أطلقت السلطات القضائية الاسكتلندية عصر أمس سراح الليبي عبدالباسط المقرحي المدان بتفجير الطائرة الاميركية فوق بلدة لوكربي العام 1988، لتكون بذلك آخر صفحة تطوى في هذه الازمة رغم اعتراضات السلطات الاميركية وذوي ضحايا الطائرة الذين تلقوا تعويضات عن موتاهم.
واستقبل المقرحي في ليبيا باحتفالات رسمية وشعبية كبيرة بعد أن أمضى في سجون اسكتلندا نحو تسع سنوات وخرج منها مصابا بمرض عضال.وأعلن وزير العدل الاسكتلندي كيني ماك اسكيل انه افرج عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في تفجير لوكربي العام 1988 لاسباب انسانية. وقال الوزير ان عبد الباسط علي محمد المقرحي، الذي يعاني من مرحلة متقدمة من سرطان البروستات، يمكنه العودة الى ليبيا ليموت هناك، مشيراً ان القانون الاسكتلندي ينص على «تطبيق العدالة ولكن كذلك اظهار الرأفة».وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن طائرة ليبية خاصة اقلت المقرحي من مطار غلاسكو إلى العاصمة طرابلس.
وكان المقرحي قد أدين في عام 2001 بتفجير طائرة تابعة لشركة «بان أميركان» فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية ما أسفر عن مقتل 270 شخصاً بينهم 189 أميركياً. وأعلنت الحكومة المحلية في اسكتلندا أنها اطلقت سراح المقرحي لاسباب إنسانية قائلة إنه يعاني من سرطان البروستاتا في مرحلة متأخرة ولن يعيش سوى أشهر.
وكانت صحيفة «سكوتسمان» اللندنية ذكرت في عددها الصادر أمس ان المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي بدأ منذ اسابيع بارسال أمتعته الشخصية من سجنه في سكوتلاندا الى ليبيا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في سجن «غرينوك» المتاخم لمدينة «غلاسكو» الاسكتلندية ان المقرحي ارسل امتعته الشخصية الى ليبيا مستبقا بذلك قرار إخلاء سبيله لأسباب انسانية الذي بات قريبا ووشيكا جدا. وفي نفس اتجاه الافراج عن عبد الباسط المقرحي كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» اللندنية عن اجتماع حصل بين وزير الدولة البريطاني لشؤون الأعمال بيتر ماندلسون ونجل الزعيم الليبي معمر القذافي في اليونان حيث تمّ التطرق الى موضوع عبد الباسط المقرحي وتبادلا وجهات النظر حول الملف.
معارضات أميركية
وعلى اثر الافراح عن المقرحي، أعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة «تأسف بشدة» لقرار الحكومة الاسكتلندية باطلاق سراح المقرحي معربا عن تضامنه مع أهالي الضحايا داعية طرابس إلى عدم استقباله استقبال الابطال ، كما كان نواب ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي طالبوا وزير العدل الاسكتلندي بإبقاء المقرحي قيد الحجز الى حدّ إتمام فترة عقوبته البالغة 27 عاماً.
وأشار النواب الديمقراطيون في رسالة وجهوها الى وزير العدل الاسكتلندي كيني مكاسكيل إلى أن على عبد الباسط المقرحي ان يقبع في السجن طيلة فترة عقوبته معتبرين ان «عملية لوكربي» كانت عملا ضد الولايات المتحدة فضلاً عن انها عمل ارهابي دولي فظيع.
ووقع على الرسالة عدد من النواب الديمقراطيين من بينهم جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي
ومن جانبها أكدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون مجدداً معارضتها الافراج عن الليبي عبدالباسط المقرحي المدان في قضية لوكيربي. وقالت كلينتون إنه سيكون «بالقطع خطأ» من جانب الحكومة الاسكتلندية ان تطلق سراح المقرحي او تسلمه الى بلده ليبيا ليكمل عقوبة السجن هناك.
زيارة تاريخية
إلى ذلك، ذكرت مصادر دبلوماسية ليبية ان الزعيم الليبي معمّر القذافي يعتزم القيام بزيارة تاريخية للولايات المتحدة الأميركية الاسبوع المقبل وفق ما أكدته مصادر دبلوماسية رفيعة.
ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن المصادر الديبلوماسية اشارتها الى ان الزيارة تعتبر تاريخية خاصة وان الزعيم الليبي لم يزر الولايات المتحدة من قبل. وأوضحت المصادر الدبلوماسية ان الزيارة تبرهن على ان العلاقات الليبية الأميركية تمرّ بفترة انتعاش كبرى.
وقالت المصادر ان الزيارة المرتقبة إلى واشنطن تشكل بداية مرحلة جديدة في عملية التطبيع السياسي والاقتصادي بين ليبيا والغرب بشكل عام بعد حقبة طويلة نسبيا من القطيعة الديبلوماسية التي بدأت منذ عام 1986 بعد ان ضمّت واشنطن ليبيا الى قائمة البلدان الداعمة لما يسمى «الارهاب».
واعتبر مراقبون ان الزيارة ستمثل تتويجا لمرحلة حديثة من التقارب السياسي بين البلدين بدأت منذ 2003 العام الذي تمت فيه إعادة بعث العلاقات الثنائية واعتماد سفير أميركي بطرابلس لأول مرة منذ 36 سنة.
طرابلس - سعيد فرحات والوكالات

