هلَ شهر رمضان في اليمن، كما العادة، مسبوقا بموجة ارتفاع أسعار غير مسبوقة نتيجة لعدد من العوامل الدائمة منها والعارضة التي جعلت من ارتفاع الأسعار الشغل الشاغل لذوي الدخل المحدود الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان البلاد.
وتشكل قضية ارتفاع الأسعار في شهر رمضان كابوسا مقلقا لغالبية السكان نتيجة لوجود أسباب دائمة تحد من القدرة الشرائية لغالبة السكان على تلبية الطلب أبرزها تدني مستويات الأجور والرواتب من جهة وتدني قيمتها الحقيقية من جهة أخرى إذ تشير التقديرات إلى أن الزيادة الاسمية في الأجور والرواتب التي تراكمت على مدار العقد الأخير لا تشكل سوى 30 % من القيمة الحقيقة للسلع والخدمات التي ارتفعت بنسب مضاعفة.
وفي هذا السياق تقول الباحثة الاقتصادية بمركز سبأ للدراسات الإستراتيجية الأستاذة أروى البعداني: بما أنألا دولة اليمن تعتمد على الواردات في تلبية معظمألا احتياجاتها من السلع الغذائية الأساسية فإنها تبقيألا عرضه لتأثير تقلبات أسعار تلك المواد في السوق العالمية، حيث نجد أن أسعار السكر ارتفعت عالميا بنسبة 100% متجاوزة عتبة الـ 140 دولارا بعد أن كانت قد استقرت عند حدود 70 دولارا قبل خمسة أشهر.
وإذا كانت تلك الأسباب الدائمة تثقل كاهل غالبية اليمنيين المنهكة بالأصل فإن متطلبات شهر رمضان تجعلهم أكثر إنهاكا لاسيما هذه السنة وفقا لما يقوله محمد غيلان موظف : «لأن هذه قدوم رمضان هذا العام تزامن مع موسم الدخول المدرسي الذي بدوره يتطلب نفقات خاصة بالدفاتر، التسجيل، الرسوم، النقل في الوقت الذي تتآكل فيه القيمة الشرائية للنقود مقابل ارتفاع في أسعار تلك المواد والمتطلبات».
محمد علي سرحان عامل طباعة يقول إنه من غير الممكن التخلي عن الأطباق الرمضانية مشيرا إلى أن ضعف الحال وقلة المال أجبرتا الكثيرين على الاستغناء عن بعض الأطباق الرمضانية المألوفة خاصة منها المكلفة واكتفوا باليسير منها لاسيما مع تزامن موسم الدخول المدرسي مع قدوم رمضان ومع تزايد الاحتكار ولجوء بعض التجار إلى استغلال هذه المناسبة ورفع أسعار المواد بشكل جنوني.
الباحثة الاقتصادية أروى البعداني في تفسيرها لارتفاع الأسعار في هذه المناسبة تقول: مع غياب الرقابةألا الحكومية خاصة من قبل وزارة الصناعة والتجارةألا فإن التجار يجدون في هذا الشهر فرصا كبيرة لتحقيق أرباح هائلةألا خاصة من المنتجات الزراعيةألا وذلك من خلال الاستغلال السيئ للمستهلكين».
علاوة على ذلك ثمة أسباب سياسية داخلية وإقليمية ساهمت هذه السنة في ارتفاع الأسعار فظاهرة قطع الطريق في المناطق القبلية من قبل بعض المجاميع القبيلة المطالبة نتيجة للصراعات والثأرات بين القبائل في مناطق مأرب شبوة صعدة خولان التي تمر منها قاطرات نقل الغاز والمحروقات تتعرض إلى قطع الطرقات من قبل مجاميع قبلية أدت إلى نقص حاد في إمداد الحواضر اليمنية بالوقود والغاز مما أدى إلى ارتفاع سعره اسطوانة الغاز بنسبة وصلت إلى 150 %، فضلا عن أن الحرب الدائرة في صعدة بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين ولدت حالة من الهلع ودفعت الكثير من الناس إلى تخزين الغاز والمواد الغذائية الأساسية كالدقيق والسكر بشكل كبير.
صنعاء ـ «البيان»