حملت آخر الإحصائيات حول الوضع المعيشي في الجزائر أرقاما مخيفة عن البطالة و الفقر، لم يسبق أن سجلت منذ عقود.، فقد أعلن وزير التضامن الوطني والأسرة الدكتور جمال ولد عباس أن 2, 1 مليون عائلة في بلاده ستحصل على إعانات خلال شهر رمضان الكريم لتأمين حاجاتها الاستهلاكية الأساسية، بارتفاع محسوس عن الإحصاءات المقدمة في السنوات الماضية.

وقال ان جميع الاجراءات اتخذت لتمكين هذه العائلات المحتاجة من المساعدات المادية. وإذا كان معدل عدد الأفراد في العائلة الواحدة بحدود ستة أشخاص فإن عدد من يستفيدون من تلك الاعانات يتجاوز سبعة ملايين شخص أي عشرة أمثال عدد من يتقاضون مساعدة مالية قارة من الدولة وهم بحدود 720 ألف شخص.

وقدر آخر تقارير برنامج الأمم المتحدة للتنمية عدد فقراء الجزائر بعشرة ملايين وهو ما يمثل تقريبا ثلث عدد السكان البالغ 35 مليون نسمة حسب الإحصاء العام للسكان المعلن عنه العام 2008. وتنسق وزارة التضامن الوطني جمع المساعدات للمحتاجين كل عام خلال الشهر الفضيل لكنها المرة الأولى التي يكشف فيها عن اتساع رقعة الفقر بهذا الحجم. وينتشر الفقر خاصة في المناطق الريفية حيث توجد عائلات كثيرة بلا دخل وأخرى يتراوح دخلها الشهري بين ثلاثة آلاف دينار ( 40 دولارا أمريكيا) و سبعة آلاف دينار.

ويكافح حسين بعلي وهو قروي من منطقة «المرج عصمن» بولاية سطيف عين مؤخرا في منصب حارس بمدرسة القرية من أجل رفع راتبه من ثلاثة آلاف دينار التي لا تكفي لسد الحاجات الاستهلاكية الرئيسية لعائلة عادية أكثر من يومين.

وقال لـ «البيان»ألا بأن رئيس البلدية عينه حارسا وصنفه ضمن «الشبكة الاجتماعية» وهو نظام توظيف المحتاجين لتبرير المساعدات التي يحصلون عليها، وأكد أنه يريد أن يصبح عاملا كامل الحقوق يتقاضى أجرا شهريا كاملا لإعالة أسرة من ستة أفراد. وقال: أعرف أن منطقتنا ريفية ومعزولة ومعظم ناس الريف يصعب عليهم الحصول على منصب شغل لكنني سأسعى وأبحث عن الوساطات حتى أكسب مكانا في نظام التشغيل أستفيد فيه من أجر كاف ومن الضمان الاجتماعي والتقاعد.

وأفادت جريدة «الوطن» الصادرة بالفرنسية أن الولايات المتضررة من الفقر تتمركز خاصة في الهضاب العليا وفي الجنوب بينما يقل الفقر في المدن الكبرى خاصة العاصمة التي تتوفر على أعلى مستويات الرخاء والرفاه في البلاد. وأشارت استنادا إلى دراسة أنجزتها هيئات دولية إلى أن 20 بالمائة من الجزائريين يحصلون على أكثر من نصف خيرات البلاد. الجزائر ـ «البيان»