وجه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الأميرال مايك مولن انتقادا لاذعا لجهود بلاده لتحسين صورتها في العالم الإسلامي، مؤكدا أن حملات العلاقات العامة مهما كانت مكثفة لن تعيد للولايات المتحدة الأميركية مصداقيتها ما دام المسلمون ينظرون إليها على أنها إما متغطرسة، أو غير مكترثة أو أنها تشكل مصدر أذية.

وشدد في مقال له نشرته امس «نيويورك تايمز» نقلا عن موقع دورية القوات المشتركة الفصلية على أن «مكمن قلق واشنطن يجب أن ينصب على دلالات أفعالها أكثر من تركيزه على محاولة شرح الأسباب التي دفعت للقيام بتلك الأفعال».

وعبر عن اعتقاده بأن غالبية مشاكل التواصل الإستراتيجي ليست بمشاكل تواصل على الإطلاق وإنما هي مشاكل تتعلق بالسياسة والتنفيذ، «فكل مرة نفشل فيها في الارتقاء إلى مستوى قيمنا أو ننكث فيها بوعودنا فإننا نبدو أكثر فأكثر بوجه الأميركيين المتغطرسين، أي كما يصمنا عدونا» على حد تعبيره.

وأكد مولن في مقاله على أن «الرسائل الأميركية الرامية إلى مواجهة الحملات الإعلامية للمتشددين تفتقد إلى المصداقية لأننا لم نستثمر بما فيه الكفاية في بناء الثقة وعلاقات الصداقة، كما أننا لم نف دائما بوعودنا».

واستعرض مولن نجاح أميركا في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وفي احتواء المد الشيوعي قائلا إن تلك النجاحات لم تعتمد على استطلاعات الرأي ولا على خطط التواصل الإستراتيجي وإنما على الأفعال الملموسة.

وأضاف «علينا أن نترك أعمالنا تتحدث نيابة عنا وألا نكترث بحب الناس أو بغضهم لنا فهدفنا يجب أن يكون المصداقية وذلك لن نحققه إلا مع مرور الزمن». وتابع القول إنه «على الأميركيين أن يدركوا أن المهم ليس دائما عرض قصتين بل قد يكون كذلك إنصاتنا بشكل جيد».

وأقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية بأن واشنطن لا تفهم العالم الإسلامي بشكل جيد كما أنها لا تقوم بما يكفي لفهمه، مشيرا إلى ضرورة فهم ثقافة المسلمين واحتياجاتهم وتطلعاتهم للمستقبل للتمكن من اختيار الخطاب المناسب للتغلب على دعاية المتشددين.

وتأتي انتقادات مولن في الوقت الذي يسود فيه الاعتقاد بأن الولايات المتحدة بدأت تخسر معركة الأفكار التي تشنها ضد «لأيديولوجيا الإسلامية المتطرفة».

ويكتسي الحديث عن هذه القضية أهمية خاصة في ظل الأوامر التي أعطتها إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما لتكثيف الجهود من أجل التصدي لدعاية المتشددين ضمن إستراتيجية أوسع لهزيمة حركة طالبان وتنظيم القاعدة في كل من أفغانستان وباكستان.

ورغم أن أوباما حاول إبراز اختلافه عن سلفه جورج بو في تعاطيه مع القضايا الإسلامية ورغم ما حظي به خطابه في القاهرة من ترحيب فإن النظرة إلى أميركا بوصفها متغطرسة لم تتغير كثيرا خصوصا في العراق وأفغانستان حيث لا تزال عملياتها القتالية مستمرة وكذا في باكستان التي تواصل شن هجمات صاروخية على بعض مناطقها متعقبة عناصر في طالبان والقاعدة.

ويقول محللون إن أوباما من الممكن ان يغير من صورة العرب والمسلمين لدى الشعب الأميركي أو من صورة أميركا السيئة لدى الدول العربية والإسلامية بدرجة معقولة، ولكنه محدود الإمكانات في حل المشاكل العميقة الجذور مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ،وحتى لو أبديا مرونة تحت الضغوط الدولية وبدأت المفاوضات فسوف تنتهي إلى طريق مسدود، لأن قضايا الصراع أعمق من أن يتم سد فجواتها وتخطي عقباتها مما يعني عدم وجود أوراق ضغط ليس فقط ضد إسرائيل، وإنما أيضاً ضد مؤيديها وأنصارها من الدول الغربية أو غيرها.

والخلاصة أن أقصى ما يستطيع أوباما القيام به في ظل الظروف السابقة هو تخفيف بعض معاناة المسلمين في أميركا والغرب، أو بعض معاناة الفلسطينيين أي حلول جزئية لقضايا ثقافية واجتماعية وإنسانية، ويظل حل المشاكل السياسية الجوهرية مؤجل إلى حين تغير الظروف.

غوانتانامو

قالت وزارة العدل الاميركية إن سوريين اثنين محتجزين في السجن الأميركي في خليج غوانتانامو أرسلا إلى البرتغال في احدث خطوة في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس باراك أوباما إغلاق هذا السجن المثير للجدل بحلول يناير.

وأضافت الوزارة ان «الولايات المتحدة نسقت مع الحكومة البرتغالية لضمان ان تتم عملية النقل في ظل إجراءات أمنية ملائمة وستواصل التشاور مع الحكومة البرتغالية فيما يتعلق بهذين المعتقلين».

وكالات