تعتبر صناعة الزجاج اليدوي من أقدم الصناعات التي مازالت مستمرة في سوريا، وإن كانت كغيرها من الصناعات التقليدية تتجه نحو الاندثار بسبب الجهد الكبير الذي تتطلبه وقلة الدخل المادي.
ويقول بشير قزاز (صاحب معمل لنفخ الزجاج): « يبلغ عمر مهنة نفخ الزجاج أكثر من 2000 عام، حيث برع الفنانون الشعبيون في صناعة الزجاج اليدوي ونفخه وتكييفه ووضعوا على الكؤوس والمصابيح والأواني الملونة صور أبطال الملاحم والسير الشعبية مثل عنترة بن شداد والزير سالم».
ويؤكد بشير أنه ورث مهنة نفخ الزجاج عن والده، مشيراً إلى أن عائلته كانت تسكن في حي الشاغور بدمشق وتعمل بهذه المهنة منذ 500 عام ومنها أخذت اسمها «عائلة القزاز».
وحول الأدوات التي يستخدمها في عمله يقول بشير أنها عبارة عن فرن صغير يتألف من حوضين سعتهما حوالي 200 كيلو غرام، يستخدم الأول لصهر الزجاج والثاني لإعادة تصنيعه، إضافة إلى أنابيب معدنية مصنوعة من الكروم كي لا تتأثر بحرارة الفرن التي تبلغ حوالي 1000 درجة مئوية.
أما بشأن طريقة العمل يقول بشير: «نقوم بغمس رأس أنبوب النفخ الذي يأخذ شكل ثمرة الكمثري في الزجاج المنصهر، ثم تبدأ عملية النفخ بلطف في الأنبوب حتى ينتفخ الزجاج ويأخذ الشكل المناسب، ثم نقوم بقصه وإضافة بعض الأكاسيد له بهدف تلوينه».
وحول الأواني التي يصنعها في معمله يقول نجيب قزاز (صاحب معمل لنفخ الزجاج): «نقوم بصناعة أشكال متعددة من المصابيح والمزهريات والثريات، إضافة لبعض الأواني المنزلية وبعض أشكال الزينة».
ويشير نجيب إلى أنه يقوم بعدد من المعارض خلال العام، غير أنه يؤكد انخفاض عدد المبيعات في السنوات القليلة الماضية بسبب تفضيل الناس الأواني التجارية التي تبدو بنفس الجودة لكنها ثمنها أقل بكثير.
من جانبه يعتقد بشار خليل الذي يعمل بمهنة نفخ الزجاج من 8 سنوات أن سبب عزوف الشباب عن العمل بهذه المهنة يعود إلى أنها تتطلب جهدا كبيرا في ظل درجة حرارة عالية تصل إلى 1000 درجة داخل الفرن، إضافة إلى أن دخلها قليل جدا مقارنة بغيرها من المهن.
ويتوقع بشار زوال هذه المهنة خلال سنوات، داعيا الحكومة السورية لتشجيع الشباب على ممارستها من خلال تقديم الدعم المناسب لمزاولي المهنة وإقامة عدد كبير من المعارض الخارجية للتعريف بمنتجاتها.
دمشق - حسن سلمان
