«التجديد الحضري لمدينة الموصل».. مشروع كبير لتخطيط وتصميم مدينة الموصل القديمة بشكل عصري، يحافظ على ارثها التاريخي والحضاري، كما أعلن القائمون على هذا المشروع «الاستثماري»، الذي سينفذ بالتعاون مع شركة إيطالية.
وحسب مدير التخطيط العمراني في محافظة نينوى المهندس زياد عبد المنعم: «استغرق إعداد المشروع قرابة السنتين، وهو حاليا في مرحلة الإعلان عن التصميم، التي تستغرق 60 يوما حسب الضوابط، وبعدها تجمع ملاحظات واعتراضات المستفيدين من تنفيذ المشروع لدراستها ورفعها إلى المراجع لتتم الصياغة النهائية للتصميم الأساس لمدينة الموصل القديمة، والبدء بالتنفيذ».
وقال أستاذ التاريخ في جامعة الموصل الدكتور صلاح الجنابي إن: «الأرض التي تستقر عليها المدينة بدأت بالتآكل، بتأثير أسباب جوفية، وكذلك لنوعية تربتها الجبسية والكلسية، إضافة إلى الإهمال المستمر للموصل القديمة».
وأضاف إن: «التطوير شمل المناطق الحديثة في الموصل فقط، وهذا يجعلنا نقلق من أن المدينة القديمة قد تتهاوى، إذا حدثت أية هزة أرضية، ما يستوجب دراسات، وحسابات دقيقة، لأرضية مدينة الموصل ومناخها».
وأشار المؤرخ الدكتور هاشم يحيى الملاح إلى أن «صورة المحلة الشعبية التي عشنا بين أحضانها، كانت قد بدأت بالانحسار منذ خمسينيات القرن المنتهي، حيث اخذ السكان بالبحث عن مواقع جديدة للعيش خارج أسوار الموصل القديمة، وهجر المحلة الأولى، ولكن لحسن الحظ فإن الكثير ممن عاشوا في تلك المحلات وشهدوا أحداثا سياسية واجتماعية وتاريخية فيها ما زالوا على قيد الحياة، وأعتقد أنه يتعين علينا أن نستمع لهم باعتبارهم يحملون في ذاكرتهم جزءا كبيرا من تراثنا الشعبي غير الموثق لدينا».
وتابع: «في رأيي، لا عودة للمحلة الشعبية الأولى، كنتيجة طبيعية لتحسن الوضع الاقتصادي للكثير من العائلات، ولكن لا بأس من نقل بعض تلك الثقافات التي ترعرعت في المحلات، إلى حياتنا اليومية».
ورأى الباحث الدكتور خليل ألخالدي «إن العلاقات الاجتماعية التي تربط أبناء الحي الواحد تكاد تكون معدومة حاليا، إذا ما قورنت بالتي كانت سائدة بين أبناء المحلة الشعبية، فالبناء المتسع للدار جعل صلة التقارب، أو الاتصال ما بين الجيران شبه مقطوعة، عكس ما نجده في المحلة التي يشعر أبناؤها أنهم يعيشون في بيت واحد، أما طراز البناء التراثي في الموصل فيكاد يختفي تماما ليحل محله الطراز الغربي، الذي يخلو من بصمات تراثنا الذي نعشقه».
وأعرب الخالدي عن اعتقاده بأنه «ينبغي على جامعة الموصل أن تبادر فورا لإدامة نحو 50 دارا تراثية، هي كل ما بقي من البيوتات القديمة، لتكون مرجعا للدارسين في المستقبل، ولا بأس من التفكير بإنشاء حي متكامل على غرار البيوت القديمة في محاولة للحفاظ على صورة البناء التراثي للمحلة العراقية.
وفي رأي مدير مركز دراسات الموصل الدكتور ذنون الطائي أن: «مشروع إنقاذ بعض أحياء مدينة الموصل من الزوال مهم وحيوي، لذلك انبرت نخبة من أساتذة جامعة الموصل، بشتى الاختصاصات، لدراسته علميا، ووضع الملاحظات بشأنه، لأنه يهم الموصل ككل، وسينفذ المشروع على مدى زمنية مختلفة، تستغرق ما بين 5 إلى 25 سنة».
إلا أن مشروع التجديد الحضري لمدينة الموصل، اغفل البنية الاجتماعية الموصلية، بحسب قول المهندس المعماري سلام احمد، الذي عدّه «بعيدا عن عادات أهاليها». وأوضح: «إن المشروع اخذ الجانب الاستثماري السياحي للموصل، وتجاهل عادات وتقاليد أهالي المدينة، من خلال أفكار ومقترحات إيطالية، يحاول المشروع تبنيها في الموصل، وهذا لا يمكن القبول به في المدينة.
بغداد ـ «البيان»
