مي رباح هي أول امرأة فلسطينية تقتحم بكل ثقة أحد أبرز حقول الأعمال الشاقة والخطرة، والتي ظلت عقودا طويلة حكرا على الرجال، فهي اول امرأة تعمل (ميكانيكي سيارات) وسط مدينة غزة، وهى تتلقى (معاكسات) من الرجال والنساء على حد سواء، وهي تعتبرها مندرجة في بند إطراء على عزيمتها وقرارها ، فهي تلبس ملابس الميكانيكي المكتوب عليها من الخلف (ميكانيكي سيارات)، كمسؤولة عن ورشة صيانة السيارات تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وسط مدينة غزة.
رباح ـ هي أم لاثنين من الأبناء، هما مرح 13 عاماً ومحمود 10 أعوام ـ أكدت أن طموحها لا يتوقف عند المستوى الشخصي، وإنما يحلق عاليا ليصل إلى المجلس التشريعي، حيث تتمنى أن يكون لها دور في الجانب السياسي يمكنها من أن تمارس دوراً واضحاً وفعالاً.
المرأة الميكانيكي تقول في معرض إيضاح السر في اختيارها الانخراط في هذه المهنة غير المألوفة تقليديا بالنسبة للنساء في عالمنا العربي: دخلت معترك العمل متوقعة وجود العديد من حوائط السد، خاصة إنني أذهب للورش وأقود سيارات الإسعاف، ولكنني وجدت الكثير من تسهيل للمهام من قبل الناس، رغم استغرابهم لطبيعة عملي، وتتحدث عن مواقف طريفة صادفتها خلال عملها الميكانيكي، منها أن شخصا سمع أن امرأة تعمل في مجال الميكانيكا، ولم يعجبه أبداً ذلك، فقرر أن يرى المرأة التي تعمل في هذا المجال، وبالفعل جاء والتقى بها، وخرج من اللقاء مقتنعاً بعملها ويفكر أن تدرس بنته نفس التخصص..
ولا ترى رباح أن عملها ينقص من أنوثتها، وتؤكد أن للعمل حقه في أن ترتدي ما يتناسب معه مع الأخذ بعين الاعتبار الأسس المتمثلة بالقيم الدينية والأخلاقية، فهي تراعي أن تكون ملابسها عملية ولكن أيضاً أن تمتاز بالحشمة وأشارت إلى انه عكس ما توقعت فهي الآن تلاقى تسهيل للمهام من قبل الناس، رغم استغرابهم واستهجانهم بطبيعة عملي.
وبينت أنها تبذل جهودا كبيرة ومضاعفة لتقنع زملاء العمل بأنها ستنجح في هذا العمل. وأكدت مي أن عملها كمهندسة ميكانيكا لم يؤثر سلبيّا بالمطلق على أسرتها وحياتها الزوجية، وقالت: «كان التأثير إيجابيا جدا، خاصة ان زوجي يشاركني الاقتناع بالعمل». وقالت: «المرأة تستطيع أن تخوض معترك العمل بشكل إداري، فالعمل ليس حكرا على الرجل ومثلما يطلب المهندس المدني من العمال البناء تستطيع مهندسة مدنية فعل ذلك، وليس بالضرورة أن تقوم المرأة العاملة بكافة النشاط التي يقوم به الرجل». غزة ـ «البيان»
