في سجون لبنان التي شهد حدها فرار عنصر من« فتح الإسلام» أخيرا يسود قانون الأقوياء والمدعومين والأغنياء ويمكن ان يتمتع متهم بالإرهاب والانقلاب على الدولة «بنظام امتيازات».
وتحدث مستشار وزير الداخلية لحقوق الإنسان والسجون عمر نشابه عن «تدخلات في إدارة السجون لا تقتصر على جهات سياسية بل تأتي أيضا من رجال دين مسلمين ومسيحيين ومن رجال أعمال ومن سفارات وضباط في مؤسسات أمنية وعسكرية ومن شخصيات اجتماعية».
وأضاف نشابة الذي أمضى حوالى ثلاثة شهور في سجن روميه المركزي (شمال شرق بيروت) يستقصي ويجمع معلومات ضمنها كتابه: «سجن رومية ان حكى» ان «هناك راقصات وفنانات يملكن ما يكفي من النفوذ او وسائل التأثير للتدخل من اجل تحسين ظروف سجين ما او تأمين نظام امتيازات له».
ويقع في اطار «نظام الامتيازات» هذا نقل السجين الى«غرفة مريحة» نسبيا اي مطلية حديثا او اكثر نظافة من الغرف الاخرى، او تقع في الطبقات العليا فيصل اليها الهواء والنور.. كما تشمل الامتيازات الحصول على وقت اطول مع الزوار او في الهواء الطلق، او ادخال اغراض غير مسموح اجمالا بوجودها في السجن.
ويضيف نشابه ان السجناء «المدعومين» يحاولون كذلك الحصول على عمل في مصنع السجن او المحترف الصغير، كونه لا توجد أمكنة للجميع. وكان طه احمد حاجي سليمان الاصولي في «فتح الاسلام» تمكن من الفرار عبر تسلق جدار السجن بمساعدة رفاق له، فيما أحبط الحراس فرار سبعة سجناء آخرين من التنظيم نفسه. وتمكنت القوى الأمنية في اليوم التالي من القبض على السجين الفار. وكشفت التحقيقات الأولية وجود «اهمال وتقصير».
وروى عنصر أمني يعمل في سجن روميه طالبا عدم كشف اسمه ان«عناصر فتح الاسلام الاصوليين المتطرفين المتهمين بالارهاب وبالهجوم على الجيش اللبناني، يحظون بمعاملة مميزة جدا» في السجن.
وقال ان مرجعيات دينية تتدخل باستمرار لمصلحتهم، مضيفاً: «يمنع علينا ان نوجه اليهم اي لوم. مع بداية رمضان، يحصلون من خارج السجن على ولائم، يختارون احيانا زنزاناتهم، ويحددون اوقات نزهاتهم». واضاف أنه «بعد عملية الثلاثاء، عثرنا بين اغراضهم على هاتفين خلويين لا اعلم كيف تمكنوا من ادخالهما».
ويبلغ مثلا عدد نزلاء سجن روميه الاكبر الذي يضم 65 في المئة من سجناء لبنان، اكثر من اربعة الاف. وبالكاد يتسع المصنع فيه لمئتي شخص، علما ان السجن بني اصلا ليستضيف حوالى 1500 سجين. ويقول رجل الامن ان «المبنى الذي فر منه حاجي حسين يضم 920 سجينا يحرسهم ثمانية عسكريين»، مضيفا«انا اعمل حوالى 16 ساعة في اليوم واربعة ايام متتالية في الاسبوع».
ويتقاضى العناصر العاديون والحراس رواتب مزرية ويفتقرون الى الاختصاص في السجون. ولا يكفي عديد قوى الامن الداخلي للقيام بكل المهام الامنية المطلوبة.ويساهم كل ذلك في التراخي والاهمال والتقصير، الى جانب تشجيع الفساد والرشوة. والنقص في العدد وعدم الاهلية في الادارة يدفعان القيمين على السجون الى ابتكار اساليب في التعامل مع السجناء بعضها غير قانوني، مثل الاستعانة «بالشاويش».
ويقول نشابه ان «الشاويش سجين يعطى امتيازات خاصة مقابل المساعدة في ضبط الآخرين»، موضحا ان «الرعب الذي يفرضه الشاويش يحول دون كشف التجاوزات والشاويش هو عادة الاكثر سطوة وقوة بين السجناء لا العاقل بينهم».
يضاف الى قانون المحسوبيات والتمييز هذا، غياب مجالات التأهيل على كل الصعد وتردي الخدمات. ويقول الاب هادي عيا مؤسس «جمعية عدل ورحمة» انه«في سجون لبنان الاغنياء يشترون الامتيازات»، بينما الفقراء يزدادون فقرا والمهمشون تهميشا لا سيما منهم الاجانب».
(أ.ف.ب)
