تبادل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأحزاب المعارضة اليمنية ممثلة في تكتل اللقاء المشترك أمس الاتهامات بخصوص الحرب ضد المتمردين الحوثيين في محافظة صعدة التي اندلعت في ال12 من الشهر الجاري حيث اعتبر «المؤتمر» المعارضة متعاطفة مع المتمردين في حين طالب «اللقاء المشترك» بوقف الحرب التي استمرت رحاها لتودي بحياة عدد من مجاميع الحوثيين بحسب مصدر عسكري حكومي.

وهاجم رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن طارق الشامي في بيان وزع أمس من وصفهم بـ «المتعاطفين والموالين للعناصر الإرهابية التخريبية في صعدة»، في رد على الناطق باسم المعارضة الذي دعا إلى وقف الحرب. وقلل الشامي من أهمية دعوات المعارضة إلى الكف عن ملاحقة الحوثيين «بقصد إعطائهم الفرصة لالتقاط أنفاسهم وإحيائهم من جديد بعدما حسمت القوات المسلحة والشعب خيارهما في المواجهة حتى يذعن المتمردون للشروط الستة».

وأضاف أنه «من المؤسف أن بعض الأشخاص الموالين لتلك العناصر في أحزاب اللقاء المشترك وفي مقدمة هؤلاء الناطق الرسمي باسم تلك الأحزاب استغلوا موقعهم في قيادة المشترك وحولوا مواقف هذه الأحزاب لمصلحة تلك العناصر الإرهابية».

وكان الناطق الرسمي لأحزاب «اللقاء المشترك» نائف القانص عبر عن استغرابه لما وصفه بـ «التناقض المخيف في أقوال السلطة بشأن وقف الحرب في صعدة».

وأضاف القانص في تصريحات صحافية: «نستغرب هذه التناقضات المخيفة، ففي الوقت الذي يتم الحديث فيه عن وجود تهدئة بين الحوثيين والسلطة تعلن وزارة الدفاع أن الحرب لن تتوقف وأنها سوف تستمر في ملاحقة من تصفهم بالمتمردين والمخربين».

وتابع قائلاً: «نحن في اللقاء المشترك يهمنا وقف الحرب وأطلقنا مبادرة لوقفها ولكن ليس الإيقاف المؤقت كما فعلت السلطة في عامي 2006 و2008 لتعود من جديد بشكل أكثر ضراوة».

واتهم المعارض اليمني السلطات بـ «الإبقاء على ملف صعدة غامضاً وسرياً» وبجعله «متنفساً لها عندما يضيق بها الحال في تنفيذ التزاماتها السياسية والاقتصادية تجاه الشعب وتجاه القضية الجنوبية» على حد وصفه، معتبراً أن صنعاء «تهرب إلى ملف صعدة للخروج من هذه الالتزامات» كما قال.

يذكر أن أحزاب «اللقاء المشترك» دعت إلى الوقف الفوري للحرب الدائرة في محافظتي صعدة وعمران بين المتمردين الحوثيين وقوات الجيش وطالبت بالسماح لفرق الإغاثة المحلية والدولية بالوصول إلى المناطق المتضررة والمنكوبة وتقديم المساعدة للنازحين والمشردين من قراهم ومنازلهم وإيوائهم. وأبدت أحزاب المعارضة استعدادها للمشاركة «في أي جهد وطني لوقف الحرب وحل المشكلة بما يكفل عدم تكرارها مستقبلاً» بحسب ما أعلنت أخيراً.

خسائر فادحة

وعلى صعيد المعارك، ذكر مصدر عسكري يمني، رفض الكشف عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظة «كبدت الحوثيين خسائر فادحة واستولت على مواقع وأسلحة»، منوهاً إلى أنه «تمت السيطرة على عدة مواقع وتدمير أوكار وسيارات محملة بالأسلحة».

وأفاد المصدر أن المتمردين «عمدوا إلى مواصلة عمليات خطف المواطنين وقطع الطرقات في رد فعل واضح على حالة الانهيار واليأس التي وصلوا إليها».

ولفت إلى أن عناصر الجيش «قتلت مجاميع من الحوثيين أثناء تسللهم إلى نقطة أمنية في منطقة المقاش، في ما وجه سلاح الجو ضربة موجعة لموقع تابع لعناصر التمرد كانوا يستخدمونه في أعمال قنص ضد المواطنين في منطقة الطلح».

وتابع المصدر قائلاً: «هاجمنا موقعاً تابعاً للإرهابيين في منطقة آل هبيبة وسيطرنا عليه حيث لقي عدد منهم مصرعهم وجرح آخرون عند مدخل موقع كانوا يتمركزون فيه في منطقة المجدعة».

55

أصدرت وزارة الداخلية اليمنية أمراً بالقبض على 55 شخصاً من قيادات الحوثيين وذلك بعد أيامٍ من إصدار أوامر قبض قهرية من النيابة العامة.

وذكر بيان للمركز الإعلامي في الوزارة أنه يتوجب مطاردة تلك العناصر لتورطها بأعمال تخريبية تطال الممتلكات العامة والخاصة وحضها على الكراهية وتمزيق وحدة الشعب اليمني.

عمال الإغاثة يواجهون صعوبات في صعدة

تواجه منظمات الإغاثة صعوبة متزايدة في مساعدة المدنيين في محافظة صعدة شمال اليمن بعد اندلاع الحرب السادسة هناك، حيث تزداد أعداد النازحين وينعدم الأمن على الطرقات وسط استمرار أعمال القتال.

وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن جيان كارلو سري في تصريحاتٍ صحافية أمس إن صعدة «تشهد مواجهات مسلحة نشطة وتعاني من وضع أمني متقلب للغاية.

ونظراً لذلك يجد البرنامج نفسه مضطراً للموازنة بشكل حذر للغاية بين أمن موظفيه من جهة ومهمته المتمثلة في مساعدة المتضررين من جهة أخرى». وبحسب الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر اليمني عباس زبارة، فإن الجمعية واللجنة الدولية للصليب الأحمر هما المنظمتان الوحيدتان اللتان تشرفان حالياً على مخيمات النازحين في صعدة.

كما أن هناك بعض المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في المنطقة ولكنها تجد صعوبة قصوى في أداء عملها بسبب انعدام الأمن على الطرقات داخل وخارج المدينة.

واشتكت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيان صدر مؤخراً من أن «صعوبات السفر على الطرقات الرئيسية تعيق الوصول إلى المرافق الصحية والمتضررين خصوصاً الجرحى منهم».

من جهته، أفاد مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين روكو نوري أن النازحين في محافظة حجة «يحصلون على المساعدات»، في حين أن الدعم المخصص لنازحي صعدة «أوقف من طرف السلطات بسبب انعدام الأمن».

وأضاف نوري أن منسق المنظمة الدولية في البلاد أرسل رسالة إلى نائب رئيس الوزراء اليمني في ال17 من شهر أغسطس مطالباً إياه ب«وقف إطلاق النار لتمكين موظفي الإغاثة من توزيع المساعدات الإنسانية».

وكانت منظمات الأمم المتحدة سحبت كافة موظفيها الدوليين ومعظم موظفيها المحليين من صعدة بعد العثور على جثت ثلاثة موظفين مختطفين في صعدة في شهر يونيو الماضي وقلصت جهودها في توزيع المواد الأساسية على النازحين في المناطق الآمنة خارج المحافظة.

وسجلت بعثة مشتركة للأمم المتحدة وجود حوالي 13 ألف نازح جديد في محافظة حجة منذ ال15 من شهر أغسطس الجاري وبدأت في الاستجابة لاحتياجاتهم الأساسية. وتخطط المنظمة الدولية لإرسال بعثات مماثلة إلى محافظات أخرى في المستقبل القريب.

وعلق نوري على ذلك بقوله إن «الشراكة هي دائماً الحل الأمثل لتنسيق التدخل الإنساني الفعال وتفادي القيام بنفس النشاط مرتين».

وأردف قائلاً إنه «في حالة الطوارئ المعقدة مثلما هو الشأن في شمال اليمن حيث هناك نزوح كبير وفقدان للأرواح وصعوبة في الوصول إلى المتضررين، تصبح الاستجابة الإنسانية المنسقة بين منظمات الأمم المتحدة، والتي تتجاوز حدودا مهمة أو قدرة كل منها على حدة، ضرورية لتغطية احتياجات المتضررين».

صنعاء- محمد الغباري والبيان ووكالات