قصفت الطائرات الأميركية شمال بعقوبة أمس بالموافقة من السلطات الأمنية، فيما قتل ثلاثة عراقيين فيما أصيب 11 شرطيا في موجة الهجمات التي عادت الى العراق أمس، فيما تتزايد الاتهامات بين السياسيين العراقيين من جهة والمدنيين ورجال الأمن حول المسؤولية عن هجمات الأربعاء الدامية.

وأعلن مصدر امني عراقي ان القوات الأميركية قصفت قرية تابعة لقضاء الخالص شمال بعقوبة.وأضاف «ان المروحيات الأميركية قرية البدوانية العائدة لقضاء الخالص. لافتا الى أن عملية القصف تمت بموافقة السلطات الأمنية في ديالى للاشتباه بوجود مسلحين».

الى ذلك، أعلنت مصادر امنية واخرى طبية عراقية مقتل احد قادة صحوة جنوب مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد. واوضحت المصادر ان «قائد صحوة ومختار قرية الجيل ستار جبار المجمعي قتل بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته».

من جهة ثانية أعلن مصدر أمني أن مدنيين قتلا وأصيب أربعة آخرون بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة داخل سوق شعبي في ناحية اليوسفية «جنوب بغداد». وفي هجوم آخر، أصيب 11 من عناصر الشرطة العراقية بجروح لدى انفجار عبوتين ناسفتين بمنطقة التاجي شمال العاصمة العراقية.

وقال مصدر في الشرطة العراقية طلب عدم الإفصاح عن اسمه «أسفر انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا بحادثين منفصلين دوريتين تابعتين للواء العسكريين المسؤول عن حماية مدينة سامراء عن إصابة 11 شرطيا بجروح». كما انفجرت عبوة ناسفة بدورية للجيش الأميركي في منطقة الحسينية شمال شرق بغداد.

في موازاة ذلك تطايرت الاتهامات كتطاير الزجاج الذي عصفت به تفجيرات «الاربعاء الاسود» في بغداد وذبح عشرات الضحايا داخل مبنيي وزارتي الخارجية والمالية ومساكن المدنيين القريبة منهما. وحملت الاجهزة الامنية من سمتهم «التكفيريين» و«البعثيين» مسؤولية تلك التفجيرات، فيما القى بعض السياسيين المسؤولية على عاتق الاجهزة الامنية بسبب تقصيرها.وأعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اعتقال العقل المدبر للهجمات وأعضاء الخلية الأرهابية التي كانت وراءها.

في غضون ذلك، أكد بعض المدنيين الذين يسكنون بالقرب من مكان الانفجار ان الحكومة تغاضت عن خروقات وخلل تعاني منها الاجهزة الامنية، وعن تقصير في عمل تلك الاجهزة.

وأطلت «ام محمد» التي فقدت ابنتها التي تعمل في وزارة الخارجية بنظرها الى الركام وقالت«لمن اشتكي ، واين اجد ابنتي ومن يعوضها لي». وتابعت موجهة كلامها الى السياسيين «انهم لم يعينوا هذا الشعب الذي ضحى بالكثير ، فكلهم مشغولون بالكراسي وجمع الاموال ولا يدرون شيئا عن هؤلاء الناس الذين يصارعون الموت كل يوم من اجل الحصول على قوت عيالهم وهم يتوقعون الموت كل لحظة حتى أتاهم في شاحنات معبأة بالحقد والشر».

بدوره قال مدني عراقي آخر، لم يكشف عن اسمه «لم يسأل احد من المسؤولين نفسه لماذا هذه التفجيرات وفي هذه الفترة بالذات» واصفا اليوم الذي حدثت فيه التفجيرات بـ «الاربعاء المستباح». واضاف ان «كل العراقيين يعرفون الاجابة، وربما حتى السياسيين لكنهم يغالطون انفسهم ، انهم هم أصحاب هذه الازمات وهم من اوصل الشعب العراقي الى هذا الدمار، لانهم لم يعملوا يوما لمصلحة الناس وكل همهم كيف تتغلب كتلة على اخرى، والشعب يحترق».

وفي الجانب الاخر فان بعض المسؤولين الامنيين اقروا بوجوب «مواجهة الحقائق والاعتراف بالأخطاء تماما مثل الاحتفال بالانتصارات» على حد قول اللواء محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع. اما الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا فقد حمّل مَن سماه «التحالف البعثي التكفيري» مسؤولية تنفيذ العمليات الإرهابية بهدف التأثير على الوضع الامني. من جهتهم أشار بعض نواب البرلمان العراقي باصابع الاتهام الى نواب اخرين متهمينهم بالتحريض والتسبب بهذه الهجمات، من خلال تصريحاتهم المحمومة، على حد قولهم. وحملت النائبة عن «الائتلاف العراقي الموحد» سميرة الموسوي ، من سمتهم «انصاف السياسيين» مسؤولية التفجيرات.

بغداد-البيان ووكالات