رد رئيس الحكومة اللبناني المكلف سعد الحريري على التصريحات الإسرائيلية المحذرة من مشاركة حزب الله في الحكومة المزمع تأليفها بالتأكيد خلال افطار رمضاني على أن «حزب الله سيكون في الحكومة، شاء العدو أم أبى».

وكانت قنوات الاتصال فُتِحت، مجدّداً، بين الحريري وحزب الله، من خلال الاجتماع الذي عُقد ليل أول من أمس، والذي جمع الأول بالمعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل، تحت عناوين: تثبيت أجواء التهدئة، وإيجاد بيئة مناسبة لتذليل العقبات.

والعثور على مخرج من نفق أزمة التأليف الحكومي، وفق قول مصدر من حزب الله لـ «البيان». وجاء اللقاء بعد أقلّ من ساعة من حفل الإفطار الذي أقامه الحريري في قصر قريطم، والذي أطلق من خلاله موقفاً لافتاً، إذ أكّد للعدوّ الإسرائيلي على أن «حزب الله سيكون في هذه الحكومة، شاء العدو أم أبى، لأن مصلحة الوطن تتطلّب أن نكون جميعاً فيها».

وأضاف: «أمامنا تحديات كثيرة لا يمكن لأي فريق سياسي ان يواجهها بمفرده من دون وحدة وطنية»، مشيراً إلى أن هذه التحديات تتمثل في «تهديدات إسرائيلية أو مشاكل اقتصادية».

طلب تدخل

في هذه الأثناء، علمت «البيان» أن الرئيس المكلّف طالب حزب الله ببذل مساعيه لدى حليفه النائب ميشال عون، في إطار حرص الحزب على الالتزام بالصيغة السياسية للحكومة، والتي تمّ التوافق عليها، مبدياً استعداده للتعاون بكل ما يؤدي الى الإسراع في تشكيل الحكومة، تجنّباً لتعريض البلد لمزيد من المضاعفات السلبية على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، فضلاً عن التداعيات الأمنية، على خلفية التهديدات الإسرائيلية المستمرّة للبنان.

إلى ذلك، لفت مصدر من حزب الله حضر لقاء الحريري- الخليل الى أن وفد الحزب أعاد التأكيد على أن حزب الله «ليس المعنيّ بتشكيل الحكومة، بل هو أحد الأطراف المشاركين فيها.. وبالتالي، ليس من مهامه محاورة أحد بشأن التأليف، أو الحلول مكان الحريري الذي يجب أن يبادر إلى أن يطرح على النائب ميشال عون بدائل محدّدة في حال كانت مطالب الأخير مرفوضة من قبله».

وأضاف المصدر أن الخليل أبلغ الحريري استعداد حزب الله للمساعدة في تذليل العُقد «لكن ليس من خلال الضغط على عون».. علماً أن الخليل توجّه بعد اللقاء إلى منطقة الرابية حيث التقى عون، وتردّدت معلومات عن أن الحزب يعتزم طرح مبادرة تقوم على تضحية عون بالحقيبة السياديّة، وإبقائها في يد رئيس الجمهورية، في مقابل الإبقاء على توزير جبران باسيل، ومن دون أن يشترط لذلك حصره بحقيبة وزارة الاتصالات.

مبادرات رئاسية

إلى ذلك، استبعد مصدر بارز في كتلة «المستقبل» أن يطرح الرئيس المكلّف سعد الحريري مشروع تشكيلة حكوميّة «جاهزة» على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قبل أن ينتهي من الجولة الأولى من المشاورات لتحديد حصيلتها، وكشف لـ «البيان» عن وجود توجّه لدى الرئيس المكلّف يقضي بـ «إطلاق مبادرات في اتجاه المعارضة.

ولا سيما منها تكتل التغيير والإصلاح، من أجل كسر الحلقة المفرغة»، نائياً بنفسه عن الدخول في تفاصيل هذا التوجّه. موضحاً أن الحريري «يريد أن يذلّل كل العقبات الداخليّة، من أجل التوصّل الى تقديم حكومة متوازنة للبنانيين في القريب العاجل، لكنه لن يرضخ لأي نوع من أنواع الابتزاز ولن يتنازل عن ما يقرّره الدستور والأعراف».

بيروت ـ وفاء عواد