دخل لبنان، يوم أمس، الشهر الثالث من «الفراغ الحكومي» الناتج عن استقالة الحكومة السابقة برئاسة فؤاد السنيورة وعدم ولادة الحكومة اللاحقة التي كلِّف النائب سعد الحريري بتأليفها في 27 يونيو الفائت، وبذلك يصبح الأخير صاحب الرقم القياسي في أطول عملية تأليف حكومة في لبنان بعد اتفاق الطائف.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن عملية «تصريف الأعمال» هي قيام الحكومة المستقيلة بسدّ الفراغ، من دون القدرة على اتخاذ قرارات سياسيّة، ما بين استقالتها وولادة السلطة التنفيذيّة الجديدة، وذلك وفقاً للمادة 69 من الدستور التي تنصّ على أن «الحكومة تُعتبر مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب، دون الحاجة إلى قرار أو كتاب استقالة أو قبول استقالة.. وعند اعتبار الحكومة مستقيلة، يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».
وبرغم بعض المظاهر الإيجابية التي طفت على سطح الأزمة الحكومية في اليومين الماضيين، من خلال تراجع وتيرة السجالات الحادة وقيام الرئيس الحريري باستئناف مشاوراته السياسية، إلا أن الحراك لا يزال محدوداً على مستوى التسريع في عملية تشكيل الحكومة.
وذلك «في انتظار مبادرة ما يطلقها رئيس الجمهورية أو الرئيس المكلف، للخروج من الحلقة المفرغة»، حسب قول مصدر مراقب ل«البيان»، وإلا «فإن لا حكومة في المدى القريب، وخصوصاً في ظلّ المراوحة التي تعود من جهة إلى غياب الدينامية المنتِجة داخلياً، والى امتناع الخارج عن أيّ تحرك بعدما اعتبر أن مهمته انتهت عند حدود تأمين التوافق الإقليمي والمحلّي على الحريري رئيساً للحكومة وعلى مبدأ حكومة الوحدة الوطنية».
في خضمّ هذه الأجواء، كان لافتاً تعليق رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» على إمكان دعوته من قبل الرئيس المكلّف إلى إفطار رمضاني، إذ قال «عندي بيت وصالون وشرفة جميلة وأرحب بمن يزورني، لكنني لن أذهب إلى أحد»، وتساءل «هل يُدعى شخص إلى الطعام ويتعرض للشتم؟»، مجدداً التأكيد على أنه ليس هو من خلق الأزمة الحكومية، و«ما على الذي خلقها إلا أن يحلّها وفق المثل الشعبي: الّلي طلّع الحمار عالمئذنة بنزّلو»..
وفي هذا السياق، خصّ عضو التكتل النائب عباس هاشم بنصيحة، مفادها عدم تكليف أحد بالقيام بوساطة مع عون، و«حتى حزب الله الذي لن يقبل بتأدية هذا الدور»، لأن «الجنرال لن يتنازل عن مطالبه المشروعة».
وفيما التزم نواب «المستقبل» عدم الرد على عون، «التزاما منا بالصمت، كي لا توجه إلينا أصابع الاتهام بالتصعيد والعرقلة»، حسب قول أحدهم، فإن مصدراً مقرباً من هذا التيار أكد ل«البيان» أن الحريري «لن يزور الرابية (مقر إقامة عون)، إذ قام عند تكليفه بزيارة بروتوكولية الى هناك»، كاشفاً أن الأول «يعطي فسحة وقت لحزب الله، لكي يحاول من جهته معالجة عقدة الجنرال».
وإذ أعربت أوساط في المعارضة عن ارتياحها لطبيعة رد الحريري على التدخّل الإسرائيلي في عملية تشكيل الحكومة، من خلال تأكيده على أن «حزب الله سيشارك في الحكومة، شاء العدو أم أبى»، فإن مصدراً مقرّباً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أشار ل«البيان» إلى أن الأخير «مصرّ، حالياً، على عدم تجاوز مهمّة الرئيس المكلف..
وقد يرفع سقف مطالبته بتسريع عملية التأليف خلال مأدبة الإفطار التي سيقيمها في أول الشهر المقبل، لكونه مصرّاً على أن تولد الحكومة، قبيل سفره الى نيوريورك في 23 سبتمبر المقبل للمشاركة في دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ليكون الموقف اللبناني الذي يعلنه هناك محصّناً داخلياً بحكومة وحدة وطنية».
بيروت ـ وفاء عواد