على الرغم من أن الإصلاحات المالية والاقتصادية التي طبقتها الحكومات المتعاقبة في اليمن حققت نجاحات ملحوظة على صعيد إعادة التوازن لمؤشرات الاقتصاد الكلي كتقليص نسبة عجز الموازنة وكبح التضخم واستقرار قيمة العملة الوطنية نسبيا إلا أنها في الوقت ذاته أنتجت آثارا سلبية فاقمت من حدة البطالة وانتشار الفقر وانتشار الجريمة.

وتبرز الإجراءات والتدبير المتخذة والنتائج المحققة منذ أن بدأ اليمن تطبيق برنامج الإصلاحات عام 1995 أن الحكومة اليمنية تداركت تفاقم نسبة العجز من 70% عام 1994إلى 6% العام 2008 بيد أن ذلك أدى إلى تخلصها من العديد من المنشآت العامة كالتزام يندرج ضمن اشتراطات المؤسسات المالية الدولية «صندوق النقد الدولي والبنك الدولي» الأمر الذي أدى إلى انعكاسات خطيرة على وضع العمالة في مؤسسات ومنشآت القطاع العام.لاسيما في ما كان يسمى بجمهورية اليمن الشعبية جنوب البلاد التي طبقت فيها الدولة النهج الاشتراكي وكثفت من تدخلها في الحياة العامة عبر العديد من المؤسسات والهيئات بغية توفير منافع اقتصادية وحماية اجتماعية للسكان إلا أن التخلي عن مثل تلك الأهداف وإعطاء الأولية للتوازنات المالية.

وإطلاق سياسة تحرير الأسعار وخصخصة المؤسسات العمومية قد أدى إلى تسريح والاستغناء عن ما يزيد على 30 ألف عامل وتشير الإحصاءات المتوافرة أن الحكومة اليمنية قامت خلال الفترة الممتدة من 1990 وحتى نهاية العام 2008 بخصخصة وتصفية (101 منشأة عامة) في قطاعات مختلفة إنتاجية، وصناعية، وفندقية خلفت آثاراً سلبية متفاوتة على حوالي 25 ألف عامل وعاملة نتيجة لعدم مراعاة حقوق العمال. ويقول علي أحمد المحال على صندوق الخدمة المدنية أن المستحقات التي يتقاضاها لا قيمة لها مقارنة بالتزاماته تجاه أسرته المكونة من سبعة أفراد.

أما محمد العامل في مصنع للمشروبات الغازية لا يخفي حنينه إلى أيام الاشتراكية بقوله : تلك الأيام كان العامل يتقاضى القليل من المال لكنه كان يشتري بها الكثير من السلع والخدمات أما اليوم رغم ان الأجر تضاعف مرات عدة إلا أن السلع والخدمات تضاعفت عشرات إن لم تكن مئات المرات ويمضي متحسرا: «هذا الأمر جعلنا في وضع صعب للغاية وبالكاد نفي بالقليل من متطلبات الغذاء الأساسي».

ومع أن الخصخصة في كل بلدان العالم كانت لها آثار سلبية على العمالة إلا أن آثارها في اليمن على هذه الشريحة المجتمعية آثار سلبية مضاعفة وفقا لما استنتجه التقييم الأولي لتك الآثار نتيجة لقيام بعض الوزارات والمؤسسات بتنفيذ الخصخصة نتيجة لغياب التشريعات والقوانين المنظمة لهذه المسألة وتحديد من جهة ونتيجة لمخالفات القوانين اللاحقة وتشير تلك المعطيات إلى أن العديد من الجهات الحكومية قامت بخصخصة (60 منشأة) قبل صدور قانون الخصخصة خلال الفترة الممتدة من 1991 إلى 1999 مما أدى إلى التضحية بحقوق ومكاسب العمالة في المؤسسات المملكة والمباعة وحتى المنشات المعادة لملاكها الأصليين قبل تأميمها في السبعينات.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام