أكد وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي السابق في مصر الدكتور عمرو عزت سلامة أن تطوير التعليم لابد أن يكون عملية دائمة ومستمرة. وقال الدكتور عمرو سلامة، في حوار مع «البيان »، إننا بحاجة إلى تطوير منظومة التعليم سواء ما قبل الجامعي أو الجامعي، مؤكدا أن المجتمع المصري لديه من الخبرات والعقول والقدرات المتميزة جدا سواء في الجامعات أو غيرها، لو أحسنا وضعها في صورة منظمة لخطونا خطوات واسعة جدا في كل المجالات.
واعتبر أن التعليم في الجامعة الأميركية من أفضل النظم التعليمية في المنطقة العربية نظرا لاختلاف النظام والإمكانيات وأسلوب الإدارة فيه عن النظم التعليمية الأخرى في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار:ما هي أهم مشاكل التعليم العالي والبحث العلمي في ؟رصم لا يمكن أن نحصر مشاكل التعليم العالي في عجالة، لكنى استطيع أن أؤكد لك أن العالم كله، وليس مصر فقط، دائما ينظر للتعليم على أنه يحتاج للتطوير مهما كان وضع الدولة» متقدمة أو متأخرة أو نامية «وبالتالي مصر ليست مختلفة عن العالم ومسألة تطوير التعليم لابد أن تكون دائمة ومستمرة. وهل نقوم حاليا بتطوير التعليم أم نضع نظما جديدة؟
أن تضع نظما جديدة للتعليم هذا جزء من التطوير ولابد أن ندرك أننا نحتاج إلى تطوير منظومة التعليم سواء ما قبل الجامعي أو الجامعي والمجتمع المصري لديه من الخبرات والعقول سواء في الجامعات أو غيرها قدرات متميزة جدا لو أحسنا وضعها في صورة منظمة أتصور أن نخطو خطوات واسعة جدا في كل المجالات، مشاكل التعليم كلنا عارفينها والناس عايشاها. إذا كنا على معرفة بالمشاكل فلم لا نحلها؟حل المشاكل يحتاج إلى إمكانيات، وان تضع هذا الأمر كأولوية أولى داخل الدولة. إذا كانت الإرادة السياسية موجودة والعقول كما قلت موجودة أيضا فماذا ينقصنا ؟
أن نخصص موارد واضحة للنهوض بالتعليم.
أفهم من ذلك أن المشكلة في التمويل المادي والإمكانات المادية؟
الحصول على الموارد شيء سهل لكن يجب أن تعرف ماذا ستفعل بها.
تقول إن المشكلة في الإدارة؟
بالضبط.. الإدارة هي المفتاح.
هل أنت راض عن مستوى التعليم العالي في مصر؟
هذا سؤال صعب لأنني لو كنت راضيا عنه لما وضعنا هذه الاستراتيجيات والبرامج التنفيذية ولم نكن بدأنا في التنفيذ ثم اتبع الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي الحالي والدولة للبحث العلمي نفس النهج، فالتعليم العالي محتاج للاستمرار في التطوير، واليوم لدينا جامعات حكومية بإعداد اكبر وجامعات خاصة وهيئة اعتماد وضمان الجودة وغيرها.
لكننا لم نر أي تأثير لهيئة الاعتماد وضمان الجودة؟
إن شاء الله سنرى لها تأثير، وبالمناسبة عندما كنا نعد قانون هيئه الاعتماد وضمان الجودة كنت أتوقع أن نبدأ في حصد ثمار هذه الهيئة ليس قبل أقل من خمس سنوات بعد إنشائها وعلى الرغم من ذلك بدأت الثمار في الظهور في اقل من عام ونصف، ولابد أن يدرك الجميع حقيق مؤكدة وهى أن التعليم لا يظهر تأثيره بشكل فوري.
وماذا عن رأيكم في الجامعات الحكومية؟
الجامعات المصرية حصلت على تمويل جيد جدا من البنك الدولي وجهات أخرى طورت بها نفسها واليوم لدينا عدد كبير من الجامعات عن طريق تقسيم الجامعات الكبيرة وتحويل فروعها إلى جامعات مستقلة حتى تنهض كل جامعه بنفسها، وهناك أشياء كثيرة تتم لكنها تحتاج للجهد والوقت.
هل أنت راض عن التعليم في الجامعة الأميركية؟
الحقيقة اعتبره من أفضل النظم التعليمية في المنطقة العربية.
إذن لماذا لا نستطيع أن نوجد تعليم مماثل له بنفس الجودة في جامعاتنا العربية؟
أولا النظام مختلف والإمكانيات مختلفة، وثانيا وهذا هو الأهم أن أسلوب الإدارة مختلف.
ومن المسؤول عن أسلوب الإدارة المختلف الذي تتحدث عنه؟
من وجهة نظري، قانون تنظيم الجامعات الموجود حاليا ساعد كثيرا على تخلف الجامعات ومنع أي قدرة على الابتكار والإبداع والتطوير سواء من قبل إدارة الجامعة أو أعضاء هيئة التدريس الموجودين فيها، وهذا القانون يجب تعديله بصورة جيدة.
ما هو القرار الذي كنت تتمنى اتخاذه ولم يسعفك الوقت لتحقيق ذلك؟
كنت أتمنى تحقيق شيئين مهمين جدا، خاصة وأن الرئيس مبارك، كلفني بهما، الأول وضع البحث العلمي على طريق الانطلاق من خلال أعادة هيكلة منظومة البحث العلمي، والحقيقة الدكتور هاني هلال الوزير الحالي يعمل على ذلك، بالإضافة لإنشاء صندوق لتمويل الأبحاث العلمية، أما الحلم الآخر فيتعلق بالتعليم العالي ولابد أن أؤكد انه خلال الفترة التي كنت فيها وزيرا كانت هناك استراتيجية محددة للتطوير وبالتواريخ ومنها كان تعديل قانون الجامعات والتوسع في الجامعات الخاصة وإدخال التكنولوجيا في الجامعات وتعديل أوضاع أعضاء هيئة التدريس.
تحديدا ما هو القرار الذي كنت تتمنى أن توقع عليه؟
من الصعب جدا أن أتحدث عن قرار واحد لكن فعلا كان حلمي هو إنشاء مراكز بحثية على نمط القرية الذكية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ولكنها تكون متصلة أكثر بالبحث العلمي وأن تكون هذه المراكز عبارة عن تجمعات علمية متخصصة مثل إنشاء مدينة علمية ل«البايوتكنولجي» مدعمة من شركات الأدوية والتغذية وهكذا في موضوعات متعددة مثل المياه والصحة و«النانوتكنولجي».
الكثيرون يتساءلون لماذا يبدو المركز القومي للبحوث منسيا؟
هذا المركز ليس منسيا وهو يضم كل التخصصات العلمية والبحثية التي تخطر على بال أي شخص ويضم حوالي «4» آلاف عالم متفرغين للبحث العلمي فقط وهذا المركز له إسهامات كثيرة جدا للأسف الشديد لا يعرفها كثير من الناس لكنه في نفس الوقت له شهرة عالمية.
هل ترى أن هذا المركز يأخد مايستحقه من الاهتمام؟
كل المراكز البحثية في مصر «مش واخده حقها» وليس هذا المركز فقط، هناك حتى مدينة مبارك للأبحاث العلمية، ومركز بحوث الفلزات وهو مركز مشهور جدا عالميا، ومركز تيودور بلهارس وغيرها، الخلاصة أن كل المراكز البحثية تحتاج فعلا إلى نظرة مختلفة وخاصة فيما يتعلق بالجوانب المادية للعاملين في هذه المراكز.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم


