نشب قتال عنيف منذ صباح أمس على المحاور الرئيسية في وسط الصومال بين القوات الحكومية التابعة للرئيس شيخ شريف شيخ أحمد، والمعارضة الاسلامية المتشددة بقيادة حركة «شباب المجاهدين»، وفيما قتل أكثر من 36 مسلحا من الطرفين بمعارك في مدينة بلوردي وبولا بورت السياحية اعادت حركة التمرد سيطرتها على بلد حاوا الاستراتيجية التي تفصل العاصمة مقديشو عن شمال الصومال.

وقالت مصادر في العاصمة الصومالية إن ما لا يقل عن 21 شخصاً على الاقل معظمهم من المسلحين، قتلوا في معارك مدينة بلوردي وسط الصومال. وكانت القوات الحكومية المزودة بالاسلحة الثقيلة هاجمت المدينة التي تبعد 200 كيلو متر شمال مقديشو ويسيطر عليها الشباب المجاهدون الاسلاميون. وأشار المواطن عبد الرحمن الين ان «القتال توقف الان ولكن الفريقين يتواجهان في المدينة». وأفاد بأنه رأى 18 جثة في الشارع «معظمها يعود للمقاتلين».

واندلع القتال أمس أيضاً في بولا بورت، التي تبعد 210 كيلومترات شمال مقديشو، حين قصد جنود الحكومة البلدة التي تهيمن عليها حركة الشباب المتمردة. وقال عثمان غاني، أحد السكان المحليين، إنه شهد 15 جثة، مضيفا أن القتال لا يزال مستمرا.

وزحف مقاتلو الشباب على بلدة بيليت وين، قرب الحدود مع إثيوبيا، ما اضطر القوات الحكومية إلى التقهقر إلى الجانب البعيد من المدينة. يأتي هذا التحرك من جانب القوات المتمردة بعد أن رصد شهود عيان قوات إثيوبية هناك.

يشار إلى أن السيطرة على بلدة بيليت وين أمر ضروري من وجهة النظر العسكرية بسبب قرب البلدة من إثيوبيا، التي أرسلت قواها هناك في الماضي للحيلولة دون تولي الإسلاميين السلطة هناك. كما أنها تعد حلقة وصل بين جنوب الصومال والمنطقة الوسطى الغنية من الناحية الزراعية.

وكان أفاد شهود بأنهم رأوا قوات إثيوبية تتوغل داخل الصومال، وهو تطور من شأنه إثارة حفيظة المتمردين الذين ينظرون إلى إثيوبيا بوصفها قوة احتلال بعد أن ساعدت على طرد قوات المحاكم الإسلامية من البلاد في عام 2006.

في غضون ذلك، اكد شهود أن حركة «الشباب المجاهدين» استعادت سيطرتها الكاملة على مدينة بلد حاوا الإستراتيجية إثر اشتباكات عنيفة مع مليشيات أهل السنة والجماعة المتحالفة مع الحكومة والتي كانت قد استولت على المدينة المتاخمة للحدود الكينية يوم الاثنين الماضي.

وأوضح الشهود نت أن ما لا يقل عن 13 شخصا قتلوا في الاشتباكات التي استخدم فيها الجانبان الأسلحة الخفيفة والثقيلة.

وقال نائب الوالي لحركة الشباب في محافظة جدو معلم عثمان إن «جثث مليشيات الصوفية متناثرة وسط المدينة، قتلنا منهم 13». وأضاف في حديثه لإذاعة الأندلس في كيسمايو (جنوب الصومال) أن قوات الحركة تطارد مليشيات أهل السنة والجماعة خارج المدينة. كما اعترف بإصابة ثلاثة من مقاتلي الحركة بجروح.

وتعد هذه أول اشتباكات مسلحة يخوضها الجانبان منذ إعلان الحكومة الصومالية الانتقالية عن خطة عسكرية تهدف إلى تقويض قوة حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي.

وكانت قوات تابعة للحكومة الصومالية سيطرت على مدينة لوق غربي الصومال، حيث أكد شهود أن مقاتلي الحزب الإسلامي انسحبوا من المدينة دون مواجهات مسلحة بعد أن دخلتها القوات الحكومية.

ووفقاً لشهود فإن ثمة تصعيداً عسكرياً بدأته الحكومة في الأيام الماضية ضد مقاتلي الحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين، مستفيدة من دعم مباشر من طرف القوات الإثيوبية المرابطة على الحدود، وفي ضوء تنامي قوة جماعة أهل السنة والجماعة المتحالفة معها. وبحسب شهود فإن الحكومة ترمي من خلال حملتها تلك على تضييق الخناق على المقاتلين الإسلاميين الذين يسيطرون على الأقاليم الغربية والوسطى المتاخمة للحدود مع إثيوبيا.

وعلى الصعيد السياسي، أجرى رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شرماركي تعديلا وزاريا عين بموجبه علي جاما أحمد في منصب وزير الخارجية بينما عين عبد الله أحمد في منصب وزير الدفاع. وشغل الرجلان هذين المنصبين في الحكومة الاتحادية الانتقالية السابقة.

(وكالات)