يقول «أبو محمد» معلم مدرسة: «إن أسواق البالة التي كانت متنفساً للفقراء ومحدودي الدخل لم تعد للفقراء، بل صارت حصرا لميسوري الحال بعد الارتفاعات الحادة في أسعار بضاعات هذه الأسواق. ولأن سوق الأغنياء الرئيسي ليس «البالة» فإنه بابتعاد الكثير من روادها ـ الفقراء ـ عن بضائعها شكل «نكسة» للتجار الذين يقولون أن تجارتهم باتت تعاني من الكساد».
يقول التاجر سليمان علي: «إن الكثير من المواطنين لم يعودوا يلجأون للشراء إلا عند الضرورة». ولكن ما اعتبر صدمة للتجار أن فصل الصيف الذي كان يفترض أن يشهد إقبالا ملحوظا بالتزامن مع عودة المغتربين وبداية العام الدراسي الجديد وكثرة المناسبات، لم يكن كذلك.
ويرى التجار أن الحركة التجارية طيلة هذا العام تراجعت وان المبلغ الذي يحصله التاجر لا يساوي عُشر المبلغ الذي اعتاد على تحصيله في السنوات السابقة، مطالبين الجهات المعنية بتخفيض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة ومراقبة جودة البضائع التي يستوردها تجار من بعض الدول.
وقال التاجر رائد أحمد والذي اعتاد على البيع في السوق منذ أربع سنوات: إن الحركة تكاد تكون معدومة مقارنة بالسنوات الماضية.
ويقول التاجر سفيان علي إن ما يحصل عليه التاجر اليوم من الزبائن ومعظمهم من النساء بسؤاله عن الأسعار فقط من دون شراء.
وأضاف ان الحركة وخاصة منذ بداية فصل الصيف لهذا العام ضعيفة جدا، وذلك بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين الذين تأثروا بالأزمة المالية العالمية جراء الخسائر في البورصة خاصة في إقليم الشمال الذي تأثر بشكل ملحوظ.
أما محمد يوسف والذي يبيع الملابس والشراشف والبرادي في أحد أسواق البالة. فقال: إن «الحركة ميتة» في السوق مقارنة بالسنوات الماضية، فهناك حركة ولكن من دون بيع وإنما الاكتفاء بالإطلاع على المعروضات والاستفسار عن الأسعار دون شراء.
ويرى أحد التجار الذين يملكون محلا في سوق البالة في اربد منذ 20 عاما رفض ذكر اسمه أن سبب استنكاف المواطنين عن الشراء من أسواق البالة هي البضائع الصينية التي غزت السوق. وطالب هذا التاجر الجهات المعنية بتخفيض الجمارك على البضائع المستوردة ومراقبة الجودة على البضائع المستوردة وبخاصة الصينية منها، وتخفيض الضريبة على البضائع لأنها مرتفعة وكذلك الأمر بالنسبة للجمارك لأننا نستورد البضائع من أوروبا وأميركا.
وقال المواطن خالد علي: «أصبح البعض يكتفي برؤية البضائع المعروضة فقط من دون الشراء لتردي الأوضاع المالية لديه وانخفاض مستوى الدخل».
عمان ـ «البيان»
