ظهرت أول التفاصيل عن كيفية قضاء أهم المعتقلين المشتبه بضلوعهم في عمليات الإرهاب أيامهم داخل السجون السرية التي كانت تديرها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» خارج الولايات المتحدة وذلك من خلال عشرات الوثائق التي رفعت عنها السرية ونشرت هذا الأسبوع حيث خرجت الصورة من تلك الوثائق سوداوية إلى حدٍ كبير بعد أن تنوعت أساليب التعذيب من التهديد بالاغتصاب والإيهام بالغرق والحرمان من النوم والخنق والحشر في مكان ضيق.

فمن بين الأساليب المتبعة، إجبار المعتقل على الوقوف وهو شبه عارٍ ويداه مقيدتان بحيث يحرم من النوم أياماً. وإذا لم ينجح ذلك في كسر إرادته، كانت تستخدم معه أساليب أخرى للتحقيق في السجون السرية.

ومنح المحققون وبعضهم من شركات أمنية خاصة وآخرون من رجال «سي آي إيه» تصريحاً بصفع المعتقلين وإجبارهم على الجلوس في أوضاع غير مريحة وحرمانهم من النوم 11 يوماً متتالية. وإذا لم ينجح ذلك، فيمكن ربط أعناقهم بطوق وسلسلة تستخدم لضرب المشتبه بهم في الحائط بشكل متكرر. ولجأ المحققون أيضاً إلى إجبار المشتبه به على الدخول في صندوق معتم وتركه هناك مدة 18 ساعة.

وإذا تطلب الأمر يمكن زيادة الضغط عليه ليتم إدخال بعض الحشرات إلى الصندوق. وفي حال لم ينجح كل ذلك، كان المحققون يلجأون إلى طريقة الإغراق التي تقضي بتثبيت المشتبه به على كرسي بحيث يوضع قدماه أعلى من رأسه، ثم تثبت قطعة من القماش بإحكام على فمه وانفه وبعد ذلك يتم صب الماء على وجهه.

وجاء في تقرير المفتش العام ل«سي آي إيه» لعام 2004 أنه أثناء عملية الإغراق «يتم منع المعتقل من التنفس لمدة 20 إلى 40 ثانية ويخلق هذا الأسلوب إحساساً بالغرق والاختناق». وبعد أن يسمح للمشتبه به بأخذ «نفسين أو ثلاثة» تستأنف عملية الإغراق ويتواصل الأمر لمدة قد تصل إلى 20 دقيقة، طبقاً للتقرير الذي نشر يوم الاثنين الماضي.

وحتى مع السماح لهم باستخدام هذه الأساليب إلا أن المحققين خرجوا حتى عن هذه القواعد بحسب التقرير. فقد حدثت انتهاكات لقواعد استخدام طريقة الإغراق التي طبقت على الأقل على ثلاثة من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «القاعدة» ومن بينهم خالد شيخ محمد مهندس هجمات ال11 من سبتمبر. فبدلاً من استخدام كميات صغيرة من الماء، قام المحققون بصب كميات كبيرة على شيخ محمد الذي استخدمت معه طريقة الإغراق 183 مرة.

ولفت التقرير إلى أنه بين شهري سبتمبر 2001 وأكتوبر 2003 هدد المحققون المعتقلين باللجوء إلى عمليات إعدام وهمية وباستخدام مثقاب كهربائي ومسدس غير ملقم. كما هدد هؤلاء بقتل أطفال شيخ محمد وألمحوا إلى أنهم يمكن أن يغتصبوا والدته كما قاموا بتمرير فرشاة قاسية على جسد أحد المعتقلين وخنقوا آخر حتى بدأ يغيب عن الوعي.

وكانت مواقع الاستجواب السوداء تدار بهدف واحد وهو الحصول على معلومات قيمة من عدد من أهم المعتقلين المشتبه بضلوعهم في عمليات الإرهاب، حيث كشف التقرير عن مذكرة وجهها المدعي العام السابق في مكتب الاستشارات القانونية المكلف إسداء النصائح القانونية للرئيس الأميركي السابق جورج بوش ستيفن برادبيري.

وأفاد برادبيري في مذكرته إلى بوش أن «فعالية البرنامج تعتمد على إقناع المعتقل في مراحل مبكرة من تطبيق هذه الطرق بأن مصيره يتوقف على المحققين وأنه لا يسيطر على وضعه».

وتعتبر تلك المذكرة الصادرة العام 2007 جزءاً من سجل يصف عملية وضع ذلك البرنامج الذي أقامته إدارة الرئيس الأميركي السابق وتشتمل على صياغة ما يسمى ب«طرق الاستجواب المشددة» التي يمكن تطبيقها بصرامة متزايدة كلما استمر المعتقل في رفض الإدلاء بمعلومات.

وخشي عدد المحققين من عواقب استخدامهم لهذه الأساليب حيث قال أحد ضباط «سي آي إيه» في تحقيق أجراه المفتش العام أنه يخشى إدراجه على «قائمة المطلوبين» ومحاكمته بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة دولية.

(أ ف ب)