بعد حرب شوارع ومواجهات ضارية تمكنت قوات الأمن في اليمن من السيطرة على احد الأحياء القديمة في مدينة صعدة وقتل نحو 10 من المسلحين الحوثيين كانوا نجحوا في التسلل ومهاجمة مصالح حكومية بينها القصر الجمهوري.. بالتزامن مع ترحيب طرفي الصراع بدعوة المعارضة إلى إيقاف الحرب وإغاثة النازحين وتجنيب المدنيين ويلات الحرب، لكن السلطة اشترطت «إقناع» الحوثيين بشروط وقف النار الستة.

وقالت مصادر محلية ل«البيان» إن الوضع الأمني في صعدة مستتب، وإن نحو 10 مسلحين من أتباع الحوثي قتلوا بعد أن حوصروا في إحدى البنايات، فيما القي القبض على عدد مماثل بعد أكثر من 12 ساعة على المواجهات التي خلفت حالة من الرعب بين الأهالي.

وبحسب المصادر فان الأطقم العسكرية والآليات المدرعات والدبابات كانت حتى ساعة الإفطار أمس لا تزال تنتشر في أرجاء صعدة عاصمة المحافظة للبحث عن مشتبهين حوثيين بعد مقتل ثلاثة جنود في هجوم نفذه حوثيون على دورية عسكرية ومقتل عدد منهم وجرح آخرين.

وقال رئيس المكتب التنفيذي لتجمع الإصلاح المعارض في صعدة علي قائد إن المدينة شهدت يوم الاثنين حرب شوارع، موضحاً أن الاشتباكات وصلت إلى داخل المنازل التي تحصن فيها أفراد الحوثيين ما دفع بقوات الأمن إلى محاصرة المدينة ومنع الدخول والخروج منها بالتزامن مع فرض حظر التجول.

وخلال ساعات نهار أمس خلت الشوارع من السيارات والمواطنين باستثناء الدبابات والمصفحات وقوات الجيش.. فيما لا يزال الجيش يحاصر بعض المنازل عندما نجح مسلحون حوثيون في التسلل إلى المدينة القديمة ومهاجمة المصالح الحكومية.

وطبقا للمصادر، شهدت أحياء القصر الجمهوري ومبنى السلام وباب الدرب وباب نجران وحارة المواصلات والجوازات اشتباكات عنيفة. وقال مصدر مسؤول في السلطة المحلية في محافظة صعدة أن «أجهزة الأمن بتعاون المواطنين من أبناء مدينة صعدة ألقت القبض على عدد من المطلوبين من العناصر الإرهابية الحوثية» التي تمترست بأحد المنازل القديمة.

وأضاف أنه «عند محاولة رجال الأمن القبض على تلك الخلية أخذت تطلق النار على رجال الأمن مما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين... أدى الاشتباك الذي جرى بين الطرفين إلى مقتل عدد من العناصر التخريبية وإلقاء القبض على عدد منها والمطلوبين في جرائم تخريبية وإرهابية عدة ويجري التحقيق معهم حالياً».

ترحيب من الحوثي

في هذه الأثناء، رحب قائد المتمردين الحوثيين عبدالملك الحوثي بدعوة تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض إلى إيقاف الحرب وإغاثة النازحين وتجنيب المدنيين ويلات الحرب.

وأبدى الحوثي، في تصريح وزعه مكتبه الاعلامي، استعداده الكامل لوقف الحرب والاستجابة لدعوة اللقاء المشترك، مؤكداً على أن «الحرب خيار السلطة ومشروعها وليس خيارنا»، مضيفاً القول: «إننا على استعداد كامل لإتاحة الفرصة للجان الإغاثة المحلية والدولية للوصول إلى النازحين والجرحى وتسهيل مهامهم الإنسانية».

وفي السياق، طالب الناطق باسم الحوثي محمد عبدالسلام من السلطة الاستجابة لكل «دعوات المخلصين من القوى السياسية والمدنية ومن أبناء الشعب من اجل وقف نزيف الدم اليمني ووقف هذه الحرب الظالمة احتراما للشهر الكريم وللدماء التي تسفك»، وطالب بالضغط على السلطة من أجل وقف طائراتها وصواريخها ودباباتها.

ترحيب بشروط

أما الحكومة فرحبّت من جانبها بدعوة المعارضة لإغاثة المتضررين لكنها دعتها إلى إقناع المتمردين القبول بشروط وقف إطلاق النار التي وضعتها اللجنة الأمنية العليا الأسبوع الماضي.

وقال مصدر في اللجنة الأمنية: «نرحب بدعوة أحزاب اللقاء المشترك لتسيير قوافل إغاثة للمواطنين النازحين نتيجة الفتنة التي أشعلتها العناصر التخريبية وما قامت به من اعتداءات ضد الأبرياء وممتلكاتهم وتشريدهم..

وهذا اقل واجب ينبغي أن يقوم به الجميع»، لكنه شدد على أنه «في الوقت الذي نرحب فيه بتلك الدعوة فإننا نؤكد على ضرورة أن تضطلع تلك الأحزاب بمسؤوليتها الوطنية في الوقوف المسؤول إلى جانب أفراد القوات المسلحة والأمن ومؤسسات الشرعية الدستورية من اجل إخماد تلك الفتنة ووضع حد لأعمال التخريب والممارسات الإجرامية التي ظلت ولا تزال ترتكبها تلك العناصر التخريبية المتمردة الخارجة على الدستور النظام والقانون في محافظة صعدة».

وقال المصدر إن «الجهد المطلوب والملح من هذه الأحزاب وغيرها من الفعاليات السياسية والاجتماعية هي اقناع تلك العناصر التخريبية المتمردة بالجنوح للسلم والاحتكام للعقل والمنطق والعودة إلى جادة الحق والصواب».

وكان تكتل اللقاء المشترك دعا الاثنين في بيان صادر عنه الطرفين إلى الوقف الفوري للحرب والسماح لفرق الإغاثة المحلية والدولية للوصول إلى المناطق المتضررة والمنكوبة ومساعدة النازحين والمشردين في العودة إلى قراهم مبديا استعداده للمشاركة في أي جهد وطني يعمل على حل مشكلة صعدة. كما يدعو البيان الشعب اليمني إلى المساهمة بتسيير قوافل الإغاثة تصل مباشرة إلى النازحين والمشردين جراء هذه الحرب.

صنعاء ـ محمد الغباري