أعلن مسؤول عراقي رفيع ان الانتحاريين اللذين نفذا تفجيرات دامية ضد وزارتي الخارجية والمالية أسفرت عن مقتل 95 شخصا واصابة المئات أطلق سراحهما حديثا من سجن «بوكا» الذي يديره الأميركيون، موجها أصابع الاتهام الى جماعة «دولة العراق الاسلامية»، بعد أن كانت الاتهامات تحوم حول حزب «البعث».
فيما نفى ناطق باسم الجيش الأميركي علمه بهذه المعلومات، في موازاة ذلك ذكرت تقارير اعلامية سورية أن الولايات المتحدة بعثت برسالة توبيخ لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على «تصرفاته المتسرعة وغير المدروسة» تجاه دمشق، في الوقت الذي يصل اليوم الى العاصمة العراقية وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو لاحتواء الأزمة بين بغداد ودمشق.
وأكد مسؤول عراقي رافضا الكشف عن اسمه ان «التحقيقات أثبتت ان الانتحاري الذي فجر شاحنته بالقرب من وزارة الخارجية اطلق سراحه من سجن بوكا قبل ثلاثة اشهر» وقال ان «الانتحاري الذي نفذ الاعتداء بالقرب من وزارة المالية اطلق سراحه كذلك من السجن ذاته قبل عدة اشهر». ويقع سجن بوكا الذي تديره القوات الاميركية في محافظة البصرة جنوب العراق على الحدود مع الكويت.
واكد ان «المتهمين جميعهم من محافظة نينوى وصلاح الدين (شمال) وينتمون الى (جماعة) دولة العراق الاسلامية» ويحملون افكارا «تكفيرية». واكد المصدر ان «خيوط الجريمة اكتشفت بعد التعرف على لوحة تسجيل احدى الشاحنات المفخخة والتي تم الوصول الى بائعها وشاريها، وكذلك التعرف على جنسية احد الانتحاريين».
واضاف «على اثر المعلومات اعتقلنا 14 متورطا في التفجيرات وغالبتيهم العظمى كانوا في سجن بوكا واطلق سراحهم خلال الاشهر القليلة الماضية». وكشف ان جميع الشاحنات تم تفخيخها في جنوب بغداد، وقال «عرفنا المبالغ المالية التي دفعوها لشراء الشاحنات واسماء المتورطين ونوعية المواد المتفجرة التي استخدموها والات التفخيخ».
واشار الى ان «خطوطا تنظيمية معقدة تربط المتورطين، ويلعب كل شخص دور واحد محدد، فمنهم من يقتصر دوره على شراء الشاحنات من المحافظات، واخر يتولى ادخالها الى بغداد، واخر يتولى تفخيخها، واخر يتولى ايصالها واخر يفجرها». مؤكدا ان التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الجهة التي تدعمهم.
واكد ان الشاحنة المفخخة الثالثة لم تحقق هدفها بسبب تعطلها وتم تفكيكها لاحقا من قبل الجيش. وكانت قيادة عمليات بغداد اعلنت في نفس اليوم العثور على شاحنة مفخخة ثالثة وتمكنت من ابطال مفعولها.
من جهته قال الكابتن براد كمبرلي الناطق باسم الجيش الاميركي أنه «ليس لدينا اي دليل يؤكد تورط معتقلين سابقين لدينا بالتفجيرات». واضاف ان «الحكومة العراقية لا تزال تحقق بها، وانه من غير المناسب لنا ان نتكهن بالجهة المتورطة في الوقت الذي لا يزال فيه التحقيق جار».
وفي السياق ذكر القيادي في حزب «الدعوة الاسلامية» حسن السنيد عن وجود ملف «في طور الإعداد»، يضم وثائق وأقراصا مدمجة تظهر تورط الجانب السوري في أعمال العنف في العراق.
وأضاف «أن العراق بصدد عرض ملف كامل عن الوثائق والأدلة والاعترافات التي تثبت أن الأراضي السورية أصبحت تحوي معسكرات وأماكن للتدريب من اجل التخريب داخل العراق». وتابع، دون الإدلاء بتفاصيل حول تلك الأدلة، إن «الملف سيقدم للسوريين، إضافة إلى من يريد أن يتوسط بين الطرفين، كما انه سيقدم إلى الأمم المتحدة».
في المقابل، عبر عضو لجنة «المصالحة الوطنية» البرلمانية محمد سلمان عن أسفه لخطوة الحكومة الأخيرة تجاه سوريا، وقال «إن المسؤولين السوريين طالبوا الحكومة بأدلة على هذا الاتهام المتسرع»، مشيرا إلى أن «لسوريا دورا محوريا وأساسيا في المنطقة، واتهامها سيؤثر بشكل مباشر على مجمل الأوضاع، وخاصة أبناء البلد الموجودين على أراضيها، وبالتأكيد سيؤثر بشكل رئيسي على عمل لجنة المصالحة الوطنية البرلمانية».
وأكد على «ضرورة أن يعمل الطرفان على مراجعة مواقفهم خدمة للمصالح المشتركة بين البلدين»، وقال سلمان: «يترتب الآن على لجنة المصالحة الوطنية موقف وطني، بوضع الحكومة على دور سوريا المؤثر في المصالحة الوطنية من اجل الوصول إلى نتائج ايجابية».
وفي دمشق نقلت صحيفة سورية عن مصادر إعلامية عراقية أن واشنطن بعثت برسالة توبيخ لرئيس الوزراء العراقي على «تصرفاته المتسرعة وغير المدروسة» تجاه سوريا. وقالت المصادر لصحيفة «الوطن» السورية الخاصة أن واشنطن طلبت من المالكي الاستجابة فوراً إلى الجهود التركية التي ستبذل في الساعات القليلة المقبلة من أجل إعادة الأمور بين البلدين إلى نصابها.
وأضافت المصادر أن «واشنطن فوجئت بتصرفات المالكي وتصريحات أعوانه وإنها سارعت إلى إصدار بيان تؤكد فيه أن الحوار هو الحل الوحيد لحل كل الخلافات العالقة بين البلدين».
وتابعت أن«واشنطن تدعم بشدة الجهود التي ستقوم بها أنقرة لحل الخلاف بين دمشق وبغداد وأنها طلبت من المالكي الالتزام بالمبادرة التركية وعدم تصعيد الأزمة مع دمشق». وحيال ما إذا كانت واشنطن مستفيدة من الخلاف العراقي ـ السوري، قالت المصادر إن «واشنطن كانت تدعم جهود المقاربة بين بغداد ودمشق لكنها تعارض علاقات اقتصادية مميزة بين العراق وسوريا، وتفضل إرجاء هذا الملف إلى وقت آخر، وتحديداً إلى أن تتحسن العلاقات الأميركية - السورية».
ويصل الى بغداد اليوم وزير الخارجية التركي أوغلو للتوسط بين الحكومتين العراقية والسورية وترطيب الاجواء بينهما. وتطالب الحكومة العراقية سوريا بتسليم قيادات في حزب «البعث» مقيمة في سوريا.
هجمات جديدة
قتل أمين سر «الحزب الدستوري العراقي» الحديث التأسيس، ونجله كما لقي شخصان حتفهما احدهما شرطي وأصيب11 اخرون بينهم جندي عراقي بجروح في سلسلة من التفجيرات في العراق أمس.
من جهة ثانية أعلن مصدر في الشرطة العراقية إن انفجار عبوة ناسفة في الشارع الرئيس لمنطقة الكمالية شرق بغداد ادى إلى مقتل مدني واحد وإصابة خمسة اخرين بجروح،
وأضاف المصدر «كما أسفر انفجار مماثل في السوق الشعبي بمنطقة الدورة جنوبي بغداد الى اصابة ثلاثة مدنيين بجروح فضلا عن الحاق اضرار مادية بعدد من المحال التجارية القريبة».
وأصيب ثلاثة جنود عراقيين بجروح بانفجارعبوة ناسفة بدوريتهم في منطقة الأمام ويس شرق مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى شمال شرق بغداد. ولقي شرطي عراقي مصرعه بنيران مسلحين مجهولين في حي الزهور شمال مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق.
بغداد- «البيان» ووكالات
