لم يمر أكثر من أسبوع على زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدمشق والتي وصفها العديد من المراقبين والمحللين بالزيارة الناجحة التي أعادت الدفء للعلاقات السورية العراقية حتى شهدت العلاقة بين البلدين أزمة جديدة على خلفية تفجيرات «الاربعاء الدامي» حيث اعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن استغرابه من ان تحتضن دول «ارهابيين وقتلة» وبين:« ان علاقتنا بالدول سترتبط بمدى احترامها لسيادة العراق وعدم التدخل بشؤونه الداخلية».
وذلك غداة مطالبة بغداد دمشق بتسليمها قياديين عراقيين في حزب البعث في وقت اكد السفير العراقي في سوريا علاء الجوادي أنه سيغادر دمشق في «الوقت المناسب»، بينما رجحت صحف في دمشق سحب السفير السوري من بغداد لأمد غير محدد.
وعلى الرغم من تبني تنظيم «دولة العراق الإسلامية» الفرع العراقي لتنظيم القاعدة في بيان نشر على موقع إسلامي على الانترنت الهجمات الإرهابية التي أوقعت أكثر من مئة قتيل في بغداد، إلا ان الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ وجه سهام الاتهام إلى سوريا بالتستر على نشاطات لبعثيين عراقيين على أراضيها، وقال «ان علاقتنا بالدول سترتبط بمدى احترامها لسيادة العراق وعدم التدخل بشؤونه الداخلية»، معربا عن استغرابه من ان تحتضن دول «ارهابيين وقتلة».
وقال المالكي خلال مؤتمر الكفاءات والنخب لعشيرة العكيل «يبدو ان القوم الذين يعلنون حربهم علينا والذين يحضون بدعم محلي وخارجي يصرون مع الاسف على سياسة فرق تسد واشعال الفتنة، لانها تشكل المدخل لاستهداف الوحدة والعملية السياسية». وتساءل قائلا« لا ادري لماذا استهداف العراق كبلد ولماذا استهداف الانسان العراقي، اليس في العالم بقية رحمة وانسانية ينظرون من خلالها (لنتائج) التعامل مع الاعداء والاشرار ودعاة القتل والعنف والتهجير». وتابع «هل اصبح العالم غابة فيها نفوس يكسر بعضها بعضا، حتى يصبح الارهابي هو الذي يحظى بالدعم والتأييد والاحتضان؟».
وشدد المالكي على خطورة دعم الارهاب، قائلا «أي قيم ستسود المجتمعات اذا سادت قيم احترام الارهابيين والمجرمين» مؤكدا ان «الارهاب مرض سرطاني يرتد على الاخرين».
في المقابل قال الناطق باسم الحكومة علي دباغ ان العراق لم يتهم سوريا بالتواطؤ، ولكنه اشار الى وجود تغاض سوري على المجموعات الارهابية التي تمارس حسبه نشاطها دون اي رقابة ، وقال ان تفجيرات «الاربعاء» التي تبناها تنظيم القاعدة تمت بالتنسيق مع بعثيين يتخدون من سوريا منطلقا لضرب الاستقرار في العراق.
وأكد السفير العراقي في سوريا علاء الجوادي في مؤتمر صحافي أنه سيغادر دمشق في «الوقت المناسب» وأن الخارجية العراقية أبلغته رسمياً ظهر أمس استدعاءه للتشاور، متمنياً «أن تسير الأمور بخير وأن يعود سريعاً إلى دمشق»، رافضاً الإجابة عن سؤال حول مصير مجلس التعاون الاستراتيجي السوري العراقي الذي تم تأسيسه أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى دمشق الاسبوع الماضي.
في هذه الأثناء رجحت صحيفة «الوطن» السورية سحب السفير السوري من بغداد لأمد غير محدد، وأرجعت ذلك إلى ان «السبب أن العراق بمشاكله الداخلية واستقطاباته العديدة لم يعد قادراً على حماية علاقته بجيرانه وخصوصاً سوريا».
بغداد ـ «البيان»