تقتات عائلات جزائرية كثيرة مما تحصل عليه من «سوق القمامة» لعجزها عن توفير المواد الاستهلاكية الضرورية للعيش بفعل الفقر وغلاء الأسعار إلى مستويات لا يقوى عليها ذوو الدخل المتوسط. فبمصبات السلع الفاسدة على هامش أسواق «باش جراح» و«باب الواد» و«براقي» و«علي ملاح» و«القصبة» وغيرها بالعاصمة تعكف عائلات بأكملها على إيجاد ما يصلح للأكل مما رماه التجار من خضر وفواكه وحتى عظام اللحوم الحمراء لتعود محملة بالزاد إلى بيوتها وهي في الغالب منتشرة في الأحياء الفقيرة.
ولم تعد ظاهرة البحث عن الطعام في القمامة فعلا مخجلا بل صارت حالة عادية بعد انتشار ممارسته بشكل مثير في المدة الأخيرة. فيما تقف عائلات أخرى في طوابير طويلة أمام مقار البلديات للحصول على المساعدات الغذائية خلال شهر رمضان الكريم. ويحصل عدد كبير منها على الأكل مما تجود به «مطاعم الرحمة» التي توزع الأكل مجانا في وجبتي الفطور والسحور.
ويعجز الجزائريون عموما هذه الأيام عن تحمل الارتفاع الجنوني لأسعار جميع السلع سواء الغذائية منها أو الملابس والأحذية وما إليها تبعا لارتفاع التكاليف بعد رفع الحكومة أسعار الكهرباء والماء.
والتهبت الأسعار خاصة في بداية الشهر الفضيل وبلغ سعر البطاطا وهي أكثر الخضر استهلاكا إلى 50 ديناراً في أسواق العاصمة والبليدة ووهران وسطيف فيما تجاوزت 80 ديناراً ( أكثر قليلا من دولار أميركي واحد) في مدن وبلدات الصحراء بالجنوب.
وبلغ سعر الكيلو الواحد من الكوسة 100 دينار وارتفع سعر لحم الدجاج إلى أكثر من 300 دينار ( 4 دولارات ونصف) للكيلو جرام لأول مرة في تاريخ البلاد فيما ولحم الخروف إلى ألف دينار( 14 دولارا) في بعض المناطق وهو ما لا يقدر عليه غير الموظفين السامين في الدولة كنواب البرلمان والوزراء والولاة وقادة القوى الأمنية ومدراء الشركات الكبرى والناجحون من أصحاب المهن الحرة. وتبدو السوق في فوضى عارمة ومؤسسات الدولة غائبة تماما عن الميدان لحماية المستهلك.
ويفعل التجار ما يشاؤون دون أية رقابة حتى أن الصحافة تصف الوضع بـ «دكتاتورية التجار» ولا يجد الناس لمن يشتكوا من هذا الوضع. وقالت سيدة كانت بصدد اقتناء رئة خروف من أحد باعة اللحم بسوق باش جراح الشعبي» الرئة هي أرخص أجزاء لحم الخروف وهي تمكننا من إعداد طبق بطاطس برائحة اللحم» وقالت إن «اللحم لن يدخل دارها طيلة رمضان مثله مثل الدجاج لأن الكيلو منه يهدم الميزانية».
ويقول الخبير عمار بوجلان عن أسباب هذا الغلاء الفاحش إن الوسطاء والمضاربين يسيطرون على الأسعار وأنهم يشترون الخضراوات والفواكه من المزارعين بأسعار معقولة لكنهم يحققون منها هوامش ربح بضعف أسعارها الأصلية. كما أن تعدد التجار على سلعة واحدة يدفع إلى اقتطاع كل منهم ربحا خاصا به وتصل السلعة إلى السوق بسعر لا يطاق. وكانت الأسعار تحدد سابقا بقرار من هيئة مختصة بوزارة الفلاحة.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
