداد.

عملية السلام

بحث الرئيس السوري مع نظيره القبرصي ديمتري خرسيتوفياس «عملية السلام في الشرق الاوسط ومخاطر استمرار الوضع على ما هو عليه». وأضاف ان «عدم وجود شريك اسرائيلي في عملية السلام ومقابلة الدعوات للسلام بمزيد من الحروب والاعتداءات لن يجلب للمنطقة والعالم سوى المزيد من اللاستقرار وتفاقم الارهاب».

وأكد الاسد «تمسك سوريا بالسلام العادل والشامل القائم على مبدأ عودة الارض العربية المحتلة في فلسطين ولبنان مقابل تطبيق قرارات الأمم المتحدة».

وتابع ان ذلك «نابع من موقفنا المبدئي بان الامن والاستقرار في الشرق الاوسط لن يتحقق الا بارساء السلام».

دمشق ـ أحمد كيلاني، بغداد ـ «البيان»، ووكالات