حمل العراقيون بشدة على أجهزة الأمن في أعقاب أكثر الهجمات دموية في العراق هذا العام والتي يلقي كثيرون بمسؤوليتها على الصراع السياسي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.
وعززت تفجيرات يوم الأربعاء، التي وقعت قرب المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد وألحقت أضراراً بوزارتي المالية والخارجية والتي قتل فيها 95 شخصاً وأصيب أكثر من ألف، نظريات المؤامرة السياسية.
وفي هذا السياق، قال منذر اللامي وهو يتسوق في سوق خالية بوسط المدينة كانت عادة تزدحم بالبشر: «السبب في الانفجاريات هو الصراع السياسي والشعب العراقي هو الضحية». ومضى يقول إن «قوات الأمن التي كانت تقف عند نقاط التفتيش هذه تنتمي لأحزاب معينة لذا تركت الهجمات تحدث».
وبدت الحياة في بغداد يوم الخميس أبعد ما تكون عن الطبيعية. وقال صادق جعفر وهو صاحب متجر: «يمكنك القول إن الناس خائفون من النظر إلى السوق. لا يوجد هنا سوى أصحاب المتاجر».. في حين قال المتسوق مضر حامد إن هذه التفجيرات «تهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي». وأضاف إنها «لعبة الأحزاب السياسية يستعرضون عضلاتهم لإظهار أنهم الأقوى».
وقال طه أحمد الذي يملك متجراً في بغداد: «ينتابني الآن نفس الخوف الذي عرفته قبل عامين. أظن أن الأيام المقبلة ستكون أسوأ لأن الانتخابات مسألة حياة أو موت لهذه الأحزاب السياسية». وقال آخرون في السوق إنهم سيتوخون الحذر حتى بعد الانتخابات على الأقل التي وصفت طويلا بأنها مرحلة مهمة في الديمقراطية العراقية الوليدة لكن تعتبر الآن تهديدا كبيرا للحياة والأمن. وقال رجل بالمعاش: «لا أخشى على نفسي بل على أولادي. قلت لابني ألا يذهب للكلية بسبب الخوف من الانفجاريات حتى تنتهي الانتخابات أو يحل الاستقرار».
ولكن، يبدو أن العراقيين في الشوارع يميلون للوم الأحزاب الشيعية المتنافسة أو التوترات بين الأحزاب والفصائل السياسية الشيعة والسنية والكردية قبل الانتخابات. وفي هذا الإطار، يقول طه أحمد إنه «بعد كل انفجار يكونون على استعداد لتقديم الأعذار.. البعثيون والصداميون والقاعدة».
وحاولت الحكومة الترويج للشعور بالحياة الطبيعية وعودة السيادة بعد سنوات من الاحتلال الأميركي لكن الانفجاريات قوضت هذه المحاولات.. فيما يرجح أن تحرج الدعوات لعودة القوات الأميركية للبلدات والمدن العراقية الحكومة.
وكثرت بالفعل الدعوات العراقية لعودة الأميركيين على ضبط الأمن، ومن بين المؤيدين لهذه الدعوة المتسوق مازن زكي الذي عبر لوكالة «رويترز» عن اعتقاده بأن «القوات الأميركية ستعود إلى البلدات والمدن وأتمنى عودتها لان القوات العراقية لا يمكنها حماية الناس».
وكان العراقيون شعروا بالتفاؤل بعد أن هدأت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية وتيرة العنف الطائفي الذي اندلع في أعقاب الغزو الأميركي في العام 2003 ولكن بالنسبة للبعض أعادت تفجيرات الأربعاء عقارب الساعة للوراء.
(رويترز)