اعتبر محللون سياسيون أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي رفض التحالف مجددا مع «الائتلاف العراقي الموحد» الذي يضم احزابا شيعية، يبذل جهودا للتحالف مع احزاب وعشائر من مختلف الطيف العراقي لضمان التقدم في الانتخابات المقبلة.

وقال هشام داود المختص بالشأن العراقي والقبائل ان المالكي يعتمد للفوز في الانتخابات «عن صواب أو خطأ على قوته وعلى الدعم الذي حصل عليه في حين يراهن الاخرون على فشل ذلك». واضاف ان «الرهان الاساسي للائتلاف الشيعي الجديد هو احتوائه ثم اضعافه عبر أمور ترسم عدم نجاحه، خصوصا ما يتعلق بالخطة الامنية اكثر من استراتيجيته الخاصة». ويضم «التحالف الوطني العراقي» الذي أعلنه «المجلس الاعلى الاسلامي العراقي»، وشريكه «التيار الصدري» الذي يتزعمه مقتدى الصدر، معظم التيارات الشيعية باستثناء حزب «الدعوة الاسلامية» جناح المالكي.

ويرى داوود ان «المالكي لا يعتقد ان مستقبله السياسي في خطر حتى في حال التعرض لانتكاسات خطيرة على المستوى الامني». وضربت سلسلة هجمات الاربعاء الماضي، بغداد بينها اعتداءات انتحارية بشاحنات مفخخة استهدفت وزارتي المالية والخارجية وخلفت نحو مئة قتيل وحوالى 600 جريح.

ووصفت إحدى الصحف المحلية هذه الهجمات ب«11 سبتمبر العراق»، موضحة انها حاولت تشويه صورة المالكي الذي يسعى الى ترسيخ فكرة كونه المنقذ للبلاد التي عاشت فوضى بعد اجتياحها بقيادة الولايات المتحدة الاميركية في مارس 2003.

ويصف داود استراتيجية المالكي قائلا أن «رئيس الوزراء العراقي يعتقد انه يسير نحو تجمع للجميع فيما يعيش الآخرون حالة انقسام، الامر الذي يحقق له الفوز على منافسيه عبر كسب زعماء عشائر السنة واثبات نجاحه امام الولايات المتحدة».

بدوره أكد علي الموسوي وهو باحث في شؤون الشرق الاوسط ان المالكي «ما زال لديه الفرصة للفوز بسبب ضعف المجلس الاسلامي الاعلى والتيار الصدري» ويمثلان العناصر الاساسية في قائمة «الائتلاف الوطني العراقي» الجديدة. واضاف «قبل ذلك، كثيرون كانوا يعتقدون انه سيفوز. لكن الان (بعد تفجيرات الاربعاء) يمكن القول ان هناك فرصة من اصل اثنين». وتابع «يمكنه الفوز لكن الامر اصبح اكثر صعوبة خصوصا وان موقفه حساس مع الاكراد وهناك شعور لدى كثير من العرب السنة بعدم الثقة تجاهه».

وفي الواقع، لايكفي تصدر (الانتخابات) في العراق ولابد من الحصول على حلفاء للوصول الى رئاسة الوزراء. لكن يبدو ان هناك توترا في علاقات المالكي مع الائتلاف الشيعي و«الحزب الاسلامي» (اكبر الاحزاب السنية المشاركة في الحكوم عدم انضمام حزب «الدعوة» في نهاية (المطاف) الى «الائتلاف الوطني العراقي»، فان المالكي سيضطر للجوء الى مجالس العشائر في محافظة الانبار والعلمانيين والمستقلين واذا نجح (في ذلك) ستكون لديه فرصة بالفوز. وقاطع العرب السنة الانتخابات التشريعة التي جرت عام 2005، التي حصلت فيها القائمة الشيعية.

(أ.ف.ب)