أدلى الناخبون الأفغان بأصواتهم أمس في ثاني انتخابات رئاسية تجري في بلادهم منذ الإطاحة بحكم حركة «طالبان» العام 2001 حيث شهدت مراكز الاقتراع إقبالاً معتدلاً ازداد باضطراد وصل إلى نسبة 50 في المئة، لكنه كان أقل من الاستحقاق السابق، في حين دعا الرئيس حامد قرضاي، أبرز المرشحين، شعبه إلى التصويت لتكون بلادهم أكثر أمناً، في ما ندد مرشح آخر بالحبر المستخدم لمنع التزوير والذي قال إنه «قابل للإزالة».
وأشار مسؤول في اللجنة الانتخابية الأفغانية المستقلة، رفض الإفصاح عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أمس أن التصويت كان أقل ب40 في المئة عما كان عليه العام 2004، في ما ذكر الناطق باسم اللجنة زكريا باراكزاي في تصريحاتٍ مماثلة أن المشاركة كانت «جيدة جداً ووصلت إلى نسبة 50 في المئة لدى إغلاق المراكز». وأوضح باراكزاي أن اللجنة «تمكنت من فتح 6185 مكتباً في حين لم تفتح 312 أخرى أبوابها»، لافتاً إلى أن نسبة الإقبال كانت متدنية في مناطق الجنوب حيث تنشط «طالبان».
ونوه إلى أن اللجنة قررت تمديد مدة الاقتراع ساعة واحدة «بهدف السماح للمزيد من الناخبين بالمشاركة». وقال شهود عيان إن المراكز كانت شبه خاوية في ساعات الصباح الأولى في إقليم قندهار معقل «طالبان» التي هددت بقطع أصابع المشاركين الذين حرصوا على عدم إظهار أصابعهم الملطخة بالحبر. وخيم الهدوء على شوارع ثاني أكبر المدن في البلاد، حيث منع مرور مركبات المدنيين أو حتى الدراجات النارية وبقيت في الشوارع فقط سيارات الإسعاف والدوريات الأمنية. بيد أن عملية التصويت نشطت بعد الظهر وفي فترة المساء ما استدعى التمديد.
قرضاي يدعو
وأدلى أبرز المرشحين والرئيس الحالي حامد قرضاي بصوته في مركز اقتراعٍ قريب من القصر الرئاسي في العاصمة كابول في الصباح الباكر حيث دعا في تصريحاتٍ شعبه إلى أن «يخرج ويصوت، لأنه من خلال صوته ستصبح أفغانستان أكثر أمناً وسلاماً». أما منافسه الأبرز ووزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله فأفاد عقب الإدلاء بصوته أنه «متفائل بشكلٍ عام»، في ما ندد المرشح الآخر رمضان بشردوست، الذي حاز على نسبة عشرة في المئة في استطلاعات الرأي التي سبقت التصويت، بسير العملية قائلاً إنه «تمكن من غسل الحبر المستخدم لمنع التزوير».
وطالب السلطات ب«وقف الانتخابات فوراً»، مستطرداً: «لا توجد شفافية. هذه الانتخابات ليست حرة لأنه يمكنني أن أصوت مرتين أو أكثر». وفضلاً عن اختيار رئيس للبلاد، قام الناخبون بانتخاب 420 عضواً للمجالس المحلية في الأقاليم ال34. وأشرف على عمليات التصويت في مراكز الاقتراع ال6500 نحو 270 ألف مراقب، بينهم ألفان من الأجانب أمن حمايتها قرابة 300 ألف عنصر من القوات الأفغانية والأجنبية وضعوا في حالة استنفار قصوى.
ويتوقع أن تعلن النتائج الأولية يوم غدٍ السبت على أن تنشر النتائج النهاية في ال17 من شهر سبتمبر المقبل، في وقتٍ تشير فيه التقديرات إلى تقدم قرضاي على منافسيه لكن دون احتمال حصوله على نسبة ال50 في المئة المطلوبة للفوز من الجولة الأولى. وفي حال عدم فوز أيٍ من المرشحين بأغلبية مطلقة سوف تجري جولة ثانية في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر المقبل.
ووصف الأمين العام لحلف «ناتو» أندرس فوغ راسموسن خلال مؤتمرٍ صحافي في أيسلندا سير الانتخابات بأنه «مشجع». وقال إن التقارير الأولية «مشجعة»، مضيفاً: «كان عدد مكاتب الاقتراع التي فتحت أبوابها أكبر مما كنا نتوقع. وهذا دليل واضح على أن الشعب يريد الديمقراطية ويرفض الإرهاب».
(وكالات)
