كشفت صحيفة «ستارز أند سترايبس» التابعة لوزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» أن الأخيرة تعاقدت مع مجموعة العلاقات العامة «راندون» بغرض إجراء تحقيقات خاصة بالصحافيين الذين يطلبون مرافقة القوات الأميركية في أفغانستان بهدف «تحديد كيفية التأثير على تغطيتهم الإعلامية» ما أثار استنكار الاتحاد الدولي للصحافيين الذي ندد ب«محاولة التلاعب بالإعلام وتشجيع الصحافيين على الانحياز للقوات الأميركية».
وأفاد تقرير ل«ستارز أند سترايبس» الممولة من قبل «بنتاغون» كشف النقاب عنه أمس أن مجموعة للعلاقات العامة تدعى «راندون» تقوم بتقييم الصحافيين لحساب وزارة الدفاع الأميركية ووضع «ملفات» بشأنهم معدة للضباط الأميركيين. وتصنف هذه «الملفات» مقالات الصحافيين ما بين «ايجابية» و«سلبية» و«محايدة» وتعطي الأفراد العسكريين إرشادات ونصائح حول «كيفية التأثير على تغطيتهم».
ووصف أحد هذه الملفات الذي اطلعت عليه الصحيفة تغطية أحد الصحافيين بأنها «محايدة إلى إيجابية»، لكنه أضاف أن المقالات السلبية «يمكن معالجتها إذا حصل الصحافي على تصريحات من مسؤولين عسكريين أميركيين». واعتبر تقرير آخر أن أحد الإعلاميين في التلفزيون يعتمد «زاوية غير موضوعية»، قبل أن ينصح ب«حضه» على «نقل الوجه الايجابي للنشاطات العسكرية».
ولكن الناطق باسم «بنتاغون» شدد في تصريحاتٍ صحافية رداً على التقرير أن وزارة الدفاع الأميركية «لا تصنف الصحافيين استناداً إلى نوعية تغطيتهم».
وقال رداً على ما تضمنه التقرير أيضاً من أن الجيش الأميركي رفض طلبات بعض الصحافيين لمرافقة القوات في أفغانستان: «يمكنني أن أؤكد لكم أن المعيار الوحيد الذي تعتمده وزارة الدفاع لتقييم مقالٍ ما هو دقته فقط». وأضاف: «يكون المقال جيداً حين يكون دقيقاً، وسيئاً إذا كان غير صحيح. هذا هو المعيار الوحيد الذي نعتمده».
ومن جهته، ندد الاتحاد الدولي للصحافيين، الذي يتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً له، بتلك الممارسات. واعتبر الأمين العام للاتحاد آيدان وايت في تصريحاتٍ صحافية أمس أن «وضع ملفات بالصحافيين يضر باستقلالية الإعلام»، منوهاً إلى أن هذه المعلومات «تنفي أي ادعاء بأن الجيش الأميركي يسعى لمساعدة الصحافيين على العمل بحرية ويوحي بأنه مهتم بالدعاية أكثر منه بالتقارير الصحافية النزيهة».
وأفاد الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، الذي يمثل نحو 600 ألف صحافي من 123 بلداً، أن «إحلال الديمقراطية في أفغانستان هو تحدٍ هائل، لكن تحقيقه لن يتم بمحاولة التلاعب بالإعلام أو تشجيع الصحافيين على الانحياز للقوات الأميركية». يذكر أن التحاق صحافيين بالقوات الأميركية في المناطق التي تشهد حروباً بدأ منذ اجتياح العراق العام 2003.
ويؤكد مؤيدو هذا النوع من التغطية الإعلامية أنه يسمح للصحافيين بالاطلاع مباشرةً على الأحداث ومتابعة العمليات العسكري عن كثب، في ما يقول منتقدوه إنه يجعل الصحافيين متعاطفين مع القوات الأميركي الأمر الذي لا يخدم موضوعية التغطية الميدانية إذ يطلب من الصحافيين عادةً توقيع وثائق تحدد ما يمكنهم نقله.
(أ ف ب)
