هددت حركة طالبان الباكستانية بالانتقام لمقتل زعيمها بيت الله محسود في غارة أميركية وحذر خبراء من احتمال شن القيادة الجديدة هجمات لإثبات قوتها.
وأعلن حكيم الله محسود في وقت متاخر من الثلاثاء نفسه زعيما جديدا لحركة تحريك طالبان الباكستانية المسلحة التي يخشى جانبها، مؤكدا لأول مرة ان بيت الله محسود الذي كان يقود الحركة منذ عام 2007 قتل هذا الشهر.
وقال أول من أمس حكيم الله محسود الآن قامت الشورى (اجتماع تقليدي للزعماء) بتعييني بالإجماع أميرا» لطالبان الباكستانية.
و أمس «الأربعاء» أكد ولي الرحمن المنافس الثاني على قيادة الحركة، تصريحات حكيم الله مؤكدا تعيينه زعيما للحركة في ولاية جنوب وزيرستان التي تعد معقلا للمتمردين قرب الحدود الأفغانية.
وقال ولي الرحمن «أنا والحركة بأكملها نعلن دعمنا لحكيم الله. لقد أصبح الآن زعيمنا الجديد».
وأضاف «كل طالبان متحدون. لا توجد خلافات بيننا .. سنواصل النضال ضد العدو وعدونا الرئيسي هو أميركا وكل من يساندها ويساعدها ويصطف معها ضد المسلمين».
إلا أن مراقبين ومحللين يؤكدون وجود انقسامات في الحركة ويشيرون إلى أن اثنين من قادة الحركة المسلحة دخلا على ما يبدو في اتفاق لتقاسم السلطة كتسوية تمنع تفاقم الانقسامات داخل الحركة.
وصرح البريغادير محمود شاه القائد السابق لقوات الأمن في مناطق القبائل الباكستانية «يوجد صراع بين الجماعات المختلفة نتج عنه في النهاية انقسام في القوة والسلطة داخل الحركة».
وصرح مسؤول بارز في الأمن الباكستاني يراقب النشاطات المسلحة أن السلطة الحقيقية ستكون في يد ولي الرحمن حيث ان جنوب وزيرستان هو المكان الذي يضم مراكز تدريب واكبر عدد من مقاتلي طالبان.
وقال «ولكن هذا لا يعني أن شبكة حكيم الله ستبقى ساكنة. وتتوقع الأجهزة الأمنية انه بعد تعيينه سيامر حكيم الله بشن موجة من الهجمات المريعة في كافة أنحاء البلاد في محاولة لإثبات سلطته».
وأكد الجنرال المتقاعد والمحلل في مجال الدفاع أن على السلطات التيقظ والحذر.
وقال إن قادة الحركة «يمكن أن يتصرفوا بقسوة بالغة لأنهم يودون أن يثبتوا أنهم القادة وان بإمكانهم أن يفعلوا ما كان يفعله بيت الله محسود واكثر».
واشتهر حكيم الله محسود الذي يعتقد أن عمره في حدود الثلاثين، داخل الحركة بسبب حكمه القاسي في مناطق اراكزاي وخيبر وكرام القبلية، حسب مصادر أمنية.
وكان حكيم الله وراء العديد من الهجمات التي استهدفت شاحنات الإمدادات المخصصة للقوات الأجنبية عبر الحدود في أفغانستان، كما انه سمح للصحافيين بتصويره أمام عربة همفي عسكرية أميركية استولى عليها من إحدى القوافل.
وتعمل حركة تحريك طالبان باكستان من مناطق القبائل التي تتمتع بحكم شبه ذاتي بمحاذاة الحدود الأفغانية حيث يتخذ متمردو القاعدة وطالبان قاعدة لهم منذ الغزو الأميركي لأفغانستان في عام 2001.
وتحمل الحكومة الحركة مسؤولية معظم الهجمات التي أدت إلى مقتل أكثر من ألفي شخص في المنطقة خلال العامين الماضيين. إلا أن واشنطن وصفت بيت الله محسود بأنه «المعاون الرئيسي للقاعدة» في مناطق القبائل.
(ا.ف.ب)