في عمليةٍ غير مسبوقة في تاريخ السعودية، هاجم انتحاري من تنظيم «القاعدة»، كان أعرب في وقتٍ سابق عن رغبته في أن يسلم نفسه، مساعد وزير الداخلية محمد بن نايف بن عبدالعزيز بواسطة حزامٍ ناسف الليلة قبل الماضية أثناء تفتيشه لدى وصوله إلى اجتماعٍ للمهنئين بشهر رمضان في مدينة جدة أسفر عن مقتل المهاجم وإصابة محمد بن نايف بجروحٍ طفيفة بعد أن كان الأخير طلب من حراسه عدم تفتيش الانتحاري.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أمس عن بيانٍ صادرٍ عن الديوان الملكي إعلانه أنه «وفي الساعة الحادية عشرة والنصف من ليلة الخميس وأثناء استقبال محمد بن نايف بن عبدالعزيز، 50 عاماً، مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية للمهنئين بشهر رمضان المبارك ومن بينهم أحد المطلوبين من المجرمين الإرهابيين الذي أعلن مسبقاً رغبته في تسليم نفسه أمامه، فجر الانتحاري حزاماً ناسفاً».
وأضاف البيان أنه «أثناء إجراءات التفتيش قام المطلوب بتفجير نفسه من خلال عبوة مزروعة في جسمه»، موضحاً أن مساعد وزير الداخلية السعودي «أصيب بإصابات لا تذكر في يده اليسرى وعينه».
وأشار بيان الديوان الملكي إلى مقتل المهاجم وعدم إصابة أي شخص بالعملية، لافتاً إلى أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز سارع بالتوجه إلى المستشفى فور سماعه نبأ الهجوم. ونوه إلى أن محمد بن نايف غادر المستشفى التخصصي في مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر بعد إجراء الفحوصات اللازمة، في حين بث التلفزيون الرسمي اللقاء الذي جرى بين العاهل السعودي ومحمد بن نايف.
وقال مساعد وزير الداخلية خلال لقائه بالملك عبدالله إنه كان يستقبل شخصاً أراد تسليم نفسه بعد صلاة العشاء «ورفضت تفتيشه،غير أنه فاجأني بتفجير نفسه ليتقطع إلى 70 قطعة. ولكن هذا لن يزيدني إلا تصميماً على استئصال الفئة الضالة».
وهنأه العاهل السعودي على سلامته مشيراً إلى «التضحية» التي أقدم عليها، غير أنه لفت أيضاً إلى «تقصير» في عمل الأجهزة الأمنية ما سمح بهذا الاختراق الذي كاد يودي بحياة احد أفراد الأسرة الحاكمة. ولكن مساعد وزير الداخلية رد على الفور قائلاً: «الخطأ مني، أنا قلت لا أحد يلمسه بعد أن أكد لدى طلبه القدوم أنه ينوي التوبة بين يدي».
وتوعد الملك عبدالله الإرهابيين بـ «مزيد من الضربات الموجعة حتى يتم القضاء عليهم نهائياً»، مؤكداً على أن هؤلاء «مدحورون بإذن الله»، ومثمناً جهود محمد بن نايف في «محاربة الإرهاب وخلاياه وعناصره».
تفجير عن بعد إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة، رفضت الإفصاح عن هويتها أن «مادة مزروعة في جسد الإرهابي تفجرت بعد اتصال ورد إلى هاتفه الجوال، وأن الانتحاري تعثر في خطواته ثم انفجرت المادة المزروعة في جسمه».
«القاعدة» يتبنى
وتبنى تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة الإسلامية» العملية في بيان نقله مركز «سايت» الأميركي لرصد المواقع الإسلامية على شبكة الانترنت وأوضح المركز أنه سيورد تفاصيل بشأن العملية لاحقاً.
ويعتبر محمد بن نايف من أبرز مهندسي الحملة التي تشنها السلطات على مقاتلي «القاعدة» منذ بضعة أعوام وهو نجل وزير الداخلية والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء نايف بن عبد العزيز الذي ينسب إليه الفضل في إخماد حملة «القاعدة» في المملكة.
وهذه هي المحاولة الأولى التي تستهدف أحد أفراد العائلة الملكية منذ أن بدأت السلطات السعودية حملة ملاحقة المسلحين التابعين للتنظيم قبل نحو ثمانية أعوام في أعقاب هجمات ال11 من سبتمبر في الولايات المتحدة، فيما يبدو أن المهاجم حاول استغلال الاجتماعات العامة التي عادةً ما ينظمها الأعضاء البارزون في العائلة الملكية حيث يقدم المواطنون شكواهم أو يقدمون التهاني بالمناسبات.
الرياض - عبد النبي شاهين والوكالات
