أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل اثنين من جنوده بانفجار عبوة ناسفة شرقي مدينة بغداد، فيما شهدت الموصل هجمات متفرقة استهدفت احدها عضوا في قائمة «الحدباء» الذي اغتيل على يد مجهولين، في موازاة تأكيد ضابط أميركي رفيع أن الجيش الأميركي اجتمع مع المسؤولين في القوات الأمنية العراقية في أعقاب تفجيرات الأربعاء الدامية لإعادة تقييم الأمور الأمنية.

وذكر الجيش الأميركي في بيان أن «جنديين تابعين لقيادة بعثة الدعم 13 توفيا إثر جروح أصيبا بها بانفجار عبوة ناسفة شرقي بغداد فجر الجمعة».

وأشار الجيش في بيانه إلى ان أسماء الجنديين القتيلين ستبقى محجوبةً إلى حين إبلاغ ذويهما، وان الحادث قيد التحقيق حالياً. وبمقتل هذين الجنديين يرتفع عدد قتلى الجيش الاميركي خلال الشهر الجاري الى سبعة.. أما عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا منذ غزو العراق في 2003 وصل إلى 4336 جنديا منهم 116 جنديا هذا العام ، في حين بلغ عدد الجنود الذين أعلن مقتلهم منذ انسحاب القوات الاميركية من المدن 15 جنديا.

وفي هجوم آخر في الموصل أعلنت الشرطة العراقية أن عضوا في قائمة الحدباء قتل على يد مسلحين مجهولين شمالي المدينة (شمال بغداد)، وقال مصدر في غرفة عمليات شرطة الموصل «اغتال مسلحون مجهولون ليل الخميس الجمعة طارق علي عباوي، العضو في قائمة الحدباء الوطنية التي يترأسها محافظ نينوى اثيل النجيفي في حي الاخاء (شمالي الموصل)».

وأشار المصدر إلى أن عباوي اغتاله مسلحون مترجلون أثناء خروجه من مسجد «الله أكبر» في المنطقة بعد أدائه صلاة التراويح.

وعلى الصعيد نفسه، ذكر المصدر أن فتاة قتلت بنيران مسلحين غربي الموصل إثر اشتباكات مسلحة مع قوات الشرطة في وقت متأخر من ليل الخميس الجمعة بمنطقة باب البيض غربي الموصل.

وتشهد مدينة الموصل المتعددة الأديان والمذاهب والقوميات أعمال عنف يومية رغم تطبيق العديد من الخطط الأمنية التي تستهدف عناصر تنظيم القاعدة والمطلوبين أمنيا والخارجين عن القانون، وأسفرت عن اعتقال المئات منهم.

من جهة ثانية، اعتقلت قوة من لواء التدخل السريع وبالتعاون مع مستشاري القوات الاميركية قائدا لعدد من المجموعات المسلحة في بغداد.

وذكر بيان للجيش الاميركي أن «الشخص الذي القي القبض عليه متهم بقيادة مجموعات مسلحة نفذت العديد من الهجمات ضد المدنيين والقوات الامنية العراقية في بغداد».

الى ذلك، اعتبر آمِر فريق اللواء القتالي الثالث، الملحق بالفرقة الأميركية 82 المجوقلة ان التاسع عشر من أغسطس العقيد تيموثي مغواير كان يوماً مأساوياً في العراق وان التفجيرات الضخمة التي شهدتها بغداد في ذلك اليوم كانت أعنف هجومٍ يتعرض له العراق هذا العام.

وأوضح مغواير، في لقاءٍ صحافي نشر أمس على موقع قوات التحالف أن المعنيين في القوات الأمنية العراقية في أعقاب هذه التفجيرات ، جلسوا مع بعضهم ومع القيادة العراقية لإعادة تقييم الأمور ومحاولة التعلم من أخطائهم. وأضاف «أن الجانب الجيد هو أن نُظراءنا في القوات العراقية اجتمعوا لكي يقرروا الخطوات اللازم اتخاذها لمنع حصول مثل هذه الأعمال مرةً أُخرى». مشيرا الى أن «هذا يعتبر تطوراً إيجابياً ، وهو ما يجب أن تفعله الجيوش ضمن سياقات عملها المهنيّة».

من جانبٍ آخر أشارَ العقيد مغواير الى أن القوات الأمنية العراقية ما زالت تفتقر الى بعض الجوانب اللوجستية ، وما يتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية. وقال إن هذه القوات تستفيد من معرفتها للتفاصيل الاجتماعية ، وتستفيد أيضاً من اتصالها المباشر مع المدنيين العراقيين، الا أنه استطرد قائلا: «رغم عدم امتلاك هذه القوات للتكنولوجيا الحديثة التي تمتلكها قوات التحالف مثل قُدرات المراقبة الجوية بالطائرات غير المأهولة ، فإن القوات العراقية تبقى متميّزةً بقدرتها على التواصل مع المواطنين اجتماعياً وعلى التعامل معهم بشكلٍ مباشر، وهي الصفة التي لا تمتلكها قوات التحالف» يذكر ان القوة التي يقودها مغواير تعمل في المناطق الواقعة الى الجنوب الشرقي من العاصمة بغداد.

وفي اشارة الى الوضع في تلك المنطقة، قال العسكري الأميركي ان الوضع الأمني هناك في تحسن وانه قد قطع خطوات مميزة. وأشار الى أن قواته «تقوم فقط بتقديم الإسناد والمشورة للقوات العراقية، وتعكف على تدريبها وإعدادها، وأما الإسناد فيجري بأشكال مختلفة ومنها تقديم الدعم اللوجستي والهندسي، أو إسناد الطيران العسكري، وهو ما تفتقده القوات العراقية».

وأشار مغواير الى أن الجهد الأمني لقوات التحالف أصبحَ دورهُ يكمن «خلف الكواليس» على حد تعبيره. وأوضحَ قائلا إن القوات العراقية «أصبحت تعلم بأنها هي التي تتولى المسؤوليات ، وهي التي تقف على المِحَكْ ، وهي التي تواجه المخاطر». وأشارَ الى أن أكثر من 70 جندياً من جنود اللواء الثالث فقدوا حياتهم على مدى الخمسة عشر شهراً التي أمضاها جنود هذا اللواء في العراق حتى الآن.

(وكالات)