حذرت قوى وفصائل فلسطينية من مخاطر تقسيم المسجد الأقصى المبارك والمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تدويله وتهويد مدينة القدس المحتلة، في وقت دعا مسؤول مصري العالم الإسلامي إلى التصدي للممارسات الإسرائيلية في القدس.
ورفضت حركة «حماس» في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي «رفضاً قاطعاً كل المحاولات الرامية إلى تقسيم وتدويل المسجد الأقصى المبارك، والفكرة الأميركية الهادفة إلى التعامل مع القدس من منطلق المدينة المفتوحة لجميع الأديان، ونعتبر هذه الرؤية امتداداً للرؤية الصهيونية، وندعو الأطراف العربية والدولية إلى عدم السماح بتمرير هذا المخطط الخطير وإعطائه أي شكل من أشكال الشرعية».
وأضاف البيان: «نرفض بشكل قاطع السعي الصهيوني الرامي إلى انتزاع المسجد الأقصى من دائرة الأوقاف الأردنية، وإحالته إلى دائرة الآثار الصهيونية؛ الأمر الذي يتطلب حراكاً سياسياً أردنياً وعربياً وإسلامياً عاجلاً وحثيثاً؛ للحد من العربدة التي تمارسها دولة الكيان بحق المقدسات المقدسية».
وحذر البيان من دخول المشاريع التهويدية مرحلة خطيرة وغير مسبوقة. وقال: «نحذر من دخول الحملة الصهيونية التي تستهدف المسجد الأقصى مرحلة بالغة الخطورة تتمثل في مزيد من الحفريات أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه، إضافة إلى مواصلة البناء ومصادرة الأراضي حول المسجد بغرض فرض الوجود اليهودي داخله وتعزيز السيطرة الأمنية الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك».
واختتم البيان الذي ابتدأ بتأكيد أن القدس «هي جزءٌ لا يتجزَّأ من أرض فلسطين التاريخية، وعاصمتها السياسية مرحلياً واستراتيجياً»، بتأكيد أن «حماس تعتبر طريق الجهاد والمقاومة والصمود هو الطريق الوحيد لصيانة الحقوق وتحرير المقدسات».
من ناحيتها، قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ان تصريحات الناطق باسم الخارجية الاميركية بي جي كراولي، بأن وقف الاستيطان ليس شرطاً لاستئناف المفاوضات، يعكس موقفاً أميركياً جديداً لا يساعد على البدء بمفاوضات حقيقية وعادلة تهدف إلى تحقيق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأشارت «النضال» إلى أن «انطلاق المفاوضات يجب أن يرتبط بتوقف حكومة الاحتلال بشكل علني وواضح عن بناء المستوطنات، وبما في ذلك ما تسميه النمو الطبيعي، حيث تستخدمها حكومة الاحتلال كورقة ضاغطة لفرض أجندتها على أرض الواقع وعلى أية حلول مستقبلية».
واعتبرت الجبهة أن «حكومة الاحتلال غير معنية بالعملية السلمية وتؤكد من خلال ممارساتها وأعمالها على أرض الواقع طبيعة العقلية الاسرائيلية القائمة على الاستيطان، وابتلاع المزيد من الاراضي الفلسطينية وتسعى في سباق مع الزمن لبناء أكبر قدر ممكن من المستوطنات»، مشيرة إلى أن «ذلك يعتبر تحدياً للإرادة الدولية».
وحذرت الجبهة من مغبة الوقوع في هذا الفخ الاسرائيلي الذي تحاول حكومة الاحتلال من خلاله وعبر آلة إعلامها أن تظهر ما تسميه تجميد الاستيطان، واخلاء البؤر العشوائية، بالمقابل تسوق نفسها عالمياً وعبر التضليل الاعلامي بأن ما تقوم به يندرج ضمن ما تسميه النمو الطبيعي».
واعتبرت الجبهة تصريحات الخارجية الاميركية تعكس موقفاً اميركياً جديداً متأثراً وداعماً للرؤية الاسرائيلية، مشيرة الى أن «ذلك يفقد الادارة الاميركية مصداقيتها، ويجب عليها أن تلعب دور الراعي النزيه للمفاوضات وأن تفي بوعودها بإلزام حكومة الاحتلال وقف كل أعمالها الاستيطاني وترفض الحديث عن اية مفاوضات مع حكومة الاحتلال دون الوقف الفعلي وعلى الارض لبناء المستوطنات».
مطالبة سولانا بضغوط
وعلى الصعيد ذاته دعت الجبهة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا «بضرورة الضغط باتجاه وقف الاستيطان ووقف التعامل مع حكومة الاحتلال كدولة فوق القانون». وطالبت الجبهة جامعة الدول العربية بإصدار موقف عربي موحد وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي، يربط وقف الاستيطان الكلي كشرط اساسي لانطلاق المفاوضات.
تحذير
من جهة اخرى، حذر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري (البرلمان) الدكتور مصطفى الفقي من ممارسات إسرائيل للنيل من المسجد الأقصى المبارك، وتغيير المعالم التاريخية والدينية لمدينة القدس، داعيا العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية إلى التصدي لتلك المحاولات وإجهاضها.
كما حذر الفقي، في المحاضرة التي ألقاها الليلة قبل الماضية بملتقى الفكر الإسلامي بساحة مسجد الإمام الحسين حول (العلاقة بين الإسلام والغرب)، من محاولات اللوبي الصهيوني المستمرة لإبعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أي تقارب، أو تفاهم مع العرب والمسلمين، ودعم قضاياهم ومساندة حقوق الإنسان، معربا عن اعتقاده بأن نجاح أوباما في تعزيز سياسته الداخلية في الصحة والاقتصاد والتعليم سيحقق له الغلبة سياسيا في علاقته مع العرب.
وأشار إلى أنه «رغم موقف أوباما القوي من مطالبة إسرائيل بوقف بناء المستوطنات من أجل تحقيق السلام في المنطقة، إلا أن إسرائيل ترفض ذلك وتسعى لمواجهته».
«فتح» تدين عرقلة الصلاة في «الأقصى»
دانت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة «فتح» جهاد أبوزنيد منع الاحتلال الإسرائيلي لسكان الضفة الغربية من أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان الكريم في المسجد الأقصى المبارك.
واكدت أبوزنيد على «أن عدم احترام الاحتلال لحرية العبادة تندرج ضمن سياساته العنصرية المتبعة ضد أبناء شعبنا، ودليل واضح على استمراره بانتهاك قوانين حقوق الإنسان».
وقالت النائب أبو زنيد في بيان صحافي أصدره مكتبها في مدينة القدس ان «سلطات الاحتلال تعمدت منع الآف المصلين من أبناء شعبنا في الضفة الغربية من دخول مدينة القدس لأداء صلاة الجمعة المباركة في المسجد الأقصى»، مشددة «أن ممارسات الإحتلال لن تقف عائقاً أمام أبناء شعبنا من دخول مدينة القدس». ودعت النائب أبوزنيد «أبناء شعبنا لمواصلة تحديهم لممارسات الاحتلال العنصرية، ورفضهم المطلق لسياساته الرامية لإفراغ المدينة من سكانها الشرعيين».
انتشال جثمان شهيد قضى في قصف إسرائيلي على أنفاق رفح
تمكنت طواقم الإنقاذ الفلسطينية في قطاع غزة فجر أمس من انتشال جثمان الشهيد إبراهيم علي البطنيجي من تحت ركام أحد الأنفاق الذي استهدفته طائرات الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي.
وأفادت مصادر فلسطينية وطبية بأن «جثمان الشهيد البطنيجي (24عاماً) نقل إلى مستشفى أبو يوسف النجار برفح، بعد أن انتشل في ساعة مبكرة من فجر أمس، من تحت نفق يمتد أسفل الشريط الحدودي بين مصر والقطاع».
وكان شقيقا الشهيد البطنيجي وهما: منصور (30 عاماً)، ونائل (26 عاماً)، استشهدا في القصف ذاته، وتم انتشال جثمانيهما على الفور، فيما بقيت جثة شقيقهما إبراهيم تحت ركام النفق إلى أن تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشاله بعد أربعة أيام من البحث. وكان ثلاثة مواطنين من عائلة اللحام قضوا فجر أول من أمس، وأصيب آخران، جراء انهيار نفق بالقرب من بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي برفح.
يشار إلى أن حوالي 120 فلسطينياً قضوا وأصيب مئات آخرون خلال عامين، جراء انهيار الأنفاق، ومحاولة الفلسطينيين كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ثلاثة أعوام، والذي تم تشديده منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع بواسطة القوة منذ عامين تقريباً.
غزة - ماهر إبراهيم ووكالات
